بيان الخروج
كتبهاabdalla makki ، في 28 ديسمبر 2006 الساعة: 00:22 ص
بيان الخروج
*بقلم امير البشير*
من الحقائق التاريخية الثابتة ان السودان من مناطق الاشعاع الحضارى فى العالم ؛ كما يؤكد شيخ ديوب وثابت حسن ثابت وذلك با سبقية الحضارة السودانية ( النوبية ) للحضارة المصرية ( الفرعونية )بذلك يكون السودان كما يرى المؤرخ البريطانى ديفد بازل بأن السودان ابدع وحدة الثقافة الافريقية واستنادا على ان يكون السودان الحالى جزء صغير من السودان القديم
ومن الحقائق المحتملة ايضا بأن اجمل ماخلفة العالم القديم يوجد تحت باطن الارض السودانية هذا فيما يتعلق بحضارات العصر القديم ( حضارات المجموعات – حضارة كرمة –حضارة كوش)
اما فى العصر الوسيط توجد الحضارة المسيحية التى استمرت عشرة قرون (580-1505م)شملت كل مساحة السودان الحالى كما انها تعتبر اول حضارة فى العام تقيم العلمانية بالفصل بين الدين والدولة من الناحية السياسية مع عدم تدخل الدولة فى ادارة الشئؤن الدينية يؤكد ذلك المورخ الامريكى ( ادمن)
مما لاشك فية ان الحضارة المسيحية كانت خلاصة حضارية لتفاعل حضارات السودان القديم مع حضارة البحر المتوسط ( الحضارة المسيحية ) رغم ذلك ذلك يتم تغيب تاريخ الحضارات المسيحية من تاريخية السودان
فى اعتقادى يتم ذلك رفضا لقيمها العلمانية . كما أن التاريخ ليس دراسة الماضى فقط بل هو دراسة الماضى من اجل تبرير مشاريع الحاضر بأيجاد ارضية لها فى الماضى . هذة النقطة تفسر الاهتمام بتاريخ دولة الفونج الاسلامية (1500- 1821م) وكأن تاريخ السودان قد بدأ من هذة الدولة . كذلك الدولة المهدية (1881-1889م) لان هاتين الدولتين تبرران وجود احزاب سياسية دينية تنطلق من الاسلام والعروبة لتحقيق مصالحها الاجتماعية . بأستيلائها على السلطة السياسية فى سودان اليوم عن طريق الانتخابات والانقلاات العسكرية
لذلك تعتبر كتلة الاسلام الا تاريخية ( حزب الامة – الاتحادى – الجبهة الاسلامية وما تفرخ عنها من مؤتمر وطنى وشعبى انصار السنة – وما خرج من المؤسسة العسكرية عبود نميرى سوار الذهب ) جميعهم ينطلقون من ايدولوجية واحدة . مع اختلاف بسيط يخضع لظروف التوازن السياسى ظهرذلك فى تحالف كتلة الاسلام اللا تاريخية فى حل اليسار السودانى الحزب الشيوعى فى الديمقراطية الثانية
فأخرجوا الان احملوا اسلامكم وعروبتكم صوب صحراء مثولكم الاخير
قامت الدولة فى السودان على قيم وتقاليد مجتمعات ما قبل الراسمالية . حكم ذلك على الاقتصاد بتشوة وبتبعية وانقسام بين القطاع الحديث لخدمة سوق راسمالية وقطاع تقليدى لتامين استمرار مجتمعات ما قبل الراسمالية
وبتالى نجد وجود زعماء لعبوا دور رئيسى فى الصراع الاجتماعى فى السودان حيث نجد خطورة دور (صادق المهدى) المتناقض تنقاض لا حل لة الابتدمير السودان . اقل حكم اصدرة التاريخ فى حقة مسئوليتة الكاملة فى فشل ثلاثة انظمة ديمقراطية
لذلك اخرج الان واحمل اسلامك وعروبتك صوب صحراء مثواك الاخير
فبرنامج حزب الامة فى تعاملة مع التعدد الدينى والعرقى فى السودان هو الاسلامة والتعريب اى تحويل الاخر المختلف عنهم فى الدين والعرق الى ذات تابعة ومشوهه لذلك اخرجوا الان واحملوا اسلامكم وعروبتكم صوب صحراء مثؤاكم الاخير
ان الحزب الاتحادى مثل مصالح مصر الاستعمارية فى السودان بطرح برنامج ودستور اسلامى لحل قضايا التعدد الدينى والعرقى فى السودان عن طرق الاسلمة والتعريب اى تحويل العنصر الزنجى الى عرب مسلمين وعندما يحملون السلاح للدفاع عن حقهم فى الحياة يتهمون بالتمرد والخيانة هدفهم محاربة العروبة والاسلام . لذلك اخرجوا الان واحملوا اسلامكم وعروبتكم صوب صحراء مثواكم الاخير
اما الجبهة الاسلامية القومية التى مثلت نهاية محزنة لتلك المشاريع الاسلامية والعربية لانها وصلت بها الى منطقها النهائى فما رست عبر نهجها الاسلامى العروبى تدمير وتخريب منظم لكل ما هو سودانى وانسانى . فانشئت حروب دينية على الجنوب وعرقية على دارفور . كما اصبح السودان فى حكمهم وكر لكل متوحشى نصوص المقدس فى العالم . لذلك اخرجوا الان واحملوا اسلامكم وعروبتكم صوب الجحيم مذبلة تاريخ مثواكم الاخير
اما الجماعات الاسلامية الاخرى مثل انصار السنة المحمدية والاخوان المسلمين هم الاحتياطى الاستراتيجى لكتلة الاسلام اللاتاريخية
ان اخطر ما تحملة كتلة الاسلام اللاتاريخية انها تؤسس الدولة على اساس الدين والعرق ( الاسلام –العروبة)وكل من يخالف ذلك يبتر فالان الجنوب فى طرقة للانفصال كما ذكر الترابى انة يفضل دولة صغيرة اسلامية على دولة كبيرة غير اسلامية
بعدما اصبحت حرب دارفور العرقية ابشع كارثة انسانية بعد الحرب العالمية الثانية ما الذى يمنع الشيخ الترابى بان يصرح بانة يفضل دولة صغيرة تكون اسلامية وعربية على دولة اسلامية غير عربية كبيرة
ان الايدولوجية الدينية والعرقية نقيض جذرى للوطن لانها تأسس الدولة على اساس الدين والعرق مما يؤدى لتفكيك النسيج التاريخى والاجتماعى للوطن والايدولوجية الدينية والعرقية تعدم الوطن تشن من عدمها حروب وتعاد انتاج حروب فيشمل الخراب والدمار
ان العلاقة بين الدين والسياسة علاقة شاذة لايخرج من رحمها الا كائن خرافى شرير يذبح الوطن وتاريخ الارض ويخلف جثث ودماء
**
الافكار والاراء التى وردت فى المقال تعبر عن صاحب المقال
*امير البشير دارس ومهنم بتاريخ السودان القديم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقــــــــالات | السمات:مقــــــــالات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























ديسمبر 28th, 2006 at 28 ديسمبر 2006 8:17 م
تسلم على الموضوع ود المكي .. واهنئك بتفرد مدونتك من ضمن الاف المدونا على مكتوب ..
