في غابة الرؤيا نرى عناصر تتخلق: مشمولة برعب الواقع، مجبولة بالرغبة و شهوة .الاقتحام. إنها تزدرد المرارات و تثق في يأس يثمر أملا

الأفق وحده الذي يغرينا ويغوينا

و يهدينا الحلم، نحن المخبولون بالكتابة، في غموض الملابسات اللانهائية التي تسمى الحياة. قادر أن يمنحنا لذة الاكتشاف و رجفة العناصر عند الاتصال. عوالم تنأى بعيدا عن القداسات والخرائب. تلك هي ابتكارات الحلم الذي به ننجو من التلوث والتفسخ

.ونشهق في بهاء الكون أن يكون

قاسم حداد


عالم علي المك القصصي

كتبهاabdalla makki ، في 29 يناير 2007 الساعة: 05:37 ص

أحمد محمد ضحية
ahmeddihia@yahoo.com

الحديث عن القصة القصيرة لدى جيل علي المك، ( منتصف الاربعينيات والخمسينيات )، لهو حديث محفوف بالمخاطرة ولا يخلو من مغامرة ومعاناة الولوج الى عالم من الاحاسيس، وفيوضات المشاعر والتدفقات الحدسية، التي يعيشها القاريء وهو يقرأ ( هل ابصر أعمى المعرة ) أو ( حمى الدريس )، الخ..

اذ يجد نفسه لا يقرأها بقدر ما هو يعيشها، فمن خلال نصوص علي المك، بصياغاتها اللغوية ذات العالم الخاص، والنظام اللغوي االاكثر خصوصية، في ترابطاته وعلاقاته الخاصة. بسبب ان اللغة عند المك تختلف، عن اللغة النمطية التي تجعل هدفها الاساسي التوصيل والابلاغ - فلقصة علي المك خصوصيتها- رغم انها تجري على النهج الموباساني - فبسبب هذه الخصوصية، لم انشغل عند قراءة علي المك، بالبحث عن صور مجازية تضيء( حمى الدريس- القصة ) او حتى البحث عن مجموعة، من الرموز والدوال اشغل نفسي بحلها، وانما هي لحظات من التوتر، والترقب والحذر، تملكتني وانا احاول في جهد مضن، متابعة المك عبر تخوم عالمه، الثر. لاتوقف اخيرا عند كوّن اللغة والحس الشعبي..

تنبع أهمية علي المك من كونه أحد أبرز، الكتاب الذين ارسوا، وكرسوا لكتابة القصة القصيرة في السودان. وفقا للنهج " الارسطي - الموباساني " : ( بداية - ذروة - نهاية ).. وساد هذا الاسلوب في كتابة القصة، منذ فترة الخمسينيات حتى الستينيات، ويعتبر هو قاعدة الانطلاق، للا ساليب الاخرى في كتابة القصة - ما أفضى الى كتابة القصة الحديثة في السودان، نتيجة لجدل التلاحم بين مختلف الاساليب والذي مهدت له مجهودات علي المك وغيره من ابناء جيل الاربعينيات والخمسينيات بارسائهم لدعائم المنهج الموباساني - الذي شكل القاعدة لانطلاق الأساليب الأخرى في القصة الحديثة في السودان ابتداء من ستينيات القرن الماضي..

ولذلك يعتبر بروفيسور علي المك، احد رواد القصة القصيرة في السودان، بشكلها الارسطى الموباساني..

وتجدر الاشارة هنا الى ان القصة عند علي المك، اعتمدت بشكل اساسي على الفضاء المفتوح( قصة كرسي القماش - مثلا ) وهذه القصة ( حمى الدريس ) (23) التي يلعب فيها " هذيان الحمى " كفضاء ميتافيزيقي شاسع، تيمة اساسية لهذا النص، الذي تتفاعل فيه هذيانات اللغة والفكرة..

