مركز دراسات السودان المعاصر : السودان في القرن الجديد ينتهي مصطلح الشمال والجنوب السياسي
كتبهاabdalla makki ، في 15 أبريل 2007 الساعة: 21:14 م
مركز دراسات السودان المعاصر : السودان في القرن الجديد ينتهي مصطلح الشمال والجنوب السياسي. ويظهر مصطلح متعدد الاتجاهات
خلق الرب في الارض ست اتجاهات . شمال وجنوب وغرب وشرق . وفوق وتحت . ولم يبدل جغرافيا اي اتجاه مكان اخر وبدل اسم اتجاه باخر .سرى خلال القرن المنصرم تقسيم سياسي للسودان وليس جغرافيا الى اتجاهين هما الشمال والجنوب . وكان ذلك ابرز في تعريف الاحوال الاجتماعية خلال الحرب الاهلية في الشطر الجنوبي .و كانما ذلك التقسيم المناصفي للدولة الافريقي الكبرى ماخوذ من التقسيم العالمي . دول الشمال الصناعية الكبرى . ودول الجنوب الفقيرة . التقسيم الاقتصادي للعالم.
ورغم عدم انطباقية التقسيم السياسي اعلاه في السودان لكنه سرى في التعريفات السياسية خلال النصف الاخير من القرن المنصرم كله حتى اول القرن الجديد . ويتصف هذه الاتجاه بانه يقسم السودان الى شبه دولتين غير متعادلتين جغرافيا .و عالمين مختلفين في الثقافة والتكوين الاجتماعي والديني . جنوب مسيحي افريقي ذوى بشرة سوداء داكنة . وشمال عروبي مسلم ذو بشرة فاتحة .مثلت الاقاليم الثلاثة في الشطر الجنوبي مركز الجنوب السياسي وهي اعالي النيل وبحر الغزال والمنطقة الاستوائية . بينما مثلت الخرطوم والاقليم الشمالي مركز الشمال السياسي .وكان اثناء ذلك يعد اقليم دارفور واقليم الشرق وجزء من الجيوب المسلمة الوسطى اضافة الى الاقليم الاوسط وكردفان جزء من العالم العروبي ذوي التوجه المسلم وهي تابعة للشمال.ايضا كان التوجهة السياسي في الشمال هو الليبرالية السائدة وحركات الاسلام السياسي بينما سيطرت طوال النصف الاخير من القرن المنصرم توجه سياسي متمرد غير محدد وشيئ من اليسار الشيوعي على الجنوب السياسي .
لكن في الوقت نفسه كان هناك تيار له راي اخر في التعريف غير انه كان تيارا ضعيفا . ويقر هذا التيار على تقسيم السودان الى شمال وجنوب . لكن الى عالمين بتواصيف مختلفة .فالجنوب عنده هو عالم فقير ومضطهد ومظلوم ومهمش من ثم فهو ثائر من اجل حقوق مدنية . والشمال هو عالم غني مستعمر وبرجوازي مستحوز على حقوق الاخريين ومستعلي ومن ثم يعتبر الثورات تمردا عليه فيواجها بقسوة وعنف .
وفق ذلك يكون اقليم دارفور وبعض جيوب في غرب السودان ضمن نطاق العالم المضهد المظلوم الذي يحمل السلاح في وجه العالم الغني المسيطر . وقد ساهم التمرد الذي قاده المعلم بولاد في عام 91 ف ان الحق اقليم دارفور بالقسم الجنوبي . وقد الحق مؤتمر البجا المؤسسة الثائرة في الشرق الاقليم الشرقي الى الجزء الجنوبي منذ تاسيسه في 58 ف . وكانت هضبة النوبة الجبلية بتمرد ابناءها ساهم في الحاق اقليم كردفان بالجزء الجنوبي .وان ظل فعليا الشطر الشمالي من كردفان بعيدا عن التمرد فقد كان مظلوما ومضهدا وفقيرا ايضا. وكذالك جنوب النهر الازرق وحتى هضبة الانقسنا صاروا اجزء من الجنوب السياسي لدى التيار الاخير . بينما بقيت اجزء كبيرة مهمشة في الجزء الشمالي غير انه وبالاسباب الثقافية في الحرب الاهلية مع الجزء الجنوبي جعلتها جزء من الشمال السياسي.اذن مصطلحي الجنوب والشمال السياسي غير متفق عليه . لكن التيار الاول ظل قويا حتى اول القرن الجديد.
ما يجدر ذلكره انه لم يكن جميع اهل الشمال السياسي متفقون على التقسيم الاول. ويذكر ان الغرابة الذين يحاولون خلق غرب جغرافي وسياسي . وكذالك شرق سياسي وجغرافي على غرار الشمال والجنوب الجغرافيين والسياسيين لم يكونوا راضيين بالتقسيم على طريقة التيار الاول. وقد سبق راي المعلم داود بولاد المتمرد على مفهوم التقسيم تمرد مؤسسات كثير في الغرب منها حركة ، سوني واللهيب الاحمر وجبهة النهضة الدارفورية . و المحاولة التي قادها الميجور حسن حسين . وحركة محمد نور سعد . كانت دلالة على ان الغرابة داخل النطاق السياسي للشمال غير موافقين على وضعيتهم التبعية. اتجاه متعدد الاتجاهات
اتجاه جديد ظهر على السطح مطلع القرن الجديد اول الالفية الثالثة. فمع تشعب المشكل السوداني وظهور جيل جديد له افكاره السياسية واراءه الحرة ومصادم في المطالبة بحقوقه المدنية ظهر تمرد قويي على كل القوالب الفكرية الماضية . لكن ذلك الاتجاه ايضا تزامن مع الجولات النهائية للمحادثات بين الشمال السياسي الموجود قهريا والجنوب المتمرد .
