انفضاح امر التنظيم السرى المسلح للحركة الاسلامية
كتبهاabdalla makki ، في 30 نوفمبر 2006 الساعة: 05:41 ص
كشف السيد عبد الوهاب الافندى احد الاعضاء البارزين فى الجبهة الاسلامية سابقاعن معلومات خطيرة لاول مرة عن التنظيم السرى " سيوبر تنظيم " والذى يسيطر على السلطة وعلى تنظيم الاسلامويين نفسه فى مقاله اليوم بجريدة القدس العربى ، ويأتى ذلك فى سياق كشف بعض الاسلامويين فى مقالات بالصحف السودانية عن معلومات هامة توضح مايجرى فى تنظيمهم وفى البلاد بصورة عامة:
ولاهمية المعلومات الوارده فيه ارجوا من المهتمين قراءته.
القدس العربى بتاريخ 28/11/2006
معضلة السوبر ـ تنظيم في صراعات الإسلاميين في السودان
عبدالوهاب الأفندي:
كاتب وباحث سوداني مقيم في لندن
Quote: للفيلسوف البريطاني النمساوي الأصل لودفيغ فيتغنشتاين نظرية في استخدام اللغة قد تبدو سطحية في ظاهرها ولكنها ذات مغزي عميق جداً. هذه النظرية التي تعرف بنظرية (أو مقولة) اللغة الخاصة تتلخص في القول باستحالة وجود لغة خاصة لا يعرف قوانينها إلا متكلم واحد، لأنه لو وجدت لغة من هذا النوع لاستحال تصحيح الخطأ والنسيان فيها. فلو أن الشخص المعني نسي أو استشكل عليه معني عبارة معينة، فإلي من يلجأ لإرشاده إلي الصواب إذا كان هو الوحيد الذي يفهم اللغة المعنية وقواعدها؟ وينتهي فيتغنشتاين بناء علي هذه الحجة إلي القول بأن اللغة هي في جوهرها ظاهرة اجتماعية أولاً وأخيراً. أستعيد هذه المقولة الفلسفية لأسلط الضوء علي جانب مهم من الجدل الدائر حول صراعات الإسلاميين في السودان، والذي أعاد الأخ د. التجاني عبدالقادر فتح النقاش حوله مؤخراً، فحرك أشجان كثيرين أدلوا بدلوهم في هذا السجال، منهم الشيخ إبراهيم السنوسي والعقيد محمد الأمين خليفة وأخيراً الأستاذ محبوب عبدالسلام. وقد يكون كثيرون آخرون قد ساهموا في هذا الجدل لم تصلني مساهماتهم. (وأنا أضع عبارة الإسلاميين بين مزدوجتين هنا لأن من يقرأ هذا المقال سيصل إلي خلاصة إن هذا الوصف لم يعد من الممكن استخدامه في حق من نتحدث عنهم). والنقطة التي أرمي إليها تتعلق أساساً بدور الجهاز الذي أطلقت عليه تسمية السوبر ـ تنظيم، وهو جهاز سري لا يخضع لأي مساءلة من جهة أخري في التنظيم الأوسع (ما عدا القيادة العليا ممثلة في شخص الأمين العام) تحديداً لأنه أساساً غير معروف لأي جهة أخري. فهذا الجهاز المنغلق علي ذاته قد طور منذ البداية لغة خاصة هي مرجعية نفسها. فإذا قال اليوم إن عقيدة الإسلام تقتضي شن الحرب علي أمريكا والعالم، كان الأمر كذلك، وإذا عاد إلي الافتخار بتقديم الخدمات إلي جهاز المخابرات المركزية الأمريكية، أصبح هذا هو الجهاد الذي فرض عين علي كل مسلم ومسلمة.