فبطل هذه القصة، لا يكتفي بتحديد الشارع، كفضاء مفتوح للهذيان الواعي او اللاواعي، بل يتعداه الى مناقشة قضايا جمالية معنوية، تجسد علاقته بالنيل الازرق، الذي تمت الهيمنة عليه من قبل الابيض، فينطلق من هذه العلاقة، بالنيل لممارسة هذياناته، التي هي في واقع الامر ليست هذيان محموم، بقدر ما هي محاولة لتكيف انسان، مع عالم كل شيء فيه قاهر.. حتى الطبيعة..

حمى الدريس نموذج للقصة، التي يهيمن فيها صوت الراوي المتكلم، كما هو الحال في قصص الاسلوب الموبساني عموما، وقصص علي المك خصوصا..

ان الدخول الى النص وعلاقاته في سياق معين، انما يتحدد بمحاور عديدة، تبدأ بالخطاب - يعرف بنفيتست الخطاب بانه : اى منطوق او فعل كلامي يفترض وجود راو ومستمع وفي نية الراوي التأثير على المستمع بطريقة ما، والخطاب عند فوكو : هو مجموعة من المنطوقات التي تنتهي الى تشكل واحد يتكرر على نحو دال في التاريخ، بل على نحو يغدو معه الخطاب جزء من التاريخ هو بمثابة وحدة انقطاع في التاريخ (24) - وعلاقته باللغة ومدى تفاعل النص مع السياق الناشيء فيه…

مغامرة اللغة والحس الشعبي في حمى الدريس :

تتسم كتابة علي المك بالحميمية والحس الشعبي، والبراءة ( وتلك هي وفاء. تقول لها : - من الذي اخترع اللبن الزبادي ؟… اهل منغوليا.. قالوا. بل قرأت مرة.. كذبا كاذب..".. فعلي الملك يعيد صياغة الحوارات التي تدور بين الاطفال، و يعمل على توظيفها في لغة النص بكل ما تتركه من اثر على هذه اللغة.. لاغناء تجربة الانسان مع اللغة، بما هي كون تنتظم فيه الحياة الانسانية، حيث تتكشف في النص عن علاقة الانسان بتأثيرات الحياة والتجربة الاجتماعية،التي يمثلها المك هنا بعلاقة الورق بالكتابة عليه، فمهما ارتدى الانسان من مظهر خارجي ففي خاتمة المطاف يبقى الجوهر الانساني، كذا مهما تسودت الاوراق باللغات المختلفة، تبقى اوراق ( كشخص ما يوماً يلبس جلابية وتارة قفطاناً، وطوراً بنطلوناً وقميصاً والروح هي ذاتها، هي اياها، هي.. هي..)..

الحس الشعبي ينعكس لدى علي المك، على مستوى لغة القصة، فلا تخلو منه الكثير من مفرداتها - وبذات الوقت العالم موضع اهتمام الراوي - العالم الشعبي في اقصى تفاصيله وحكاياه، يتماهيان معا حتى يشكلان شيئا واحدا، هو كوّن اللغة : ( ذاك الصديق كان قد عشق امراة يغشاها (دم التاجر) كثيراً في الصيف، تحك جسدها، يكاد يدمي.. قال ان مرضها ينبئ.. يتلمظ.. يقول ما يعني ان ذاك الهياج انما هو اعلان عن رغبتها فيه، قلتم له : مسكين.. مريض انت لا هي ).. ( وما شانك بالقماير.. ).. ( قبلها قلت ان ذلك كله من بعض ما يسمي امراض الحساسية منها حمى الدريس (هي فيفر)..).. ( ثم تصبر او ان يزهر النيم الي احمرار في العينين يفيض، وفيض من العطس. انت تعلم اصرارها ذكران الدكتورسعيد طبه ناجح يده لاحقة باختصار رجل مبروك ومختص في مثل ما كنت منه تشكووتتعذب، ولتضف لهذا ذاك الصوت الصفيري يجعل الصدر جحيماً، قيل الريوذاك وجمعوا هذا كله فاسموها الحساسية )..