سعدلك حقيقة وللسودان ولي شخصياً .. ولك التحية ..
ديسمبر 30th, 2006 at 30 ديسمبر 2006 2:58 ص
اخ ضياء ماندا كل العام وانت بخير والوطن ايضا بخير اشكر لك متابعتك واشكر لك احساسك بى وان كنت قد نجحت فهذا يعنى بان المدونين السودانين هنا فى مكتوب قد اصبح لهم وزن يستحقونة عن جدارة وهذا النجاح جاء بمجهودكم جميعا
الى الامام نحو مدونة سودانية ترصد الواقع وتفضح المغلوط وتساهم فى تعير ايجابى وذلك بطرح الاراء الجيدة والجديدة والمستنيرة كما اشكر كل اسرة مكتوب على اختيارها لمدونتى من ضمن المدونات المختارة من بين جميع المدونات
اتمنى للجميع النجاح والتميز وذلك بمواصلة الجهد واطلاق حرية الكلمة المستنيرة والنقاش الهادف
ديسمبر 31st, 2006 at 31 ديسمبر 2006 7:58 ص
اضافة الى ما ورد فى المقال اعلاة اجد ان الطائفية فى السوان اسهمت اسهاما كبيرا فى تكوين ونموء الحركات الاسلامية الكثر تطرفا فى فكرها الدينى والسياسى وهذا مرجعة يعود الى ان الطائفية الامة والاتخادى وهم الوريث الشرعى للاسلام المسامح والاسلام السياسى اى اسلام الصحوة نجد بان هذين الحزبين كانوا زومنذ فترة طويلة قد ابتعدوا عن التربية السياسية الصحيحية وذلك بان جعلو من الطقوس الدينية هى الجامع فى وقت فية هم يتحدثون عن تطلعات سياسية كبيرة وفى الناحيتن لم يتم لهم النجاح الملحوظ بل فتحوا الباب واسعا لحركات دينية وافراد مثقفين ان يكتمل عودهم ويصبحوا على مر الايام حركات لها وزنها ولها مشاركاتها الساسية الفاعلة اى بمعنى ما لم تنحج فية الطائفية قد نجحت فية الحركات الاسلامية الترابية بالتحديد ويرجع ذلك لفقر وبؤس فكر الطائفية فى السودان وهنا تكون مكمن الخطورة وذلك بوجود اسلامين اسلام الطائفة والصحوة واسلام التكفير والجهاد وبين هذا وذاك تتولد المشاكل اليومية فى الممارسة الدينة والسياسية
امن جانب اخر كانت هناك دائما اخطاء صاحبت حركة اليسار السودانى متمثلة فى الشيوعى السودانى وذلك بان الحزب الشيوعى الذى كان فى بداية الخمسينات والستينات هو الحزب السياسى الجاذب سياسيا على الرغم من وجود الطائفة وبداية تكوين حركات الاسلام السياسى ابتعد الحزب الشيوعى عن الجماهير بحجة تعاقب الدكتاتوريات وكثرة الاعتقالات وسط عضويتة مع العلم بان الشيوعى السودانى نجد ان نفوذة فكرى بين الجماهير اكثر من كونة ممتد عضويا فى جسد الجماهير السودانية
هى جملة اخطاء ارتكبها اليسار السودانى من ضمنها استسلامهم لكونهم هم الضحايا بشكل مستمر واصبح هذا عرف بين عضوبية اليسار لانهم لم يبتكروا اشكالا جديدة للعمل السياسى وسط الجماهير اضافة الى تحالفاتهم الخاطئة دائما مع الطائفية ويخرجون من بعد كل تحالف وهم يحملون الكثير من الخسائر التى تاخر سير تقدمهم السياسى
ان من الاجدى الان للشيوعى السودانى ان بنضم الى جماهير المسحوقين وان بيبتعد عن تحالفاتة مع موسسات الاقطاع والبرجوازية السودانية لان فى ذلك مصلحة ومكاسب سياية كبيرة لة وان يصخر جل اهتمامة الان لمسالة كسب اصوات الجماهير وبعدها يتفرغ لقيام موتمرة المؤجل من عقود طويلة
وعلى الطائفية السودانية الامة والاتحادى البتعاد عن اسلوب المهاترات السياسية التى تخدم حركات الاسلام السياسى المتكرفة وان يجدوا شكل لاساس حوار جيد يمكنهم من خوض الانتخابات القادمة ضد حركات السلام السياسى وبذلك يمكن هوم الاسلام السياسى المتطرف خصوصا وقد وجد الانفصيل متقم سياسيا ولة ارضية جيدة فى المشاركة السياسية (الحركة الشعبية) مما يجعل من التنافس السياسى على اشدة
وفى راى ان توحدت حركة القوى الدمقراطية جميعها مع الحركة الشعبية يمكن ان تكون هناك نتائج مستقبلية ايجابية لشكل العمل السياسى والاجتماعى فى السودان ويمكن ان تكون هناك بداية بارقة جيدة لسودان حر ديمقراطى علمانى يمكن الجميع من التواجد فية باكبر قدر من الامان
…. تحياتى
يناير 1st, 2007 at 1 يناير 2007 12:56 م
مدونة جميلة وذات أبعاد معرفية متميزة .. لم يتسن لى الاطلاع الكامل عليها
ولكن وعد بالتواصل .ز
كل عام وأنت بخير
يناير 2nd, 2007 at 2 يناير 2007 3:20 ص
محمد زهران كل سنة ولنتا بالف خير اشكر حضورك واهلا بك فى اى وقت ضيفا عزيزا نتقاسم الحوار والنقاش لما هو مفيد لنا وللجميع … تحياتى
يناير 6th, 2007 at 6 يناير 2007 6:21 ص