وقد اتضح هذا الدور المحوري لـ السوبر ـ تنظيم منذ اللحظات الاولي لانقلاب الثلاثين من حزيران (يونيو) عام 1989، بدءاً من كون الانقلاب نفسه ودور الحركة الإسلامية فيه كان مفاجأة لأغلب من كانوا نظرياً يمثلون القيادة العليا للتنظيم، ولكنهم وجدوا أنفسهم فجأة علي هامش الهامش. وقد علق أحد الإخوة بأن أول ما كشف الانقلاب عنه هو أن كثيرين ممن كنا نعتقد أنهم أهل الحل والعقد في التنظيم انكشف الأمر فإذا بهم ليس لهم من الأمر شيء، بل أصبحوا من المتفرجين مثل غيرهم. ولم تكن خطة الانقلاب وحدها هي السر الذي استأثر به رجال الحلقة الداخلية السرية، بل أيضاً مسار الحكم بعد ذلك، وفلسفته وغايته النهائية. وفي الجدل الذي دار مؤخراً كان محور الخلاف هو حقيقة ما وصف بأنه الخطة السرية للنظام التي يؤكد البعض أنه كان متفقاً عليها، بل كانت مكتوبة وموثقة ومؤكدة بالأيمان المغلظة، بينما يقول آخرون، علي رأسهم التجاني، بأن المشكلة هي عدم وجود خطة من هذا النوع أصلاً.
وهنا نعود إلي حجة فيتغنشتاين حول اللغة الخاصة، ذلك أنه لو كانت هناك خطة فإنها كانت بالتعريف خطة سرية، لا يعرف عنها أحد شيئاً سوي الطرفين المتخاصمين الآن، وبالتالي لا توجد أي آلية مستقلة للتحقق من وجودها أو حسم الخلاف في التأويلات والتفسيرات لها. وأنا أضيف أن هذا الأمر كان متعمداً، لأن القيادة لم تكن تريد أن تقيد نفسها بأي قيد، بما في ذلك خطة تضعها بنفسها. ولهذا جاء حل التنظيم وابتداع أدوات سياسية جديدة تتمحور حول الأجهزة الأمنية والأذرع السرية الأخري لـ السوبر ـ تنظيم ، بما في ذلك أجهزة التمويل السري.
أقول هذا ليس رجماً بالغيب، وإنما لأنني شخصياً سعيت لاستجلاء الأمر ممن كنت أفترض أن عندهم الخبر اليقين، بدءاً من الشيخ الترابي. وقد تلقيت مرة وعداً وموعداً بإطلاعي إن لم يكن علي الخطة، فعلي الأقل علي الخطط العامة للتفكير الذي يحكم توجهات الحكم، ولكن الموعد ألغي في آخر لحظة لأسباب لم تشرح لي ولم يحدد بديل عنه حتي اليوم. وقد حدث الشيء نفسه في أمر أقل شأناً، وهو سياسة الحكومة حول الجنوب. وقد طلبت أكثر من مرة، بصفتي من المشاركين في وفود التفاوض حول الجنوب، عقد اجتماع يتم فيه التداول حول السياسة العامة في هذا المجال، وهو أمر لم يتم حتي اليوم. وربما يقول قائل ـ وهو إلي حد ما محق في ذلك ـ أن هذا الأمر لا يتعلق بغياب الخطط في هذه المجالات، بل برفض إطلاع غير أهل الشأن عليها. ولكنني بعد عدة سنوات من الإلحاح أبلغت من أحد الأشخاص من أهل الشأن بأنه لم تكن توجد أي سياسة متفق عليها حول الجنوب. وقد قال لي ذلك الشخص بالحرف الواحد: أنا المسؤول عن تنسيق السياسات حول الجنوب، وأنا أقول لك بأنه لا توجد سياسة. الجيش له سياسة منفصلة للجنوب، والأجهزة الامنية لها سياسة أخري، وصندوق إعمار الجنوب له سياسة ثالثة، ومنظمة الدعوة سياسة رابعة، وفلان له سياسة أخري، وقس علي ذلك
.