وقد تميز علي المك بقدرة مدهشة على الانسياب في الحكي- طبيعة اللغة الانتقالية التي يستخدمها : سنأتي اليها لاحقا - والتنقل في القصة الواحدة بين مواضيع مختلفة، دون ان تدرك اللحظة التي تم فيها هذا الانتقال، ففي هذه القصة( حمى الدريس) التي يستهلها بعشقه للنيل الازرق، وتحسره على اطفاء المقرن للونه، يمضي مع( وفاء) في اللحظة ذاتها، للحديث ببراءة تتلائم وهذا الشعور بالانتماء، الى النيل الازرق. ثم لا يلبث ان يقدم اشارات عن هذا المجتمع الذي يحيا فيه ووفاء، والطامعين في وصالها من الاصدقاء واهتماماتهم،الخ..

هكذا ينساب في بساطة وسرعة لا نستشعر معها، انه يتحدث الان عن موضوع اخر، ليس هو ذاك الموضوع، الذي كان يتكلم فيه منذ قليل، وكل ذلك يتم بحس شعبي عالي - رغم رصانة اللغة الفصحي -، التي يجري عليها التركيب الدارجي السوداني، والتي عندما يوظفها في هذا التركيب الشعبي للغة الدارجة، تتحول الى لغة مدهشة تتماس مع الفصحى القحة، التي كتبت بها امهات الكتب..

- تمتلك لغة علي المك هكذا خصائص مرونة مدهشة، تجعل قدرتها على الانتقال، في التعبير عن مواضيع مختلفة، غير محسوس -، فتخال نفسك عند بعض المقاطع، تري تلك اللغة تبعث في طبعة جديدة عند علي المك ( اذا كانت اللغة اداة للتوصيل والتواصل الانساني، في المستوى الاول من وظائفها، الا انها كنواة للنظام الدلالي، ولما تتمتع به من قدرة سيميو طيقية خلاقة ومتجددة، بتجدد استخداماتها، فهي تعتبر وسيلة الادب، الذي يعد مستوى ارقى من التعبير ومن استخدام اللغة، على مستوى الشكل والمضمون، لذلك فارتباط اللغة بالخطاب الادبي وثيق، وبالاضافة لخصوصية هذا الارتباط، فالخطاب هو الذي يحدد لغته الخاصة، التي تفرز شكلها الملائم. وتتحرك فيه وفقا لقوانين هذا الخطاب، التي تحقق لكل منهما تميزه عن الخطابات واللغات الاخرى، وتحقق لكل لغة جمالياتها الخاصة (25)..

يمضي راوي حمى الدريس في القول  وقال قدم الى لورنس كانساس يزور اخته اولاً ويعالج لغته الانكليزية من بعد، ويتحرى اصول البلوز.. لحظت انك اندهشت.. قالت : نطقي في الانكليزية لا باس به اليس كذلك لا تظن انني مثل بعض مذيعي راديو امدرمان لا يعرفون الفرق بين امريكا وام ريكا !! ضحكتما.. انقضى أوان حمى الدريس وشهور حمى الدريس انقضين وسفر الصيف ".." صدر كتاب الحكايات – كل العصور – المصادفة قاعدة.. اما الاستثناء ؟ يقولون انه بينما كان يعبر الطريق بصربها نظراليها، اليه نظرت حين نظرت الي عيني وفاء اول مرة كانت حمي الدريس كما تعرفها انت عن نفسك، تفور في وجهها، ما وصف احدعيوناً تغشاها حمرة، هي حمرة، الدماء.. كان كتاب الحكايات، يتحدثون عن المصادفة كما اعتاد الشعراء نبش العصافير في قبورها.. كل عصفور وصفوا عصفور ميت.. هل رايت الاحمرار في عينيها، اذاك شي جميل؟ فيوصف اصمت صه..تذكر صديقاً اذن دعني اقص عليك هذه.. نعم.."

