في غابة الرؤيا نرى عناصر تتخلق: مشمولة برعب الواقع، مجبولة بالرغبة و شهوة .الاقتحام. إنها تزدرد المرارات و تثق في يأس يثمر أملا

الأفق وحده الذي يغرينا ويغوينا

و يهدينا الحلم، نحن المخبولون بالكتابة، في غموض الملابسات اللانهائية التي تسمى الحياة. قادر أن يمنحنا لذة الاكتشاف و رجفة العناصر عند الاتصال. عوالم تنأى بعيدا عن القداسات والخرائب. تلك هي ابتكارات الحلم الذي به ننجو من التلوث والتفسخ

.ونشهق في بهاء الكون أن يكون

قاسم حداد


التقسيم الطبقي بالمجتمع السوداني

كتبهاabdalla makki ، في 23 فبراير 2007 الساعة: 17:11 م

التقسيم الطبقي بالمجتمع السوداني

مركز دراسات السودان المعاصر

يشير المركز الى انه في اطار دراساته قدم في العام الماضي تحليلا منهجيا عن الوضع الاجتماعي في السودان يقسم المجتمع الى اربعة طبقات، نشر في دراسة جاءت تحت اسم (اربعة مستقبلات سودانية) تنبا لاربعة مستقبلات محتملة في السودان. تلك التقسيمات قائمة في التعاملات الاجتماعية والثقافية بشكل التمايز.

 

ويشير مركز دراسات السودان المعاصر الى ان اصل المشكل السوداني هو ازمة اجتماعية ثقافية قدر لها ان تنفجر في الميدان الاقتصادي والسياسي والديني. وتشكل المسائل الخمسة ملفات في الازمة تنظر حسمها.

 

ويشير المركز الى ان معلومات اضافية اكثر ايضاحا تحصل عليها يجعله يضيف الى دراساته السابقة تحليلا اوضح حول الطبقات الاجتماعية في السودان وهذه الطبقية تجعل من السودان الدولة عنصرية يحمها نظام يتصف بكل الصفات التي كانت متوفرة في نظام الابرتاهيت الذي ساد في جنوب افريقيا السابقة.

 

والطبقات الاربعة السابقة هي:

 

الجلابة الشماليين. والعرب من غير الشمال.و المسلمين الزنج. والزنج غير المسلمين. راجع تقرير المركز.

 

اما الطبقات الخمس التى سيعلن عنها زمركز السودان المعاصر فمصادرها تقارير اضافية اعدتها ادارة الاحتلال الانكلتاري عن الحالة في السودان فترة بقائها. وكانت الطبقية نهج الاحتلال الانكليزي - المصري  خلال حقبته 1894- 1956 ف والتي استمرت (62) سنة قاسية على الامة.

 

كانت انكلترا تقسم من سكان السودان وقتها الى خمس طبقات هي :

 

1. (البرتش) بريطانيين  وهم الطبقة الاولى.

2. (ايروبيان) اوربيين الاخريين العاملين في السودان هم الطبقة الثانية.

 

3. المصريين وجاليات مشرقية منها الحلب الطبثة الثالثة.

 

4. (الريفيريناز) او النهريين وهم سكان النهر الشماليين او النيليون. ويعرفون في السودان باسم الجلابة الشماليين وكانوا الطبقة الاولى من السكان السودانين ويمثلون الطبقة الرابعة من ترتيبية التعامل والتوظيف في الدولة.

 

5. أخيرا (الاندجنوز) اي الاهالي وهم الطبقة الثانية من سكان السودان ويمثلون الطبقة الخامسة في التعاملات الانكليزية في السودان.

 

بينما اعطى الاحتلال الانكليزى  الاولوية في الطبقات الثلاثة للاجانب قسم سكان السودان الى طبقتين هم الرفيرينز والاندجنوز اي الشماليين الجلابة والاهالي الاخرين.