وقد أشار التجاني عبدالقادر إلي حادث الاعتداء علي الشيخ الترابي في كندا في صيف عام 1992 باعتبار أنه كان عاملاً حاسماً في تأجيج صراع السلطة. وفي حقيقة الأمر إن ذلك الحادث كشف لأول مرة لكل ذي شأن أنه لا الحركة ولا الدولة كانت لهما خطة، لأن الكل ترك التفكير كله لسيادة الأمين العام . وهكذا وجد الجميع أنفسهم في أيام غيبوبة الزعيم وكأنهم مركب بلا شراع ولا بوصلة. وبعد الحادث لم يصبح ممكناً أن يعزي المرء نفسه عن جهله بخبايا الأمور بالاعتقاد، شأن الغالبية، بأن الشيخ علي الأقل يعلم، مما طرح العديد من الأسئلة التي لم تجد أجوبة.الأمر لم يتغير كثيراً الآن، وما يزال التفكير ممنوعاً، والمشاركة في الحكم، سواء لأنصار المؤتمر الوطني أو المتحالفين معهم، هي مشاركة من يسمع ويطيع، ولا يجرؤ عن السؤال عن الاتجاه الذي تتجه إليه السفينة. الفرق أنه في الفترة الأولي كان هناك وهم يسوق بأن هناك تفكيراً يتم، وإن كان المفكر شخصاً واحداً. أما الآن فإن هذا الوهم لا وجود له. في المرحلة السابقة، كانت الأجهزة الأمنية وبقية مركبات السوبر ـ تنظيم تستمد شرعيتها من كونها الذراع التنفيذية للمشروع الإسلامي الذي كان يشبه ملابس الفرعون الخفية الشفافة، أما اليوم فإن لا أحد يدعي هذه الدعوي، لأن الكل أصبح يعرف أن الفرعون عارٍ من كل ما يستره. والحقيقة إن الفرق يكاد يكون معدوماً بين الحالين. فكما يتضح من نظرية اللغة الخاصة، فإن المشروع الإسلامي السري الذي لا يعرف تفاصيله إلا شخص واحد، أو جهاز واحد، وهو وهم كبير، لأن الشخص أو التنظيم المعني يملك حق توصيف المشروع المعين كيفما شاء.
القول إذن بوجود خطة سرية هو غير ذي موضوع، لأن وجود مثل هذه الخطة وعدمها سواء، خاصة حين تصبح موضوع خلاف بين أطرافها المزعومين. وقد اتضح الآن بالتجربة ما كنا حذرنا منه منذ أكثر من عشر سنوات من أن الاعتماد علي تنظيم سري هو مرجعية نفسه والخصم والحكم في كل أمر هو أقصر طريق إلي التهلكة. ولم يكن ذلك التحذير حينها رجماً بالغيب، لأن نفس التجربة كانت قد اتبعت في الدول الشيوعية وكثر من الجمهوريات العربية، حيث كان الأمر ينتهي دائماً بنتيجة واحدة: دولة المنظمة السرية التي تدار كما تدار المافيا، ويهيمن عليها فرد واحد، قد يشاركه بعض أفراد أسرته وبطانته المقربين المغانم، ولكن السلطة تبقي له وحده. وقد كان الحزب الحاكم دائماً أول ضحايا هذا الوضع. في عهد ستالين أعدم أو سجن غالبية أعضاء اللجنة المركزية للحزب الشيوعي. وقد لاقي المصير نفسه قادة أحزاب البعث في سورية والعراق وأعضاء مجالس قيادة الثورية في كل بلد ثوري. ولعل الصين تمثل القمة في هذه التراجيديا الكوميدية، ليس فقط لما أصاب قيادات الحزب الشيوعي من ضحايا التصفيات والثورات الثقافية، بل لأن ذلك الحزب الذي يتسمي بالشيوعية يقود اليوم أكثر النظم الرأسمالية شراسة وبشاعة في العالم.