الكل سيرحل وانت سترحل وحين تقف بين يدي ربك ماذا ستقول ماذا قدمت؟ هذه العروبة والعروبة هنا هي اللغة لغة القرآن لم تبغضها ؟ وهذا الاسلام هو الحضارة التي ارتضاها الله لكل العالم سياتيك الموت وستعرف حينها انك كنت تجرى خلف سراب خلف اوهام وبطولات مزيفة وخلف حقائق لا تسمن ولا تغني عن جوع ارجع تسلم والا فالموت قادم والقبر موجود والحساب ( ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة ) قد احصيت عليك حتى خواطرك إن الدين هو الحقيقة الوحيدة لانه من خالق الكون ومنشئ الوجود ؟ فلا تغتر بحلم الله لانه إن أخذك فسوف يأخذك أخذ عزيز مقتدر إحذر وارجع فالانفاس معدودة والعمر قصير ومن المفارقات أن أسمك عبد الله وانت عبد الله شئت أم أبيت أسال الله أن يهديك ويزيل الغشاوة التي عليك فإنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور والله من وراء القصد وهو الهادي .
يناير 6th, 2007 at 6 يناير 2007 2:27 م
الاخ مجهول تحية واحترام
نعم الكل يوف يرحل ويموت وهناك يكون الحساب الربانى وانا لا اخاف يوم الحساب بل اتشوق الى ملاقاة الله تعالى واشكر لك هدايتك ودعواتك لى
ولكن بدون اى تعصب لما لا تناقش اصل الموضوع ولماذا غابت رؤيتك للدولة الاسلامية ولما لم تكن لديك القدرة على الرد بتفصيل واظهار وجهة نظرك حتى يتثنى لى وللجميع الاطلاع عليها الموضوع كلة هنا مطروح للنقاش وعلى الجميع ان يدلو دلوهم
انا ليس ضد العروبة والاسلام فى شى ولكن انا ضد عقلية جماعة سيطرت على وطن كامل واحدث فية الكثير من الشروخ وذلك بنتهاجها لنهج دينى واسلامى مغلوط ابعدت كل افراد الشعب السودانى من المشاركة السياسية وكانت النتيجة هى حروب واقتتال بالجملة ان من اهل السودان سوف تلاحظ ما يحدث فى هذا الوطن وان كنت من دولة اخرى اقول لك بان السودان وطن ممتد جغرافيا وبة اديان وثقافات متعددة واثنيات وطن فى شكل قارة وهنا تكون خطورة ان تهميش اى ثقافة على اخرى لان السودان لاينعم بالعافية والامان الا بقوانين تحترم الجميع بمعنى ان يمارس الكل ثقافتة ومشاعرة الدينية حتى نضمن التوحد والاستمرار فى وطن واحد اما ان تاتى فئة دينية على حساب الجميع وتلغى تاريخ كامل وقديم فهذا ما ادخل السودان فى مشاكلة المتعددة الان وللعلم بان سلطة الجبهة ليست هى المسئولة وحدها من ما يحدث الان بل المسئولية تشمل كل العقلية العربية الاسلامية فى تهميش الغير وسيادة ثقافة الاسلاعربية فى السودان
نحن لاننكر بان الاسلام حضارة لابد امن احترامة كذلك الحال يكون ايضا بان تقوم النخبة العربية الاسلامية المسيطرة باحترام غيرها من ثقافات
وعندما نقول لابد لنا ان نعيش فى وطن يجمع كل هذة الثقافات هذا ليس معناة كفر بالله بل ان الله تعالى يحب ان يجد فى الارض من يوحد الامم ويكفيها شر الاقتتال والحروب
اخيرا لك الشكر على المداخلة والخحوار وارجوا ان يستمر لما فية خير للجميع
تحياتى …. عبدالله مكى ..مدونة بحكى وبس
يناير 7th, 2007 at 7 يناير 2007 5:23 ص
إن الحمد لله نحمده ونستغفره ونتوب اليه من جهل شيئا عاداه ماذا تعرف عن الاسلام كحضارة ارست قواعد كل شئ في هذا الوجود المشكلة ان الخطاب الاسلامي يعرض في السودان على استحياء ومن فئات الان هي في السلطة تجهل هذا الدين وطبيعته ورسالته إن الدين ( والدين هنا ما جاء من عند الله وليست الديانات المحرفة والمبدلة ) تهدف اول ما تهدف الى سعادة هذا الانسان في هذه الدنيا وفي الاخرة التي هي المستقر لهولاء البشر الذين غفلوا او تغافلو ان هنالك يوما ستعرض فيه الاعمال ماذا قدمت في هذه الدنيا ولمن قدمت وكيف قدمت هل كانت اعمالك لله وهل كانت وفق ما شرعه الله إن هدف الاديان هو تعبيد الناس لله وهي بهذا المفهوم تسعى حتى تحرر الانسان من ظلم الانسان ذلك ان التشريعات الربانية انما جاءت لمصلحة كل البشر وليس لمصلحة فئة معينة وهنا تكون الاخوة الايمانية اكبر واشمل واعمق وهنا تزول الفوراق وحينها سترى العرب بينهم بلال الحبشي وسلمان الفارسي وصهيب الرومي وستجد الرسول صلى الله عليه وسلم اتقى الناس واعرفهم بالله هو القدوة والمثال ولنا عودة
يناير 7th, 2007 at 7 يناير 2007 7:46 ص
مجهول تحياتى
كما قلت ان هدف الاديان تعبد الناس لله وهذا صحيح ولكن ايضا نقول ان هدف الدين ايضا ان يكون العدل فى الارض والرفاهية للانسان هذا من جانب