 

 

ما بعد الاحتلال الانكليزي

 

لم تتغير تلك الطبقية في السودان عقب خروج الانكليز في (1956 ف)، و لا يزال تلك الطبقات السكانية تعيش بالدولة تحت تحكم قوى استعمارية داخلية جديدة، لكن يشار الى انه حدث تغير في موضع الطبقات الخمس واسماءها، وجاء الترتيب على النحو التالي:

 

1. الطبقة الاولى : (الريفيرينز) الشماليون، وهم من يديرون الدولة ويتحكمون في الطبقات الاخرى. يطلقون عليهم في السودان (الجلابة الشماليين)، ويطلقون على انفسهم (الصفوة النيلية) ويسمي البعض منهم نفسه ( الاقلية الفاعلة). ويطلق شبان الثورة السودانية المعاصرة على نظام الحكم يشكلونه في السودان (مؤسسة الجلابة الاستعمارية).

 

2. الطبقة الثانية :جاليات شرقية، ويطلق عليهم (المستوطنون الحلب أوالغجر) وهم يشاركون الطبقة الاولى في الاستحواز على الثروة، وبالتالي فان الحلب جزء من المؤسسة الاستعمارية للجلابة.

 

3.  الطبقة الثالثة :العرب السود او الافارقة ذو الاصول العربية.

 

4. الطبقة الرابعة: الزنج المسلمين وهم من المجموعات السكان السودانية الاصلية ذو الثقافة العربية غالبيتهم.

 

5.  الطبقة الخامسة: الزنج غير المسلمين فهم سودانيون من السكان الاصليين.

 

يشار الى ان هذا التقسيم واطلاق المسميات على الطبقات هي من انتاج الاحتلال، والاستعمار الداخلي.

 

 

شرح الطبقات

 

منذ خروج الانكليز ظلت مقاليد الحكم في البلاد بيد الطبقة الاولى. وتشارك ثروة البلاد المستغلة بين الطبقتين الاولى والثانية وكراهية ضد السودان اي ذوي البشرة السوداء.وتشاركهما الطبقة الثالثة الثقافة الاستعلائية المستنبطة من العربية والماضي العربي، مع الاشارة الى ان الثقافة العربية في كثير من جوانبها ثقافة عنصرية. وتضيف الطبقة الرابعة نفسها الى الطبقات في القهر الديني ضد الطبقة الاخيرة.

 

بين الطبقات الاربعة قواسم مشتركة في حاجة الى استغلالها استغلالا افضل لبناء وطن، الدين و الثقافة واللغة العربية، لكن غالبا ما توظف في اثارة الكراهية الدينية والعرقية.

 

ويمثل الريفيرانز 4% من نسبة السكان،يتميزون ببشرة ليست داكنة. ويختزن بعضهم كراهية غريبة لذوي البسرة اليوداء، وهيام للعروبة. ينطبق علي بعضهم المثل الافريقي (سودا يكرهون السواد في ارض السواد). ويسيطر الريفيرانز على دواوين الحكم وادارة المؤسسات بالدولة وللتعاون الوثيق الذي حدث بين الريفيراينز و الاحتلال الانكليزي في وقت مبكر تكفل الاحتلال بتاهيل ابناءهم. و تم تسليم الامر اليهم فيما بعد مؤتمر عقد بمدينة جوبا عام (1947 ف) للشيوخ الاهليين ذو الغالبية من الطبقة الخامسة. وعلى طريقة وزمن مشابه لتسليم البريطانيين للاقلية البيضاء في جنوب افريقيا المعروفون باسم (البوير) مقاليد الحكم في جنوب افريقيا. تم تسليم السودان للرفيريانز.

 

 ويبلغ نسبة المستوطنين الحلب 1 % من نسبة السكان، وهم ذوي البشرة البيضاء في الغالب.ويتميزون باختزان شعور متباين نحو السود والتميز الاجتماعي عنهم. وهم المسيطرون على التجارة الاجمالية في البلاد ويديرون البنوك، وشركات التصدير والاستيراد. وتعتبر الحلب طبقة فاحشة الغناء وهي غير منسجمة مع طبقات المجتمع الاخر. ويمثل الاقباط المصريين والسوريون الغالبية فيهم، ويمثل اليهود والشركس واليونانيون و الارناؤوط والاكراد والاتراك عدد مقدر.