وبالمثل فإن دولة السوبر ـ تنظيم في السودان ظلت حرباً علي الحركة الإسلامية، وهو وضع لم يستجد مع الإنشقاق كما يريد البعض أن يوهمنا. ذلك أن ملاحقة من كانوا يطالبون بإحياء التنظيم إلي درجة الاعتقال والتعذيب للبعض سبق الانشقاق بوقت طويل. وقد أخبرني أحد الإخوة الذين تعرضوا لمحنة من هذا النوع أن ضابط الأمن الذي تولي إجراءات إطلاق سراحه قال له بالحرف الواحد: نرجو أن تكون قد تعلمت الدرس، ومن الآن فصاعداً إذا قلنا لك اتجه يميناً تتجه يميناً، وإذا قلنا يساراً فيساراً . ولم يجرؤ صاحبنا علي الاعتراض خشية ألا يطلق سراحه إن فعل.والشاهد هنا ليس هو فقط طلب الطاعة العمياء من المفروض فيهم أنهم رجال التنظيم البارزون، بل استخدام ضمير المتكلمين من قبل ضابط الأمن الذي يعتبر نفسه المتحدث باسم السلطة المطلقة التي تطاع بدون سؤال أو تفكير. وقد رأينا في الآونة الأخيرة أن الأمر يتعدي الحرب علي أي حركة إسلامية مستقلة إلي محاصرة ما يسمي بـ الحركة الإسلامية ، الجهاز الذي أنشأه المؤتمر الوطني الحاكم ليكون ذراعة الإسلامية في أكثر الاعترافات صراحة من المجموعة الحاكمة بأن الخيار الإسلامي لم يعد الحاكم لتوجهاتها، وإنما هو اهتمام جانبي تشغل به بعض أنصارها، مثل ما تنشيء بعض الأحزاب في داخلها جمعيات أصدقاء إسرائيل وما شابه لإرضاء بعض جماعات الضغط داخلها. ومع ذلك شهدنا في أكثر من مناسبة تحركات قوية لمنع هذه الحركة من حتي مجرد الحصول علي استقلال شكلي عبر انتخاب قادتها الموالين المطيعين بحرية.
الأخ التجاني حذر من أن ابتلاع الأجهزة للتنظيم يقود إلي محذور آخر، هو ابتلاع القبيلة للتنظيم. وما نشهده اليوم هو اجتماع هذه السيئات إضافة إلي انتشار الفساد وهيمنة أسر بعينها علي نواحي مهمة من الاقتصاد. الفساد هو أيضاً ليس بتطور جديد كما يسعي بعض منتقدي الحكومة من الإسلاميين (سابقاً) لإيهامنا، لأن الفساد يعتبر جزءاً أساسياً من هيكلية السوبر ـ تنظيم. فالحديث عن الفساد بالنسبة للتنظيم السري الذي لا يحاسبه أحد لا معني له، لأن كل ما يفعله ذلك التنظيم هو مشروع عنده وفساد موضوعياً. فهو يجمع الأموال من مصادر مجهولة ويوزعها في مصارف يقررها هو. وقد استفاد كثير من قادة التنظيم من هذا الفساد، إما مباشرة عبر تمويل التنظيم لنشاطهم أو حتي حياتهم الشخصية، أو عبر وضعهم في مناصب لم يكونوا أهلاً لها، أو إيثارهم بالعقود إن كانوا من رجال الأعمال. وقد كثرت منذ الانقلاب الشركات والمؤسسات التنظيمية والحكومية وشبه الحكومية التي أثري كثير من أهل الولاء من العمل فيها. فالفساد جزء لا يتجزأ من بنية دولة المنظمة السرية، والسودان ليس بدعاً في ذلك فما من دولة عربية إلا وهي واقعة في براثن هذا الأخطبوط المتمثل في ثلاثي القلة الحاكمة وأجهزتها الأمنية وبطانتها وشركائها من الفاسدين والمفسدين.