ولنلاحظ في المجتزأ أعلاه كيف استخدمت اللغة " وقال قدم الى لورنس…" كأنك تقرأ في مفتتح من كتب السير والاخبار العتيقة.. لكنك ما ان تمض قليلا حتى تفاجا بانك خارج من بطن المعاجم، الى لغة العصر التي اختلطت بلغة هذه المعاجم : " يتحرى اصول البلوز.." وهكذا مرورا بالتناص مع لغة القرآن وتراكيبها " عيونا تغشاها حمرة.."..ويمضي راو على المك في حمى الدريس ليفتحنا على مزيد من اغوار هذا الكون : اللغة( تعود الي امر المصادفة عند كتاب الحكايات، صدق اولئك، كذبت انت عيادة طبيب، ايام كانت ادواء الحساسية تأخذك كل جانب، العام جله، تارة كله.. حكة تبدأ علي الاذن اليسري تقول تعالجها بظفر اذ يبلغ مقامها ناب تستكين وتغفو، تظن انك قضيت علي ثورتها، احتويت حدتها، هذه لغة السياسة كما تعلم. يقولون الاحتواء واء.. واء.. انصرعن هذا العبث الساذج.. قل كلامك.. " حاضر طيب "..

قلنا تهبط الثورة من الاذن اليسري الي الساق اليمني.. طريق معقد كما تراه، ولها معبد اذهي تسلكه غير هيابه سبيلها مجري الدم في لمحة اوبعض لمحة تنحدر يدك تتبعها بظفر،وقد تبلغ مكانها بناب،اوانت اعسر تكون اليد اليسري،او ايمن فباليمني.. بديهي ايها الثرثار.. تقول حين تبلغ ساقك اليمني بظفر من اصبع في اليد اليسري، ام هي اليمني ؟ انت معقد.. لا ريب لانك اعسر، تسمع كثيراً من يذكر الشيطان في اليد اليسري، والاعسر يخالطه الشيطان. صه يصعد الدم الفوار الي الكتفين والي الظفر نفسه الذي به نستعين. هذا يدعو ان تعض مكانه باسنانك كلها..) وفي هذا المجتزا نلاحظ بوضوح تخلل الحس الشعبي، لكل ثنايا اللغة:" حكة تبدأ على الاذن تقول تعالجها بظفر".."الاعسر يخالطه الشيطان "..وفي المجتزا التالي يوظف المك الذاكرة الشعبية المشتركة، بتوظيفه لاشارات تنتمي اليها مثل حكاية دخول النيم السودان :

( شجرة النيم التي في البيت غرست يوم مولدك ان اجتثت تموت انت وان جفت عروقها قضيت ايضاً. ولله العجب! فلها انوثة طاغية تزهر قبل الاوان وتؤذيك.. وما الصوت الصفيري ؟ وما حكاية الناس في القمائر ؟ والنزلات المعوية ؟..

حسنا سافر الي بلاد ليس بها نيم، كثيرة بلاد الله التي لم يدخل اليها اللورد كتشنر شجرته الاثيرة.. ذكروا هذا وصدقنا في عيادة الدكتور سعيد تلفزيون ملون، ومصلي.. والناس المرضي مؤمن وغير مؤمن جلس الي جانبها في العيادة– مصادفة اتفاقاً كان صوته الصفيري يسمع، وسعاله متصل يلتفت اليك المرضي من الناس من يعرف بصوت سعاله سيقولون هوذاك هو ذاك وليس لديك نظارة فتخفي وراءها العينين الحمراوين كل اولئك قد لحظوا امرعينيك تكون كارثةلوتبع هذا اولئك مااولئك سوي حك الاذن اليسري فالساق اليمني وبعد ذلك الانف والسرة وهلم جرا…..

اول مانزلت ارض مصر راك احد معارفك من الطلاب السودانيين تحك كل مكان تارة تحك فيما يشبه العنف اللذيذ، كالمحموم يلذ له الجلوس اوالوقوف تحت الشمس والشمس تصليه.. كنت انت.. قال صديقك الطالب في مصر " تغير الهواء "، كان المفروض ان تاكل بصلة ساعة وصولك اليها ! مسكي طالب وبائس ما عرف من خيرات ام الدنيا شئياً سوي بصلها..).. فنجده يستخدم احدى اشارات هذه الذاكرة المشتركة للتعبير عن موقف نفسي راهن لا يخلو من الاسقاط التاريخي…

على سبيل المثال نلاحظ رصانة اللغة في : عيونا تغشاها حمرة - ان جفت عروقها قضيت ايضا، الخ -.. ومثالا للغة الفصحى التي اجراها مجرى الدارجة السودانية : وما حكاية الناس في القماير والنزلات المعوية -انك اندهشت - المصادفة قاعدة - الفرق بين امريكا وأم ريكا، الخ.. ومثالا ثالثا للتركيب المألوف في القص : حين نظرت الى عيني وفاء اول مرة كانت حمى الدريس كما تعرفها انت..