الخطاب الدينى فى السودان لاعرض على استحياء بل نجد بانة مفروض بشدة ومقدم على كل الاولويات الوطنية وهذا السودان ليس مثل بقية الاقطار حتى نجد القبول الجماهيرى للخطاب الدينى فى السودان وهنا لابد لنا من التفرقة بين الخطاب الدينى المتطرف خطاب الجماعات التكفيرية الجهادية وخطاب الصحوة الاسلامية
عموما اننا نجد بان السودان كحالة خاصة لم توفق فية نخبة الاسلام العربية فى ان تحل الدين مكان القوانين بل فرض بشكل وجبات مكثفة تخدم مصالح فئات معينة
والمسالة الاخرى ماهى الغضاضة فى ان يمكون وطن مثل السودان يحكم بقانون عام يلزم الجميع فية بالمواطنة ويتح للجميع حرية الاعتقاد وممارسة الثقافات لان السودان ومنذ فترة طويلة وهى فى دوامة الوطنية والقوانين الاسلامية وانظر (مجهول) فى نفس هذة المدونة الى موضوع قمت بنشرة وهو تكملة الى هذا المقال باسم تيار اسلامى مستنير وسوف تجد فية شرح اوفى لوجهة نظرى
مسالة اخرى وهى انة اجدك تنقاش قضايا من صنع البشر بخوف من الله سبحانة وتعالى مع لنو هذة القضاية هى مهمة للجميع تهم الذين يعشون ذلك الوضع بصورة اكبر ونحن هنا لانريد اقصاءك من النقاش ولكن لابد لك ان تعرف بان الدعوة للنقاش ليست كفر او شرك بالله وان مجرد عمل اصلاح لحال من الاحوال نموذج السودان هو واجب على الجميع وعلى الجميع قول كلمة الحق لان السودان كما اسلفت لك هو ليس ملك المسلمين وحدهم لدرجة التى تقاس بها المواطنة بالاسلام وهذا ما يحدث الان مع ان المسلمين انفسهم عند دخولهم الى السودان ايام الفتح الاسلامى اقروا بوجود الكنيسة مع المسجد فى اتفاقية سميت بالبغض ايام عبدالله بن السرح ولم تتوغل جيوش المسلمين الى اكثر من شمال السودان عند دنقلا فقط التى كانت عاصمة الممالك المسيحية وكل اجزاء السودان الاخرى من وسط وغرب وشرق وجنوب انتشر فيها الاسلام بالدعوة فيما بعد
وهما حقيقة لابد ان نقولها بان الكنيسة والمسجد ظلوا ولكل الفترات السابقة لدخول الاسلام السياسى فى تواجد وتسامح مستمر لان السودان كان يحكم بقوانين تكرس لحق المواطنة للجميع وبدأ الخلل منذ قيام الدولة المهدية واستمر الوضوع على ماهو علية اننا عندما نناقش امر مثل امر السودان نناقشة من مبدأ المواطنة وما اصعب ان تكون وانت فى وطنك غير مرغوب فيك وان تزيف جميع الحقائق لحساب فئات اخرى
ومن ناحية اخرى نجد بان كل المسيحين وبقية الثقافات الدينية الاخرى فى السودان ليس لديهم مطامع فى تحويل السودان او تنصيرة او تهويدة او استياقة الى مذاهب اخرى بل المبادرة كانت دائما من الاسلام السياسى الذى حول هذا الوطن الى ساحة معركة كبرى وذلك لاسباب فى نفس يعقوب
انظر اليوم ماذا كانت حصيلة التجربة الدينية السياسية فى السودان اين هو مشروع الجبهة الاسلامية الدينى ماذا حصدت منة وما ذا استفاد المواطن السودانى منة وحتى المسلم السودانى هى تتبرأ منة لان مصالحها الان تغيرت تماما ولكن سلطة الجبهة تأبى ان تتخلى عن مشروعها بشكل علنى نسبة لما يسببة لها من حرج انظر الى السودان قبل سلطة الجبهة 1989 والى سودان اليوم الذى قابل للتقسيم الجنوب من جهة ودارفور من اخرى البقية فى الركب ما سبب كل تلك الدعوات للانفصال فقط لان مبدأ المواطنة تم انتهاكة وان المواطنو اصبحت احسب بالعرق واللون والدين وهذا فهم ادخلتة سلطة الجبهة الاسلامية فى السودان
السودان وطن مترامى الاطرا وذو جغرافية متداخلة بعضها مع بعض مما يجعل من عملية قيادتة تستوجب حكمة كبيرة وعدل اكبر وروية قومية اشمل
وكفى وسوف اعود ان عدت ( مجهول) تحياتى واشكر لك روح النقاش والتداخل
يناير 8th, 2007 at 8 يناير 2007 5:06 ص
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
هنالك مسلمات ومعلومات من الدين بالضرورة وهي أن المواضيع حينما تطرح فيجب أن يكون للانسان خلفية يعني حينما اناقش في الاقتصاد يجب ان اعرف مبادئ هذا العلم ولا يعني معرفتي بمبادئ هذا العلم ان اصبح فيه من المنظرين السؤال المطروح هنا حينما يكون الكلام عن الاسلام نجد ان الكل ينبري ليقدم الحلول ويطرح البدائل وكذلك مما ابتلينا به أن الكلام في السياسة وفيما يتعلق بالقضايا العامة يجب ونحن نتكلم عن الاستنارة والعقلانية أن نتحدث ونحن نعرف خلفيات هذه المواضيع التي نتحدث عنها.
