في غابة الرؤيا نرى عناصر تتخلق: مشمولة برعب الواقع، مجبولة بالرغبة و شهوة .الاقتحام. إنها تزدرد المرارات و تثق في يأس يثمر أملا

الأفق وحده الذي يغرينا ويغوينا

و يهدينا الحلم، نحن المخبولون بالكتابة، في غموض الملابسات اللانهائية التي تسمى الحياة. قادر أن يمنحنا لذة الاكتشاف و رجفة العناصر عند الاتصال. عوالم تنأى بعيدا عن القداسات والخرائب. تلك هي ابتكارات الحلم الذي به ننجو من التلوث والتفسخ

.ونشهق في بهاء الكون أن يكون

قاسم حداد


أدب الأسطــورة (14)

كتبهاabdalla makki ، في 6 نوفمبر 2006 الساعة: 05:43 ص

أدب الأسطــورة

الأساطير هى أثر من اثار الخيال الخصب يضفى على الإنسان متعه ذهنية وقد ترفع الأسطورة الملوك وذوى البطولة الخارقة إلى مرتبة تفوق البشر كأساطير اليونان والفرس والعرب فى تفسيرها لظواهر الحياة وما يكتنفها من غموض فى هذا الكون الفسيح .

 

ومما يجدر ذكره ان أساس الأساطير فى بدايتها أنما هو عجز الإنسان عن تفسير ظواهر الكون فالإنسان قديماً كان يقف أمام ظواهر هذا الكون العجيب مكتوف الإيدى تذهله أسرار الطبيعة فيفكر فى معنى الوجود ويعمل تفكيره فى حل رموزه وطلاسمه ورسلاً العنان لخياله لخصب ينسج القصص البطولية والملامح التاريخية .

 

يصف لنا العالم الإنجليزى سيرج .ك جوم الأساطير بانها " تحول لنا علوم ما قبل العلوم " كأن تحدثنا عن علة الخلق ، والأسر الخافية وراء الحيوان . وقد يرى الإنسان العصرى أن الأساطير والخرافات هى غاية فى السذاجة ولكن علماء المأثورات او لوها عناية كبيرة لأنها فى نظرهم " محاولة قديمة بذلها الإنسان الأول ليعرف أسرار الكون" ولا يخفى علينا أن الإنسان العصرى بالرغم من تقدمه فى العلوم والفنون يلجأ إلى تلك المحاولات القديمة فى حبك الأساطير بل أن أساس العلوم هو خيال خصب يغوص فى الأعماق ويتطلع إلى الفضاء ليهتدى إلى الحقيقة . والأسطورة تنقسم إلى قسمين أسطورة خرافية تستند إلى الخيال فى تفسير ظاهرة الكون والطبيعة ( اسطورة تعتمد على شعور البشر ، وتصور احساس الجماعة متخذه منها أسوه وعبره فى اسلوب تحليلى يبرز لنا نفسية النماذج البشرية وهذا النوع من الأساطير بدراستنا اتصالاً وثيقاً إذ أنه مادة فولكلورية من صميم الادب الشعبى ومن هنا نتبين صلة الأسطورة بالتراث الشعبى فهى تصوير للنشاط والسلوك الإنسانى الجماعى هذا النوع من الأسطورة يعكس لنا تاريخ الأمة وآمالها وأمانيها يقول الدكتور عبد الحميد يونس معبراً عن اساس التفريق بين الأسطورة الكونية والأسطورة التى تحلل السلوك الجماعى " أن الأساس فى التفريق هو الأساس الوظيفى فإذا تجاوزت الأسطورة وظيفتها الأولى وعدتها إلى وظيفة أخرى وانفرطت عقدتها وتداخلت عناصرها فيما يصدر عن العاديين من ضروب النشاط والسلوك لم تعد مادة أسطورية بالمعنى الصحيح إنما أصبحت مادة فولكلورية "

 

الاسطورة فى أفريقيا

الأسطورة كما سبق أن أوضحنا هى عبار عن نظام تعليمى دقيق ففى أفريقيا مثلاً نجد الاسطورة أداة تثقيفية تقوم مقام المحاضرات التى تلقى فى الجامعات الحديثة فالجلوس حول مواقد النيران والأسمار فى الليالى المقمرة هى فى الواقع أعظم بيئة مدرسية.

 

يسرد الرجل المسن أو المرأة المسنة تراث الأجداد فى قالب تمثيلى بطريقة مشوقة فمثلاً الراوى " الباليوت" كما يطلق عليه القرويون فى وسعة أن يعود بتاريخ القرية إلى قرنين أو ثلاثة قرون مضت يقص الأحداث التاريخية ، ويشرح العادات القديمة فيتنبأ بمستقبل القرية ومدى التغيرات التى تطرأ عليها فهو حكيم القرية وفيلسوفها ، كما يتوارث الأبناء عن الآباء بطريق التقليد المهارة الفنية كالحدادة والبناء ويعرفوا شيئا عن الوحوش.

 

يقول و . ف برتون مؤلف كتاب من الفولكلور الإفريقى " والحق الحكايات التى تروى حول مواقد النيران لتعد بداية صالحة ودقيقة لحياة الغابة بالإضافة إلى هذا النوع من التعليم الذى وصفته هناك أساليب متناهية للاندماج الاجتماعى مثل الأساليب التى يتعلمها الرجل الأبيض سواء من الوازع الدينى أو من خبرة الحياة القاسية " ويقول فى موضوع آخر " أن الإفريقى هو أمير الحكاية الخرافية بلا منازع ، وأن الذين قاموابدراسة اللغات الإفريقية التى تعد اداة تثقيفية وتحلل النفسية الإفريقية منذ أقدم العصور فأسطورة الأبيض والأسود هى قصة خيالية مازال يرددها سكان الكونغو دمغ المؤلف بهذه الحكاية الذين ينكرون التراث الأفريقى حيث قال ممهداً لدراسته " سوف تكون هذه الحكاية مبعث دهشة للقارئ الذى يعتقد أن من لم يؤت حظا من التعليم الأوربى غير متحضر او " بربرى " ذلك لأنه يفترض أن مستوى التعليم الاوربى هو وحده الذى يدل على مدى تقدم الأمة " لكى لا نطيل على القارئ نعرض عليه أسطورة الأبيض والاسود ، وندعه يقارن ويحكم بنفسه مع ملاحظة " ان هذه الحكايات السيقة بروايتها " البامفومى " العجوز وهو نصف عريان وسط اعمدة الدخان المتصاعدة من النيران " حيث تمثل أشجار الغابة المظلمة خلفية الصور وحيث صرير الحشرات ونقيق الضفادع فى الجداول وصرخات ابن آوى تأتى من بعيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : تراث ســــــــــــودانى | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



لا نبحث في السطح. بل نحاول اقتحام الباطن. لا نكتفي بالمعطيات والنتائج، إنما نغزو الموقع الذي منه تتشكل العلاقات والحالات. فالذي يرصد الظواهر يتعين عليه أن يتقن الإمساك بالعناصر و الأبعاد، مسلحا - لا بالحدقة وحدها ولكن - بالغريزة والحدس والرؤيا وبعض مهارات الحاوي أو الساحر. أي أن يكون مزيجا من
: الشاعر والروائي والفيلسوف والكيميائي و الساحر، عندئذ

التفاحة تصير منجما، والخوذات للزينة