يؤمن هذا الاتجاه الجديد بان للسودان خمس جهات . وست اقاليم متساوية في الحقوق . والواجبات بعدد السكان والعطاء والكيف . وان السيطرة الطاغية لاقليم واحد فقط هو الاقليم الشمالي على مقاليد الامور يعني بقاء الحكم في يد الشمال الجغرافي سياسيا انتهى.وكان رايهم واضحا فلا يمكن ان يمثل الاقليم ابناء اقليم اخر . ولا يمكن لاي جهة ان تمثل سكان الجهة الاخرى . والجهات المعنية هي : الجنوب والشرق والغرب والشمال والوسط . والاقاليم المقصودة هي الجنوبي والشرقي والشمالي والاوسط وكردفان ودارفور ويضيف البعض اقليم الخرطوم وبذالك سبعة اقاليم .هذا الاتجاه فرض وجوده بقوة على ان مصطلح الشمال والجنوب السياسي لم يعد بقوته السابقة . وظهر للوجود مصطلح الغرب والشرق جغرافيا وسياسيا واكدا حضورهما . لكنهما في الطريق الى ان يكونا قويين.
ويطالب هذا الاتجاه باعادة توزيع الثروات والسلطة بالبلاد بين الاقاليم السودانية السبعة و بعدد السكان . كما يطالب باعتماد مصطلح متعدد الاتجاهات السياسية الغرب السياسي والشرق السياسي والشمال السياسي والجنوب السياسي. والوسط السياسي.في ظل تمرده على المفاهيم السابقة في القرن الماضي لا يجب اعتماد مصطلحي الجنوب السياسي والشمال السياسي فقط . ولا يجد هذا التجاه روابط عرقية او ثقافية او دينية تربط بين اجزاء الشمال السياسي سابقا . ويمثل اقليم دارفور ابرز مراكز الغرب السياسي لدى هذا الاتجاه كما يمثل اقليم شرق السودان مركز الشرق السياسي. والحالة الماثلة من عنف وقسوة من الشمال الحاكم في الاقلميين الشرقي والغربي اعطى انطباع قوي لدى سكان تلك الاقليم المتمردة انه لا يوجد روابط يمكن ان يؤسس مستقبل بين اجزاء الشمال السياسي سابقا . وكذالك تنعدم مبررات تضم الاقلميين المذكورين الى الجنوب السياسي سابقا.
و يقود الاتجاه الجديد الحركات السياسية المسلحة في اقليم دارفور وشرق السودان وهي حركة من اجل تحرير السودان وحركة من اجل العدالة والمساواة السودانية كاكبر التنظيمات في الغرب ولهما تاثير في الفكر السياسي المعاصر . وجبهة شرق السودان المكون من مؤتمر البجا والاسود الحرة اكبر تنظيم سياسي في الشرق السوداني وله اسهامه في الفكر السياسي . كذالك الجيل الحديث في السودان وبعض مركز الدراسات الحديثة ومنظمات مدنية ومنابر ثقافية فكرية. ولهم من الاسهام الغزير .من المرجح ان يلحق اقليمي الاوسط و كردفان الذي يقوم ويسقط وكذالك حركة تحرير كوش عن الاقليم الشمالي هذه الاجسام المتمردة على التقاسيم الجاهزة وقوالب الماضي ليفرضوا جمعا اتجاه متعدد الاتجاهات كامر واقعي في دولة تعددية .
بتحقيق الانتصار لمطالب اي اقليم من الاقاليم التي يقود عناصر متمردة حربا سياسيا فكريا ضد الشمال السياسي سابقا سينتصر الاتجاه الجديد و يتغير نظام الحكم في السودان . ومن المرجح ان التغير سيكون عظيما . ويعطينا فرصة لنسميه في القرن الجديد بالنظام السوداني الجديد على وزن النظام العالمي الجديد.لكن لا يزال الصراع قائم بين التيارات الفكرية في السودان المنتقل من القديم الى الجديد .يدعم الاتجاه الاول القديم (الشمال الجنوب ) القوى الاكثر قوة في السياسة والفكر وهي الهيئة السياسية لحاكمة في الخرطوم . والجيش الشعبي لتحرير السودان لان اتفاقهما الاخير في نيروبي بني على ذلك كاساس . كذالك يعتمد الاقسام الكبيرة في القوى الوطنية المعارضة احزابا خرطومية ذلك الاتجاه .
وبين هذا وذاك تتوزع المنشطرات من الاحزاب الخرطومية المعارضة بافكارها . يسعى مركز دراسات السودان المعاصر لدعم الاتجاه متعدد الاتجهات فكريا ويامل ان ينتصر لانه الفاتح لتاسيس سودان جديد متعدد في دولة تعددية.
مركز دراسات السودان المعاصر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقــــــــالات | السمات:مقــــــــالات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