فالمفترض في المسلم أن يسمع ويطيع ونحن لا نقول بان الدين يحتكر ولكن لكل شئ اصول وقواعد فلا يصح للجغرافي ان يتحدث عن التاريخ وكذلك الاسلام هنالك علماء افنوا اعمارهم فيه وقل هذا في كل مجال من مجالات الحياة .دعوتي هذه لك بان ترجع وتدرس هذا الدين الاسلامي حتى يتوفر لك قدر وارضية تفهم بها هذا الدين حتى لا تدخل في اشكالات فليست كل القضايا مطروحة للنقاش نعم ومسائل الشرك والكفر هذه من المسائل المهمة فما هو الشرك ولك ان تعلم بأن الشرك هو اعظم ذنب يعصى به الله .
وإن اردت ان يتحول النقاش عبر البريد فذلك افضل والله المستعان نسال الله ان يخلص اعمالنا من الشرك وقلوبنا من النفاق
يناير 10th, 2007 at 10 يناير 2007 3:23 م
مجهول لك الود
لاضرر ان كان النقاش معك على المدونة وانا احبذ ام يكون النقاش هنا لكل الناس الحق فى هذة المدونة ولن احجل اى رد يرد على صفخات هذة المدونة مهما كان الرد قاسيا على بل فقط احبذ ان كون النقاش ذو فائدة واهلا بك ان عرفتى بالدين فقد اكون على غير صواب وسوف اكون معك حتى تطرح وجهة نظرك كاملة وبعدها سوف اعقب على كل ما سقتة من نقاش حتى لايكون هناك خلط فى النقاش هذا من ناحية اما الناحية الاخرى لا اعلم من اين اتيت باننى لا اعرف فى امور الدين كثيرا وخصوصا انا اكتب عن فهم معين للاصلاح الدينى وهذا ليس معناة بانى عالم يشق لى غبار ولكن اعرف عن الدين الكثير وخصوصا هو ديانتى التى اؤمن بها وفى احيان كثيرة اجدك تلمح الى انى مشرك وهذا انتهاك صريح لحرية تعبيرى واتهام يسألك عنة المولى عز وجل ما اريد قولة هو انك لابد ان تكون حكيما اكثر حتى تخرج بنتيجة من النقاش وانا ليس عدوا لك هى مجرد افكار لك قبولها او رفضها
عموما انا انتظر سردك عن الاسلام وتصحيح ماهو غائب عنى حتى يكون النقاش استوفى كل الشرزط الممكنة اهلا بيك وتحياتى وكن بخير
يناير 11th, 2007 at 11 يناير 2007 11:54 ص
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اولا اشكر لك سعة صدرك
ثانيا : منذ البداية كان قولي بان من جهل شيئا عاداه وانظر الى هذه العبارة التي وردت في نهاية المقال الذي نحن نعلق عليه(( ان العلاقة بين الدين والسياسة علاقة شاذة لايخرج من رحمها الا كائن خرافى شرير يذبح الوطن وتاريخ الارض ويخلف جثث ودماء ))
وهذا الذي دفعني إلى القول بأن الذي يكتب هذا الكلام يجهل دين الاسلام لأن هذا الدين انما جاء لخير الانسان وسعادة الانسان ولم ياتي ليكون سببا يكدر عيشه وينغص حياته .
ثالثا : لم اقل بانك مشرك ولكن انظر الى كلامك (( ولكن لابد لك ان تعرف بان الدعوة للنقاش ليست كفر او شرك بالله وان مجرد عمل اصلاح لحال من الاحوال )) لأن هنالك من الكلام ما يمكن ان يكون كفرا ويمكن ان يكون شركا وسنجد أن المقال يضج بالكثير من الاشياء التي يمكن ان تدخل في هذه الدائرة .
رابعا : حينما بدأت النقاش معك لم اعتبرك عدوا وانما رايت فيك الحماس والطاقة فوددت لو صرف هذا الجهد فيما يرضى الله .
خامسا : يجب أن نفرق بين بغضنا لبعض الجماعات التي تتحدث باسم الاسلام وبين الاسلام فالمسلمون غير معصمون من الخطا وكذلك يجب أن يكون الحب والبغض وفق منهج الاسلام فليس معنى وجود اخفاقات في تجربة الاخوة بالسودان هو اخفاق للاسلام ويجب (( الخروج وحمل الاسلام والعروبة للصحراء ) .
ولنا عودة عن الاسلام خصائصه اركانه ومقاصده .