 

 ويبلغ نسبة العرب السود او الافارقة ذوي الاصول العربية 20 % من سكان السودان. وهم ذوي البشرة السمراء في الغالب. والدماء الزنجية غالبة عليهم. ومعظمهم رعاة ابل او ابقار واغنام، ويعيشون وضع اجتماعي واقتصادي متخلف. وينتشرون في الاقاليم الطرفية في السهول الغربية والوسطى وفي الشرق، ولا يشاركون في الدولة السلطة اوالثروة بشيء. وغالبية العرب يعيشون بدو في الشرق متمردون على الدولة. لكن استخدمتهم الطبقة في حربها ضد الجنوب بتجنيد مرتزقة منهم باسم قوات (المراحيل). وقتلوا بطريقة بشعة لكن لم يلقوا اعتبار من الدولة. واستخدمتهم الدولة في حربها في اقليم دارفور، فالعرب السود يمثلون القسم الغالب من مرتزقة الجنجويد المتهمين بارتكاب جرائم ضد الانسانية في السكان الاصليين.

 

ويبلغ نسبة الزنج المسلمين 50 %، وهم سود الالوان داكنة بضهم، ويعتبرون الغالبية الطاغية من السكان، لكنهم الاكثرية الفقيرة والمضطهدة في البلاد بامر من الدولة. وبالرغم من انهم غالبية لكنهم غير متعلمون، وفقراء، ويتشاركون مع العرب السود في طريقة التدين والتمازج العرقي. والسودانيون هم اتباع المذهب المالكي. و يتصف نوعية التدين الاسلامي السوداني بالعاطفة والتسامح. فمعظم السودانيون متصوفة يتبعون طرق دينية متعددة ذات صلة بغرب افريقيا، وعلاقة بالمملكات الاسلامية الستة عشر التي تاسست في افريقيا ما بعد القرن الرابع عشر الميلادي.

 

 اما 25 % فهم الزنوج غير المسلمين. وهم ذوي البشرة السوداء الغامقة. وغالبتهم يسكنون الغابات الجنوبية والجبال الوسطى. ويشكل الزنج او السكان الاصليين من شعب السودان من طبقتي المسلمين وغير المسلمين الاغلبية السكانية،وياتي اسم السودان من الوانهم اليوداء ويعر بانه (بلاد السود)، لكنهم يعيشون وضعا مماثلا لحالة الاغلبية السوداء في جنوب افريقيا ابان الفصل العنصري، الذين عاشوا تفرقة عنصرية صارخة من قبل الافركانوز البيض.

 

غير ان الزنج غير المسلمين ياخذون على اخوانهم الزنج المسلمين تعونهم الى جانب مؤسسة الجلابة الاستعمارية في الحرب الاهلية التي استمرت نحو خمسن سنة ضد سكان الجزء الجنوبي، وشارك المسملون بحماس في حرب مقدسة اطلوقا عليها (الجهاد في سبيل الله ) تذكر بماضي المسلمين في جزيرة العرب ضد غير المسلمين او بالاحرى حرب عرقية شنت من قبل العرب ضد الفرس والرومان باسم الدين الاسلامي.

 

ولربما كانت هناك خطة سرية من الطبقة الاولى وشاركها بقية الطبقات في ابادة الطبقة الخامسة ومحوها من الوجود، هكذا يعتقد الشبان من الزنوج غير المسلمين في الشطر الجنوبي.

 

وبعرف القانون في دولة السودان في التعامل والاستخدام تعتبر الطبقة الخامسة طبقة منبوذة، ويعتقد الطبقة الاولى انها لا تجمع بينها وبين الطبقة الخامسة اي رابط، دافعين بذلك الشطر الجنوبي الى الانفصال، متجاهلين الروابط الانسانية والوطنية ومثيرين الكراهية العرقية والدينية.