وهكذا نجد ان علي المك في دمجه،الاسلوبين الذين اشرنااليهما : ( رصانة اللغة - والفصحى التي تجرى مجرى الدارجة السودانية ) في تركيب اللغة، مع الاسلوب( القصصي المالوف) الذي يحاول انتقاء الكلمات الادبية في التعبير السردي، خلق اسلوبه القصصي المميز في مغامرة اللغة.. فمن هذا الهجين كانت( حمى الدريس) النص القصصي ترتبط بحمى لغة النص وشكله. بحيث شكل علي المك من كل ذلك توحدا مع موضوعه : هذيان الحمى، التي سعى لتحديدها وتأكيدها على مستوى اللغة والفكرة- التي حملتها هذه اللغة -. ما خلف اثرا كبيرا فينا. ليس هو بموضوع هذه القراءة. واخيرا نجد ان المك يتميز بقدرة على التوليدات في اللغة، بسبب قدرته العالية على الاختيار الواعي الحر للغته وقدرته الفائقة على بناء علاقات خاصة من عناصر اللغة العادية، كاشفا عن الطاقات التعبيرية الكامنة فيها : من حيث اللفظ وتركيب الجملة وبناء الفقرة - وفقا لما اشرنا اليه - وهو ما عناه تشوفسكي بقوله :" ان اللغة خلاقة تتكون من عناصر محدودة وتنتج او تولد انماطا لا نهاية لها ".. ولغة المك بحاجة لدراسة متأنية فهي لغة متوترة مشحونة مقطعة متداخلة ومركبة تركيبا خاصا..

يظل بروفيسور علي المك احد العلامات المضيئة في تاريخ القصة القصيرة في السودان - التي من الصعب تجاوزها دون الوقوف عندها طويلا -، ومرحلة من عمر هذا الجنس القلق المتوتر المسمى بالقصة القصيرة..

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : جامــــــــع الفــــــــراشـــــــــات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

4 تعليق على “عالم علي المك القصصي”

  1. الاخ ودالمكي/ اشيد علي جوددة ادائك في اسلوب طرحك للنقاش عن هذا المك العملاق الذي رحل مبكرا عن دنيانا ولا زالت مفردته ذات نكهة خاصة لانه تعمق في التعبير اكثر فكان لابد له من مفردة او اداء لغوي خاص يمكنه من الافصاح دون الشرح حتي لايفقد جمالية النص الادائي كشخوص يحركها علي مسرح الاضابير الحركي / جمالية النص عنده تنبع من هويته الذاتية لا اقصد تلك االمرحلةللجنس ولكن هويته كانسان مخزن من دقة الشاعرية الخاصة تلك الخصوصية الواهبية من السماء/ وكانت نشاته وسط جيل العمالقة من النقاد المتميزين والمبدعين / صدقت اخي ود المكي وجزيت خيرا وتعليقك العالي الراقي

  2. شكرا لكما احمد ضحية واخي عبد اللة لتذكيرنا بعلي المك وزمن علي المك حين كان الناس يقرأون..

  3. ولن استطيع ان اقول كلمة اخرى فى حق على المك ابدا ……….

    التميز والتفرد والبحث عنهما فيمابين خبايا على المك المتميزة دوما هى ديدن جيلنا الذى اكتفى بالاطلاع لتلك الجمالية الخاصة خصوص على المك ………

    وفى الايام الفائتة اسعدنى جدا ان يوفيه محمد المكى ابراهيم جزءا من حقه , وبه تعرفنا اكثر على ذاك الانسان ………ولك تحية خاصة دوما استاذى عبدالله على هذا الجمال الذى تعبقنا اياه بأدراجاتك ………..