يناير 14th, 2007 at 14 يناير 2007 8:10 ص
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
خصائص الدين الاسلامي : يتميز الدين الاسلامي بخصائص تميزه وتحدد معالمه وتبين مقاصده واولى هذه الخصائص واهمها هي :
1/ الربانية ونعني بالربانية انه جاء من عند الله وهذا يعني أن مصدر الإسلام، ومشرع أحكامه ومناهجه، هو الله تعالى ، وهو بهذا يحتل اهمية وقدسية تجعله المهيمن على كل القيم والاعتقادات الوضعية لانه الاصلح والاقدر على حل كافة مشاكل الحياة كيف لا وهو جاء من عند الله الحكيم الخبير بما يصلح الناس في دنياهم واخراهم وهنا تتجلي عظمة هذا الدين و كماله وخلوه من معاني النقص والجهل والهوى والظلم ،وهذا ناتج من سبب بسيط واضح وهو أن صفات الصانع تظهر في ما يصنعه.. ولما كان الله تعالى له الكمال المطلق في ذاته وصفاته وأفعاله ويستحيل في حقه خلاف ذلك، فان أثر هذا الكمال يظهر في ما يشرعه من أحكام ومناهج وقواعد، وبالتالي لا بد أن يكون كاملا. وهذا بخلاف ما يصنعه الانسان ويشرعه فانه لا ينفك عن معاني النقص والهوى والجهل والجور، لأن هذه المعاني لاصقة بالبشر ويستحيل تجردهم عنها كل التجرد وبالتالي تظهر هذه النقائص في القوانين والشرائع التي يصنعونها. ويعتبر القرآن الكريم والسنة النبوية هما وعاء هذا الدين وقد أوجب الله اتباعه قال تعالى :
يناير 15th, 2007 at 15 يناير 2007 11:32 ص
اخ مجهول
اشكر لك حضورك وتفضلك الكريم بالشرح فقد كنت اريد فقط ان اسمع وجهة نظرك ولكن ليس على افتراض بانى ليس لى معرفة بالدين ولك الشكر ايضا بتفضلك بالشرح والمعرفة واحب ان اضيف لك فى موضوع الرسالتين فى الاسلام ما يلى
وكون الإسلام وسطا بين طرفين ، وجامعا لخصائص الطرفين ، من البداية والنهاية ، جعل الإسلام نفسه ذا طرفين ، طرفا أقرب إلى البداية ، وطرفا أقرب إلى النهاية . ويلاحظ هذا بوضوح ، عند قراءة الآية السابقة ، ومثيلاتها ، في القرآن ، ولهـذه الظاهرة معنى بعيد الأثر ، وذلك أن الإسلام ، كما هو في القرآن ، ليس رسالة واحدة ، وإنما هو رسالتان : رسالة في طرف البداية ، أو هي مما يلي طرف اليهودية . ورسالة في طرف النهاية أو هي مما يلي طرف المسيحية . وقد بلغ المعصوم الرسالتين معا ، بالقرآن ، وبالسيرة التي سارها بين الناس ، ولكنه فصل الرسالة الأولى في تشريعه ، وأجمل الرسالة الثانية ، اللهم إلا ما يكون من أمر التشريع المتداخل بين الأولى والثانية ، فإن ذلك يعتبر تفصيلا في حق الرسالة الثانية أيضا ، ومن ذلك ، بشكل خاص ، تشريع العبادات جميعه .. وظاهرة الرسالة الأولى أنها تبدأ بقول (( لا إله إلا الله ، محمد رسول الله )) ، وتنتهي بقول (( لا إله إلا الله ، محمد رسول الله )) فهي كالصورة الفوتغرافية الثابتة ، إلا قليلا ، وأما ظاهرة الرسالة الثانية فإنها تبدأ بقول (( لا إله إلا الله ، محمد رسول الله )) وتنتهي بقول (( لا إله إلا الله )) المجردة ، فهي كالفلم السينمائي يتحرك من بداية إلى نهاية ، في تطور مستمر . ومعنى تجريد الشهادة معرفـة مكانة الله ، من مكانة محمد . وهـو تمام التوحيـد ، والله تعالى يقول لنبيه الكريم : (( وأنزلنا إليك الذكـر لتبيـن للناس ما نـزل إليهـم ، ولعلهـم يتفكرون . ))
والمتأمل في هذه الآية الكريمة يدرك كيف أن الإسلام رسالتان ، فإن أول الآية : (( وأنزلنا إليك الذكر )) يعني الرسالتين معا ، الأولى والثانية . ووسط الآية : (( لتبين للناس ما نزل إليهم )) يشير إلى تفصيل الرسالة الأولى التي هي ، كما قلنا ، أقرب إلى جانب البداية ، وآخر الآية : (( ولعلهم يتفكرون )) يشير إلى محاولة الارتفاع من الرسالة الأولى ، إلى مستوى الرسالة الثانية ، وذلك بإتقان العبادة التي اخطتها الله ، تبارك وتعالى، للمسلمين، أو قل إن أردت الدقة، (( للمؤمنين )) .
ولى عودة
يناير 15th, 2007 at 15 يناير 2007 11:34 ص
وحين بلغ الإسلام طور رسالة محمد الأولى قال تعالى : (( قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه ، إلا أن يكون ميتة ، أو دما مسفوحا ، أو لحم خنزير فإنه رجس ، أو فسقا أهل لغير الله بـه . فمن اضطر ، غير باغ ولا عاد ، فإن ربك غفور رحيم )) .
وقال تعالى : (( يأيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ، ولا تقتلوا أنفسكم ، إن الله كان بكم رحيما . ))
فقد رد المحرمات على الأمة المحمدية ، إلى أربعة ، كلها خبيث ، ثم تجاوز ، حتى عن هذه الأربعة للمضطر ، إذا لم يكن باغيا ، ولا عاديا ، في حين أنه شدد على اليهود ، حتى في الطيبات . وقال للأمة المحمدية : (( ولا تقتلوا أنفسكم ، إن الله كان بكم رحيما .)) في حين أنه قال تعالى لليهود : (( فتوبوا إلى بارئكم ، فاقتلوا أنفسكم . )) والمقصود ، بالطبع ، القتل الحسي .