هناك واقعة كنا نرويها علي سبيل النكتة، وملخصها أن الفريق عمر البشير قال لمضيفه أثناء زيارته لبلد خليجي وهو يبرر لانقلابه: هل تصدق أن السودان هذا البلد الشاسع المعقد كانت تحكمه أسرتان فقط؟ ولم يدرك البشير ومساعدوه حجم الخطأ الذي وقع فيه إلا عندما أشاح الحاكم الخليجي بوجهه ولم يعلق، فتذكر القوم حينها أنهم يتحدثون مع حاكم بلد لا تحكمه أسرة واحدة فقط، بل رجل واحد. ولعل أكثر الأمور مأساوية في تجربتنا المعاصرة هو أن هذه الواقعة لم تعد للأسف نكتة نتندر بها، وإنما عنوان مأساة بلد ومحنة دين.
الموضوع منقولعبدالله مكى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سياسة واخبــــــــــــــار | السمات:سياسة واخبــــــــــــــار
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























ديسمبر 5th, 2006 at 5 ديسمبر 2006 3:24 ص
عبد الله مكى : تحية وسلام
تحاشيت الرد على هذا الموضوع عدة مرات لسبب واحد اسأله , قبل انفضاح امر التنظيم السرى ونشره كنت من المتابعين لمساجلات د. عبد الوهاب الافندى ود. التيجانى عبد القادر ومن ثم ابراهيم السنوسى ومحمد الامين خليفة على صفحات صحيفة الصحافة الاسابيع الماضية وسألت نفسى , مالذى يعنيه صراع الاسلامويون وجدالهم فى هذا الوقت بالذات ؟ ومالذى يحاولون تبريره ؟ او الاصح مالذى يحاولون تغطيته بعد نذر فشل حركتهم ؟ ومالذى يعنيه اتهام الاشخاص فى هذا الموضوع دون المساس باصل نقاطه التى من اجلها اثير الجدل . والاسئلة كثيرة وانا على يقين ان هناك مايدور وسنسمع عنه قريبا فى امر الجبهة القومية الاسلامية لذا دعنا ننتظر .
ايثار …….
ديسمبر 5th, 2006 at 5 ديسمبر 2006 4:15 م
الأفندي لا ينقد محايداً في هذه القضية
ديسمبر 5th, 2006 at 5 ديسمبر 2006 4:57 م
مابين التجاني والسنوسي والأمين والأفندي : أبعاد غائبة عن فكر أم ممارسات الإسلاميين(1)
مدادٌ غذير سكبه ثلاثة المشار اليهم على صفحات” الصحافة ” الصحيفة ، محاولين فيه تشخيص الأزمة ؛ أزمة الاسلاميين في السودان التي أفضت بهم الى مؤتمرين شعبي ووطني، معارضٌ وحاكم ، يتربص كلاهما بالآخر وينوي القضاء عليه ! بلا خوضٍ في التفاصيل نعيب على هذا النقاش بين التجاني والسنوسي خاصةً ميله لاختزال المشكلة في شخصي ( الترابي / البشير ) ، وبذلك انصرفا في غمرةالهجوم والهجوم المضاد عن لب القضية وجوهر الأمر وليتهما ناقشا المنهج بعيداً عن ( شخصنة الأمور ).