    وارجو ان لاتخنى الذاكرة فيما خطاه الكتيابى لـ ( على المك ) الانسانية الفذة …….:

    فى قصيدة ( احـــار ) التى كتبها الى البروفيسر على المك واذكر بعض منها وان اسعفنى الوقت ان اجدها فيما بين اوراقى سأوردها كلها من اجل ( على المك ) …واليك بعض ما اذكر :

    احار لكيف تنحسر البحار ؟……….. وكيف تطامن القمم الكبار

    وكيف تطيق امدرمان حزنا عليك ………. وحزن امدرمان نــــار

    منابرها وملعبها وحتى مقابرها ……… سرى فيها الاوار

    غداة رحلت يابن المك باتت كواكبها ……….. يضيق بها المدار

    لاول مرة خرجت خناس تقول ………. الصخر ادركه انهيار

    هوت عمم لهول نعى الصخر ………….. وافلت عن تماضرها الخمار

    اذا انحدرت ازقتها تلاقى ازقتها ………….يدور بها الدوار

    ونعشك فوق موجتها تهادى …….. الى حيث مابرق المنار

    …………………………………

    وهذى اضافة اخرى احار بها سبيلا لمزيد من ابداع على المك الذى لا اعرفه ونعرفة باسلوب قد لا افطن لعمق خصوصيته ………..

    وكلمة لأخ فيصل تاج السر : وحين يجاهد بعض من جيلنا ( الخاوى ) على ماقد يجده ل على المك يبقى زمنا آخر للقراءة بلاحدود ( حين يكون الناس يقرأون ) ……

    والف تحية ود استاذى عبدالله ودوما مع الق المتابعة

    ايثار

  4. الاعزاء كوكا / فيصل/ ابنوسة

    لكم جميعا الامنيات الطيبات واشكر كثيرا صديقى الجميل الكاتب والقاص والناقد احمد ضحية على هذا النقد المتميز لعالم على المك القصصى وعلى المك مبدع ومثقف سودانى نادر الحدوث والتكرار كما اورد ضحية فى هذا المقال

    اذكر يوما انة كان مستضاف على اذعة امدرمات وسال عن امدرمان فقام بوصفها وقال اذا فقدت الطابية المقابلة النيل وبوابة عبد القيوم وسوق العتالة بامدرمان ونادى المريخ وصوت ابو داوؤد لن يكون لامدرمان طعم فى حياتة ولعلة كان يقص هنا بان هذة الامكنة والشخوص هى علامات راسخة تنمى الحس الوطنى هذا غير انة كان يقصد الطرفة ايضا من سردة هذا المك كان يجلس معظم وقت فراغة بسوق امرمان مع العتالة بسوق البلح وكان صديقهم المثقف الوحيد لانة كان انسان يحس الحياة من خلالهم وكان ستمد من عالمهم الكثير من الحلول المك فقد فى زمن الغفلة دون ان يارشف لة ودون ان تكرمة الدولة ويكرمة الناس مع انة كان يكلام جميع اهل السودان يوميا بابداعة والتصاقة بالجماهير اتمنى ان اجد مسهمات الزملاء هنا عن هذا الراحل الذى قفزنا بة هوة المستحيل وان يقوم الجميع بارشفة تاريخ وحياة المبدع على المك تكريما لة واحياء لة

    اشكر كل من مر من هذا الدرب واشكر كل من احب المك فهو ملك لنا جميعا .. تحياتى



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



لا نبحث في السطح. بل نحاول اقتحام الباطن. لا نكتفي بالمعطيات والنتائج، إنما نغزو الموقع الذي منه تتشكل العلاقات والحالات. فالذي يرصد الظواهر يتعين عليه أن يتقن الإمساك بالعناصر و الأبعاد، مسلحا - لا بالحدقة وحدها ولكن - بالغريزة والحدس والرؤيا وبعض مهارات الحاوي أو الساحر. أي أن يكون مزيجا من
: الشاعر والروائي والفيلسوف والكيميائي و الساحر، عندئذ

التفاحة تصير منجما، والخوذات للزينة