يناير 15th, 2007 at 15 يناير 2007 11:40 ص
وأسلوب القرآن في شفاء الناس من الخطيئة أسلوب عكسي يبدأ من الخارج ، ويسير إلى الداخل ، (( سنريهم آياتنا ، في الآفاق ، وفي أنفسهم ، حتى يتبين لهم أنه الحق )) وهو أسلوب غاية الغايات في الدقة ، والحكمة ، ويفضي بالذين يتقنونه إلى الأسلوب الصحيح ، وهو الأسلوب الطردي ، الذي يبدأ من الداخل ، ويسير إلى الخارج . وإلى هذا الإشارة اللطيفة ، في الآية السابقة ، حين قال ، جـل من قائل ، (( أولم يكف بربك أنه على كل شئ شهيد ؟ )) وكلما تنقت السريرة ، كلما استقامت السيرة ، فضاقت دائرة المحرمات ، لذلك ، واتسعت دائرة المباحات ، على قاعدة الآية الكريمة: (( ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم ؟ وكان الله شاكرا عليما )) فإذا استمر السير بالسائر إلى نهايته المرجوة ، وهي نقاء السريرة ، واستقامة السيرة ، تماما ، عادت جميع المحسوسات إلى أصلها من الحل وانطبقت الآية الكريمة : (( ليس على الذين آمنوا ، وعملوا الصالحات ، جناح فيما طعموا ، إذا ما اتقوا ، وآمنوا ، وعملوا الصالحات ، ثم اتقوا وآمنوا ، ثم اتقوا وأحسنوا ، والله يحب المحسنين )) وهذه مرتبة من الكمال تؤدي إليها رسالة محمد الثانية ، حين قصرت عنها رسالته
يناير 15th, 2007 at 15 يناير 2007 11:42 ص
ولقد طال الحديث عـن رسالتي محمد ، وقلنا أنه بلغهما جميعا في معنى ما بلغ القرآن ، وسار السيـرة ، ولكنـه أجمل الثانيـة إجمالا ، وفصل الأولى ، تفصيـلا ، وأوردنا الآية الكريمة في ذلك : (( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ، ولعلهم يتفكرون )) وقلنا أن الرسالتين مشتملتان ، ومبلغتان في : (( وأنزلنا إليك الذكر )) ، ولكـن الرسالة الأولى ورد الأمـر بتفصيلها في (( لتبين للناس ما نزل إليهم )) فمما (( أنزل )) وهو أدخل في الرسالة الثانية ، قوله تعالى (( يسألونك ماذا ينفقون ؟ قـل العفو !! )) وعليها ، وعلى غيرها ، انبنى الندب إلى الصدقة في الرسالة الأولى ، ومما (( نزل )) ، وهو أدخل في الرسالة الأولى (( خذ من أموالهم صدقة ، تطهرهم ، وتزكيهم بها ، وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم والله سميع عليم )) وعليها انبنى تشريع الزكاة فيها ، ومما (( أنزل )) وهو أدخل في الرسالة الثانية ، قوله تعالى (( يأيها الذين آمنوا اتقوا الله ، حق تقاته ، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون )) وتلك مرتبة المسلمين ، فلما لم يطيقوها (( نزل )) عليهم : (( فاتقوا الله ما استطعتم ، واسمعوا ، وأطيعوا ، وأنفقوا ، خيرا لأنفسكم ، ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون )) وهي أدخل في الرسالة الأولى ، وتلك مرتبة المؤمنين كما سبق بذلك القول ، وهناك آيات كثيرة يمكن إيرادها ، فمما (( أنـزل )) مثلا ، قوله تعالى : (( لا إكراه في الدين ، قد تبين الرشد من الغي )) ومما (( نزل )) قوله تعالى : (( فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم )) .
وأحب أن أنبه القارئ ، دائما ، إلى الفرق بين كلمتي (( أنزل )) و(( نزل )) اللتين استعملتهما كثيرا أخذا من الآية الكريمة (( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ، ولعلهم يتفكرون )) .
يناير 15th, 2007 at 15 يناير 2007 11:43 ص
وأنت حين تقرأ قول الله تعالى (( واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم ، من قبـل أن يأتيكم العذاب ، بغتة ، وأنتم لا تشعرون )) تعلم أنه أمر دقيق ، وجليل ، ولكن ، اعلم ، أيضا ، أن حكمة الله أرجأته تخفيفا على الذين آمنوا ، حتى يجئ اليوم الذي تفصل فيه الرسالة الثانية ويصبح المسرح معدا ليحقق الذين آمنوا الإسلام ، بأن يتقوا الله ، (( حق تقاته )) وبأن يتبعوا أحسن ما أنزل إليهم من الله . وستقول وماذا تعني بإعداد المسرح ؟؟ وأقول إقامة المجتمع الصالح ، ونظام الحكم الصالح ، الذي يجعل مجاهدة الفرد في سبيل اتباع أحسن ما أنزل مجاهدة ميسرة الأسباب .