أما الأمين فقد نحى نحو المنطق الرصين رداً على ماكتبه تجاني ببعض معلوماتٍ استند فيها على اشتراكه في صناعة الأحداث ولم ينقلها عن مصدرٍ آخر ، لا نستطيع ان نحكم عليها رداً أو قبولاً وان كنا أميل لقاعدة ” لا اجتهاد مع النص ” . دون أن نتحدث عن النوايا ، وصحيحٌ ام خطأ ماقالوه لايهمنا في هذه المداخلة ؛ لأنا ننوي أن ننحى منحىً آخراً في النقاش لا نتهم فيه شخصاً بعينه ، ولا نمحور القضية حول فرد ٍ طاغي أو جماعةٍ متآمرةٍ على نحو مايفعل الفريقان في نقاش الأزمة ، بقدر مانسعى للبحث عن مدى انحراف التطبيق عن النظرية في تجربة الاسلاميين في الحكم بالسودان . عسانا نجد تفسيراً يلامس لب القضية بعيداً عن مضيعة الوقت في البحث عن المشكلة داخل الاشخاص !!! سنتناول قضايا محددةٍ نعدها من امهات فكر الاسلاميين واصوله وننظر مدى التزامهم بها ابان فترة الحكم . أول هذه القضايا :
الحرية :
ما من أحدٍ من الاسلاميين إلّا ويحدثك عن معاني الحرية التي هي مصدر الكرامة البشرية ، وأساس التكليف ، ولا ينسى ان يطوف بك على آي الذكر الحكيم ( لآ إكراه في الدين …) و ( هديناه النجدين اما شاكراً واما كفوراً ..) و (… ومن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ….) . ويتكئ في تطوافه النظري عن أصالة الحرية في الفكر الاسلامي على مقولةٍ ذهبيةٍ للخليفة عمر بن الخطاب ( متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم أحراراً ) , كما لا يفوته أن يستعرض امامك عضلاته الديمقراطية بمقولةٍ تنسب الى الشهيد حسن البنا ( فلنعمل سوياً فيما اتفقنا عليه وليعذربعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه ) ، و إن كان العقل مناط التكليف فالحرية أساسه ؛ اذ لافائدة لعقلٍ مستعبدٍ مهما بلغ من النبوغ ذكاءً وخبرةً ودرايةً بلا حريةٍ في الفكر والتفكير والتصرف والفعل ! ويحشد أمامك من الأدلة القولية ، والعملية من التاريخ الاسلامي مايزيد ايمانك بقضية الحرية وان كنت من اعتى منظري الدكتاتورية والنظم الشمولية .!!
لا نشك مطلقاً في أنّ الحرية من أصول وأمهات الفكر الاسلامي السليم ، ولكنا عندما ننظر الى نموذج الاسلاميين في الحكم ابتداءً من صبيحة السبت 1/7/1989م وحتى تاريخ كتابة هذا المقال نجد أنّ الاسلاميين على طرفي نغيض بين النظرية المؤمنة ب ( لا اكراه في الدين ) والتطبيق الملغي ل( لا ) من الآية عند المحك العملي ! وكأنهم استبدلوا الآية الخالدة بمقولة ” اذا لم تكن معي فأنت ضدي ، أنت ضدي فأنت ضد الوطن ، أنت ضد الوطن ، اذاً أنت خائن ، وأنت خائن فأنت تستحق الموت “!!! . وصارت لا حرية خارج ال ( إطار ) الواحد والرأي الواحد الذي لا يقبل التعدد حتى في وجهات النظر الذي يمكن أن يحسم بالشورى والأغلبية الميكانيكية داخل البيت الواحد !! فيحار من له أدنى إلمامةٍ بأصول الفكر الاسلامي في هذا التناقض