 

حين بائت المحاولات الجادة لابادة الطبقة الاخيرة بالفشل يعتقد الشبان المنتمين للطبقة الرابعة من الزنوج غير المسلمين بشن الطبقة الاولى حربا عنصرية ضد السكان الزنوج كلهم وان كانوا مسلمين. وشنت الطبقة الاولى المسيطرة على مقاليد الحكم حربا عنصرية ضد سكان اقليم دارفور استهدفت فيها الزنج المسلمين واستخدمت البدو من الاعراب السود. لكن في المقابل قتل أعداد متزايدة من الاعراب البدو في الحرب ومضت الدولة في تجاهل موتهم ولم تعطهم اي اعتبار. وحملت المسئولية للزنج.

 

لكن في شرق السودان تشن الطبقة الاولى المكونة للهيئة السياسية الحاكمة حربا طاحنة ضد سكان الشرق من قومية البجا لكن الحرب طالت الاعراب البدو السود بطريقة تقترب الى التطهير العرقي، ويقدر مركز دراسات السودان المعاصر ان للدولة السودانية تحت ادارة الافركانوز البيض خطة لابادة السكان في السودان.

 

 

مركز دراسات السودان المعاصر

نيالا شارع المعلم بولاد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقــــــــالات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

3 تعليق على “التقسيم الطبقي بالمجتمع السوداني”

  1. استاذى عبدالله مكى:

    لا اود الخوض فى تفاصيل تقسيم الطبقات وتناحر الافكار بعقول اصحابها من الطبقات ولكن التقسيم الطبقى سياسة كلنا نعرف مبدأها الاستعمار والمقال لم يكتفى بالتوضيح فقط بل بتفاصيله , ونقطة تعقيبى ان هذه السياسة وان كانت ظالمة فى فرض التقسيم ولكن الاجيال التى تنادى بتضادها هى نفسها ارتضها منهج وصدقتها كأسلوب تقسيم وتعامل , فالطبقات الخمس او قل اربع على وجه العموم الموجود حاليا , اصلت لهذا التقسيم وكلا تشن حربها السياسية والفكرية ضد طبقة اخرى وان كانت تجانبها نفس المنطقة واظنك تعرف ماهية فكر كلا من الصفوة النيلية والزنج غير المسلمين ومابينهما من الزنج المسلمين , ولسنا بتائهن عن الاسلوب وكيفية التقسيم الذى وان كان واقعا مازلنا نرفضه حتى الآن

    اود العودة ان استطعت المتابعة الايام القادمة انشالله …..

    وتحية احترام خاص

    ايثار

  2. ايثار اهلا بعودتك وشكرا بتفضلك باضافة التوضيح والتعليق ونتمى من كل قلبنا ان نجد ادرجاتك دائما على مدونتك غضبة الهابباى ونحن متاكديمنو بدون مجملات بانك سوف تكونيين اضافة جيدة لمسيرة التدوين السودانى وذلك بما تمتلكينة من حس ناقد ومعالج لك التحية والشكر من بعد

  3. السودان شعب الحضاره يجب ان نقول لا للحرب لا للسلاح ولا للتصنيف العرقى ولكن يجب ان نقول نعم للسلام والمحبه سامى الزين مساعد



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



لا نبحث في السطح. بل نحاول اقتحام الباطن. لا نكتفي بالمعطيات والنتائج، إنما نغزو الموقع الذي منه تتشكل العلاقات والحالات. فالذي يرصد الظواهر يتعين عليه أن يتقن الإمساك بالعناصر و الأبعاد، مسلحا - لا بالحدقة وحدها ولكن - بالغريزة والحدس والرؤيا وبعض مهارات الحاوي أو الساحر. أي أن يكون مزيجا من
: الشاعر والروائي والفيلسوف والكيميائي و الساحر، عندئذ

التفاحة تصير منجما، والخوذات للزينة