ولقد وردت الإشارة ، مرات عديدات ، إلى القول بأن رسالة محمد الثانية ستجئ أقرب إلى جانب النهاية ، منها إلى جانب البداية ، أو هي مما يلي النصرانية ، والحـق أن الشبه النظري بين وصايا المسيح ، ووصايا القرآن ، في الرسالة الثانية ، كبير ، ولكن الفرق العملي أكبر ، فإن المسيح حين أوصى بتلك الوصايا الرفيعة ، لم يقم نظاما اجتماعيا ، ولا نظاما حكوميا ، يجعل تحقيق تلك الوصايا أمرا ميسورا للأفراد ، وأما الإسلام فإنه ، حتى برسالته الأولى ، قد أقام نظاما اجتماعيا ، ونظاما حكوميا فيهما من التكافل ، والإسماح ، ما يجعل الفرد يستشرف ، استشرافا عمليا ، لتحقيق بعض وصايا القرآن الرفيعة ، ونحن الآن نستقبل عهدا جديدا فيه نريد لأفراد مجتمعنا أن يحققوا كل وصايا القرآن ولذلك نسعى لإقامة نظام اجتماعي ونظام حكومي ، أرقى مما كان لدينا في عهد الرسالة الأولى ، وهذا هو ما عنيناه بإعداد المسرح الذي وردت الإشارة إليه آنفا .
يناير 15th, 2007 at 15 يناير 2007 11:44 ص
لقد آن الأوان لتفصيل الرسالة الثانية ، وذلك بالنظر في تكميل تشريع الرسالة الأولى ، بتطويره ليحقق قسطا أكبر من الهدف الديني ، والعمدة في التطوير أمران ، حاجة المجتمع الحاضر ، وروح الإسلام ، كما كان يعيشها المعصوم . فأما روح الإسلام ، كما كان يعيشها المعصوم ، فهي الحرية الفردية المطلقة ، وأما حاجة المجتمع الحاضر فهي العدالة الاجتماعية الشاملة ، ولا تتم العدالة الاجتماعية الشاملة إلا إذا قامت على ثلاث مساويات : المساواة الاقتصادية ، والمساواة السياسية ، والمساواة الاجتماعية ، فأما المساواة الاقتصادية ، فهي أن يكون هناك حد أعلى لدخول الأفراد ، وحد أدنى ، على أن يكون الحد الأدنى مكفولا لجميع المواطنين ، بما في ذلك الأطفال ، والعجائز ، والعاجزين عـن الإنتاج ، وأن يكون كافيا ليعيش المواطن في مستواه معيشة تحفظ عليه كرامته البشرية ، وألا يكون الفرق بين الحد الأدنى ، والحد الأعلى ، أكبر من سبعة الأضعاف ، حتى لا يكون هناك تفاوت طبقي ، يجعل الطبقة العليا تستنكف أن تتزاوج مع الطبقة السفلى ، وتحقق المساواة الاقتصادية بالاشتراكية ، وهي عبارة عن زيادة الإنتاج ، باستخدام الآلة ، وبتجويد الخبرة الإدارية ، والفنية ، ثم عدالة توزيع هـذا الإنتاج ، على الأسس التي سبق ذكرها ، ولا تقوم الاشتراكية إلا على تحديد الملكية الفردية بما لا يتعدى إلى وسائل الإنتاج . فللمواطن أن يملك المنزل ، والحديقة حوله ، والأثاث داخلـه ، والسيارة وما إلى ذلك ، مما لا يتعدى إلى ملكية الأرض ، أو المصنع ، أو أي من وسائل الإنتاج ، وحتى في هذه الحدود الضيقة ، تكون الملكية ملكية ارتفاق لا ملكية عين . وهذا يعني أن ينتقل التشريع من آية الزكاة الصغرى (( خذ من أموالهم صدقة ، تطهرهم ، وتزكيهم بها ، وصل عليهم )) إلى آية الزكاة الكبرى (( يسألونك ماذا ينفقون ؟ قل العفو!! )) و (( العفو )) كل ما زاد عن حاجتك الحاضرة ، من غير ادخار ، ولا كنز ، وهذا ما كان يفعله المعصوم ، وهو روح الإسلام ، ويجب أن يكون مفهـوما ، فإن الملكية الفردية تحدد بما حددناها به ، لتكون الملكية للجماعة ، لا للدولة ، وفي ذلك احتراز من نشـوء الحكومة المركزية ، القـوية ، ذات الإدارة المتشعبة ، الكبيرة المتغولة ، التي تفوت على الناس فرص المساواة السياسية في سبيل المساواة الاقتصادية .. فالملكية للجماعة ، تدار بأساليب التعاون ، يقوم فيها الناس بخدمة أنفسهم ، لا ينتظرون من الدولة إلا التدريب المهني والإداري ، والمشورة الفنية ، والإشراف العام المنسق للتعاون بين أجزاء القطر المختلفة ، وكل أمر يستطيع الناس أداءه بدون توسط الدولة يترك لهم أداؤه ، ويتبع المساواة الاقتصادية المساواة في جميع الفرص وجميع الحقوق .
يناير 15th, 2007 at 15 يناير 2007 11:45 ص
وأما المساواة السياسية فأن يكون لكل مواطن ، ومواطنة ، فوق سن العشرين مثلا ، حق اختيار من يقومون بإدارة حكومتهم المحلية ، والمركزية ووسائلهم الإنتاجية ، على نحو متساو . فإذا ما تمت المساواة الاقتصادية ، والمساواة السياسية فإن المساواة الاجتماعية تصبح كالنتيجة ، التي تتبع المقدمة . اللهم إلا مسائل يسيرة تتوقف على الرأي العام في المجتمع ، وحتى هذا فإن المقدمات التي تنتج عن المساواة الاقتصادية ، والمساواة السياسية ، تجعله يتبع ، بعد حين ، يطول ، أو يقصر ، ولكنه يأتي ، على التحقيق ، وسيكون من واجب الدولة توجيه التطور وحفزه ، وذلك بالتعليم ، والتثـقيف حتى يكتسب الـرأي العـام حـرية ، وإسمـاحا ، يجعـلانـه لا يضيـق بأنماط السلوك المختلفـة ، ما دامت هـذه الأنماط تتسامى إلى الرفعة والتجويد .