البيِّن بين النظرية القائلة بالحرية لنا ولسوانا دون قيدٍ أو شرطٍ من ناحيةٍ ، وبين الممارسة العملية الفاعلة في ( خنق ) الحرية من ناحية أخرى . فياترى هل هذا التناقض نفاقاً أعقب الاسلاميين غضباً الهياً فرّقهم ايدي سبأ بين قلةٍ انحازت ( للشعبي والوطني ) وأغلبية ٍ متفرجةٍ من على رصيف الفكرة على مايفعل رفقاء خندق الأمس بعضهما بعض ؟!! أم أنّ ضغط الواقع أجبرهم على مفارقة الفكرة عند التطبيق ؟؟؟ أم ماذا ؟
دعونا من هذا التفسير المتكئ على نظرية الغضب الالهي ولنبحث عن حلٍ للمعادلة في نظريات التغيير وسنن التفاعل البشري ، ولنستقرئ تاريخ الثورات ولننظر هل ينطبق على حالتنا هذه أم لا ؟
يذهب المفكر الفلسطيني منير شفيق الى أنّ استقراء تاريخ الثورات ؛ كل الثورات بلا استثناء لاسلامية أو غيرها، يؤكد ان أية ثورة أو مشروع تغيير جديد يواجه بتحدٍ داخليٍ ممن تم تغييرهم ، وتحدٍ خارجي من القوى الاقليمية التي يهدد التغيير الجديد مصالحها ، وعندما تلتقي المصالح الداخلية والخارجية يدعم كل منهما الآخر ، ويحتضنه ويوفر له سبل العمل ومعيناته ، حينئذٍ يستشعر النظام الجديد الخطر ويلجأ لتدابير وقائية يحد فيها من الحرية بل يكبتها لأجل حماية المشروع وتمكين الفكرة !, ويتواطأ أصحاب المشروع الجديد على فترة انتقاليةٍ تمنع فيها الحرية على أن تتم العودة للأصل – الحرية – بنهاية فترة التمكين .
لكن يحدث خلال فترة التمكين المحددة بمواقيت معلومة لأهل المشروع ، أن البعض يرتكب انتهاكاتٍ خطيرةٍ ؛ لأجل حماية المشروع في حق المعارضين والقوى الاقليمية المناوئة للتغيير الجديد ، كما يظهر بعض أصحاب المصالح الذين تبوأوا مقاعد من المسئوليات التي سيفقدونها اذا اتيحت الحرية واحتكم الناس لصناديق الاقتراع . هنا تلتقي أهواء اصحاب المصالح المهددة بمناخ الحريات ، ومخاوف أصحاب الانتهاكات من المحاكمة اذا أُتيحت الحرية وحدث الانتقال من الشرعية الثورية الى الشرعية الدستورية ، واحتكم الناس الى القانون , من هنا تبدأ هاتين الطائفتين مقاومة الانتقال المتفق عليه للحرية . ويبدأ الصراع بين المتمسكين بخطة الانتقال ، والمقاومين لها من اصحاب المصالح واصحاب المخاوف , وكلاهما يبحث عن قيادة لخطة ، ويبدأ الصراع سرياً لفترة ويخرج الى العلن ويحدث الانقسام .
وبعد الانقسام يبدأ المستأثرين بالسلطة المستنجدين بالقوة العسكرية والأمنية في الحرب ضد أصحاب المبادئ المتمسكين بخط الحريات , وترفع في وجههم ذات الشعارات التي كانوا يرفعونها في وجه المناوئين من الداخل والخارج خلال فترة التمكين ، ويزاد عليها خيانة المبادئ ، والعمالة للأجني ، وبيع القضية ، وغيرها من الشعارات وحرب اغتيال الشخصيات ، وهنا تبدأ مرحلة أنّ الثورة تأكل بنيها !!!!هذا الانقسام سيقود الى السقوط المروِّع للمشروع الحضاري المرفوع ، ويضعف الصف ويذهب ريحة !!!
