الجبهة المتأسلمة هي المسؤولة عن اغتيال محمد طه
كتبهاabdalla makki ، في 23 سبتمبر 2006 الساعة: 04:01 ص
الميدان: كلمة العدد 2015 صدر فى 17 سبتمبر 2006
الجبهة المتأسلمة هي المسؤولة عن اغتيال محمد طه
عملية الاغتيال البشعة التي راح ضحيتها شهيد الصحافة محمد طه محمد أحمد لا يمكن إلا أن تجد كل رفض وإدانة واشمئزاز وأسى. ورغم اختلافنا الكبير مع خط محمد طه الصحفي ونهجه وأسلوبه وكثير من كتاباته، إلا أننا نؤمن ونطبق بكل صرامة ما قاله وعاش مؤمناً به حتى (اغتياله) الشهيد عبد الخالق محجوب أن الرجل الشريف يحارب الفكرة بالفكرة، وما ظل ينادي به الشهيد الأستاذ محمود محمد طه من أن الحرية لنا ولسوانا حتى (اغتياله). واختيار الشهيدين جاء للتنبيه أولاً لخطأ الناعين لمحمد طه من أن هذه أول حادثة اغتيال في السودان فقد شهد تاريخنا الحديث كثيراً من حالات الاغتيال – مع علمنا بخصوصية اغتيال الأستاذ محمد طه وطريقته ودلالاته –، وجرت العادة أن الاغتيالات التي تتم على يد الدولة وبسطوتها تقوم أجهزتها بإضفاء الشرعية عليها تحت قوانينها المعيبة الظالمة، ولكنها تبقى في النهاية اغتيالات سياسية وفكرية. وكما شهد عهد السفاح نميري كثيراً من تلك الاغتيالات فقد أضاف عهد سلطة الجبهة القومية المتأسلمة أنواعاً أخرى وشهداء جدد لعهود الدكتاتورية والشمولية والظلامية، ولا حاجة لنا للتذكير بأن عمليات القتل للمدنيين في الجنوب وجبال النوبة وغيرها، وقتل الأسرى في مناطق العمليات ومنفذي محاولات الانقلابات دون محاكمات عادلة، وسفك دماء الطلبة داخل جامعاتهم، وقتل المعارضين بعد تعذيبهم داخل بيوت الأشباح، واختطاف المعارضين وقتلهم كما حدث للشهيد محمد عبدالسلام مثلاً، كلها جرائم اغتيال قامت بها السلطة الإنقاذية لا تختلف في بشاعتها عن جريمة اغتيال محمد طه محمد أحمد إلا في الكيفية.
سلطة الهوس الديني المتمكنة في الخرطوم مسؤولة بصورة مباشرة عن مقتل الأستاذ محمد طه، ولا يختلف الأمر كثيراً إن ثبت أن قاتليه يرتبطون بالسلطة أو لا يرتبطون بها وإنما قاموا بذلك لأسباب دينية أو شخصية أو عرقية أو غيرها، فما حدث استمرار لجرائم سابقة تغذت من جو التكفير والإرهاب الفكري الذي زرعته الإنقاذ في البلاد وأسست له باستخدام مؤسسات الدولة والمجتمع من وسائل إعلام ومناهج تعليم ودور عبادة وأجهزة أمنية، وهو نفس الذي يحدث الآن حينما تتكرر المناظر القبيحة لـ حشود "مجاهدي الدفاع الشعبي" و"عرضة وبشِّير" مسؤولي المؤتمر الوطني ومن معهم من الأحزاب المتوالية وهم "يرهبون" المجتمع الدولي رافضين القرار 1706، وهو نفس الجو الذي أدى لاستشراء ثقافة الضيق بالرأي الآخر، وحسم النزاعات بقوة السلاح، والاستهانة بالقوانين، وإمكانية الإفلات من أي جريمة مهما عظمت بالتدثر تحت غطاء أي من الأجهزة الأمنية المتضخمة المنفلتة التي هي فوق القانون وفوق الدستور. وما حدث يطرح أسئلة جدية عن مآل المبالغ المهولة المرصودة للأجهزة الأمنية والشرطية في ميزانية الدولة المستباحة.
نحن لا نخفي عميق شكوكنا في أن حدث الاغتيال إنما هو رسالة للداخل والخارج فحواها أن هذه هي "المناظر" لفيلم دخول القوات الدولية، وبغض النظر عن هوية منفذي الجريمة فهي تهيئة للمسرح لسيناريو تدمير البلاد إن دعت الضرورة في إطار الحفاظ على سلطة الجبهة الذي تدل كل المؤشرات أن سلطة المؤتمر الوطني تدفع به إلى المقدمة في خياراتها السياسية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