ياترى هل تصلح هذه النظرية أو الرؤية في تشخيص أزمة الاسلاميين في السودان بعيداً عن محورة القضية في شخصي ( البشير /الترابي) ؟؟ وهل كانت أخطاء فترة التمكين ومطامع أصحاب الأغراض الشخصية سبباً فيما أصاب حركتنا من انقسامٍ أذهب ريحها وأبقى الأكثرية على الرصيف ( يتفرجون ) على مايجري ؟ أم ماذا يحدث وماهي الأسباب ؟ وهل كانت فترة الكبت والتضييق في بداية الثورة على الاخرين لأجل تمكين المشروع ويعاد بعدها للأصل ، أم أنّ الدكتاتورية التي كانت ، هي من أصول فكر الاسلاميين بالسودان ؟؟؟
ديسمبر 8th, 2006 at 8 ديسمبر 2006 7:40 م
ايثار سلام
واسف لعدم تمكنى من الرد وذلك لاسباب تخصنى ابعدتنى قليلا من الدخول اليكم
عموما وكما ذكرتى انتى بان هناك ما يدور فى الخفاء وتنظيم مثل الجبهة الاسلامية ملئ بالطحان الداخلى وهم دائما عندما يبداون فى فت بعضهم فهم دائما يريدون ان يذهبون بعيدا لامر اخر وهذا الفضح المباشر الذى يتداولونة فيما بينهم يعتقدون انة نقد مباش لتجارب عدة
وفى الحقيقة نحن لا ننتظر منهم ما هو مفيد كل تجاربهم كانت غاية فى الانانية وبعيدة جدا عن الموضوعية وهم ليس لديهم المقدرة على النقد والنقد الذتى لانهم يضيقون بة
ظنوا انهم ولسنين بعيدة بانهم فوق النقد وفوق الغلط ولكن التجربة بينت لهم بانهم كانو مجرد جلادين ومكممى افواة يسكتون امة بحالها بالقوة حتى يتمكنوا هم من القول
غالبية الجماهير لا تفترض فيهم الفهم حتى تقول ايضا
ومثل الافندى كان الاجدى لة السكوت بدل الفضح الذى يسمية نقد تجارب وهو يعلم تمام العلم انة واحد من الذين غيبوا وعى الجماهير وهواحد صناع هذة المحنة التى نعيشها
يخرج الينا كل بشكل جديد ويوسس لمرحلة جديدة تخصة وتخص تنظيمة ولكن هيهات لن يمر مشروعة الجديد وسوف نظل نتابع بدقة ما سوف يحدث فى الفترة القادمة ولى عودة
شكرا ايثار على التواصل والنقاش الجاد
ديسمبر 8th, 2006 at 8 ديسمبر 2006 7:54 م
الاخ/ صالح معلى
التحية واهلا بك مدونا للحقيقة
ان تنظيم الجبهة ارتكب انتهاكات خطيرة ؛ لأجل حماية المشروع في حق المعارضين والقوى الاقليمية المناوئة
وهذا الانتهاك اعاق مجمل الشعب السودانى اعاقة تامة ومباشرة بصور متعددة
ان كل ما خرجت بة الحركة الاسلامية فى السودان هو الكبيت وثقافة الرعب وفرق تسد
لم تقوم بنشر الوعى وحماية المواطنين بل ذهبت ابعد من ذلك بفرضها سياسات جد مخيفة ادخلت الوطن كلة فى جحيم من الحرب الاهلية
هم ليس لديهم القدرة حتى على تقيم اخطائهم ومن هنا تكون الخطورة لان الذى يفعل ويؤسس لمثل هذة السياسات وبناء دولة بوليسية مثل دولة الاسلامين فى السودان ان لم يكن لة القدرة على الحد من خطر سياستة ومشروعة تكون المصيبة هى اكبر وهذا ما يحدث الان
الحركة الاسلامية اسست لدولة العنف وغيبت الوعى والناتج هو غياب تام لسلطة الدولة والقانون والتنظيم اصبح جماعات متفرقة على بعضا وبيدها السلاح
اذا التزمت الجماهير الصمت حيال ما يحدث الان فسوف تكون المصيبة مصائب
لابد ان يخضع مشروع الاسلام فى السودان لنقاش مستفيض ولابد من حركة جماهيرة مسلحة بالفكر تقف لهذا المشروع بالمرصاد حتى النصر
ولى عودة مرة اخرى بالنقاش