في غابة الرؤيا نرى عناصر تتخلق: مشمولة برعب الواقع، مجبولة بالرغبة و شهوة .الاقتحام. إنها تزدرد المرارات و تثق في يأس يثمر أملا

الأفق وحده الذي يغرينا ويغوينا

و يهدينا الحلم، نحن المخبولون بالكتابة، في غموض الملابسات اللانهائية التي تسمى الحياة. قادر أن يمنحنا لذة الاكتشاف و رجفة العناصر عند الاتصال. عوالم تنأى بعيدا عن القداسات والخرائب. تلك هي ابتكارات الحلم الذي به ننجو من التلوث والتفسخ

.ونشهق في بهاء الكون أن يكون

قاسم حداد


نظرة عامة للصراع في دار فور (التراكم والحلول)3

كتبهاabdalla makki ، في 22 أكتوبر 2007 الساعة: 02:24 ص

خاتمة:

دارفور الحلول والمستقبل:

إن الإحباط الذي إنتاب قطاعات واسعة من أهل دارفور، في أعقاب توقيع إتفاق أبوجا، فاندلعت المظاهرات بسببه في معسكرات النازحين ووسط طلاب الجامعات، ونشبت صدامات دامية في الميدان بين فصائل من حركة/ جيش تحرير السودان بسبب رفض بعض القادة للاتفاق، إن أسباب الرفض تجد منا كل التفهم، وقد أكدنا أن الاتفاق ناقص ومعيب، ولكن هذا النقص، ينبغي ألا نصنع منه حجاباً يخفي النصف الأسفل الايجابي من كوب الاتفاق والذي به، ما أن تمسكنا به، لأخرج دارفور من وهدتها المؤلمة أن هذا النقصان يمكن إتمامه بوسائل أخرى أقل وطأة من قتالٍ دام يدور في ارض دارفور ويتأثر به إنسان دارفور وثروات دارفور وتراث دارفور، نعتقد أن هذه مرحلة قد إنقضت وينبغي أن تعقبها مراحل أخرى ينتزع فيها إنسان دارفور حقوقه بأسلوبٍ لا ينتهكه في روحه وفي عرضه وفي ماله… ولذا فلنستهل أمرنا بما ورد من جانب ايجابي في اتفاقية أبوجا، فلا نرفضها، جملةً وتفصيلاً، وإنطلاقاً من هذه الرؤية نلفت الأنظار لمؤتمر الحوار الدارفوي- الدارفوري والتشاور، الذي من الممكن أن يكون ذا مردودٍ طيب، إذا نجح أهل دارفور في إهتبال الفرص التي يتيحها وإستثمارها في توحيد أهل دارفور، ولم شِعث شتاتهم، ولعَّل أول ما يُجابههم من تحدٍ، هو الحول دون أن تستثمره الحكومة في خدمة أجندتها، فحكومة الإنقاذ لن تكف عن ممارسة هواياتها المفضلة في شق صفوف كل مجموعة متجانسة في هذا السودان لها قضية عادلة تطالب بها، سواء كانت هذه المجموعة نقابة ام قبيلة ام حزباً ام إقليماً أم حتى مدرسة ثانوية ترغب في تحسين ظروف التحصيل العلمي فيها.. ولذا نصيحتنا لأهلنا أن يتمسكوا بفرصة مؤتمر الحوار هذا ولا يدعونها تفلت من أيديهم.
لقد وردت المادة 31 في الفصل الرابع من وثيقة اتفاقية أبوجا باسم الحوار الدارفوري-الدارفوري والتشاور، واحتوت هذه المادة على 46 بنداً، إضافة للمتفرعات، وقد شملت التعريف بالمؤتمر ومبادئه العامة، وولايته، ولجنته التحضيرية وأدوار الأطراف فيه، وصلاحياته، ووظائفه التقليدية والسياسية والاجتماعية، إضافة إلى لجان خبرائه والمقر والدعم اللوجستي والتمويل والتمثيل ورئيسه ورؤسائه المشاركين وأمانته وأخيراً نتائجه المتوقعة، من الممكن أن يكون هذا المؤتمر ناجحاً ومثمراً ومحققاً لتطلعات وأشواق أهل دارفور في حياة كريمة ومستقبلٍ زاهرٍ، ولكن ربما لن يحدث هذا الذي نتوقعه، رغم أن النواحي الإجرائية التي حُددت في المادة 31 مرتبة ومعقولة، وسبب توجسنا هذا هو ترك أمر الإشراف على هذا المؤتمر للاتحاد الأفريقي حسب نص البند 471، وهذا سبب كافٍ قد يؤدي إلى فشل المؤتمر وإفراغه من الطموحات المعلَّقة عليه، فتجربة أهل دارفور مع الاتحاد الأفريقي مريرة ومحبطة ومثبِّطةٌ للآمال.. فقد ظل الاتحاد الأفريقي محل شك كبير لديهم ولم يزل، ولا نظن أن خيراً يمكن أن يُجنى من وراء إشرافه على مؤتمر الحوار الدارفوري، فاتفاقية أبوجا التي لم يجف المداد الذي كُتبت به، تشهد على أن التعويل على الاتحاد الأفريقي للإشراف على مؤتمر الحوار، سيجلب المزيد من الشقاء لأهل دارفور، كنا نأمل أن يتم إيكال أمر الإشراف على المؤتمر الدارفورى للأمم المتحدة، فهي أكثر نزاهةً وحيدةً من الاتحاد الأفريقي.
من الجوانب الايجابية في مؤتمر الحوار، هناك وفي جانب التمثيل في البند 493 «ب» توجد توصية وحث على إشراك القبائل الصغيرة وغير الدارفوريين القاطنين في دارفور في مؤتمر الحوار الدارفوري.. ويأتي هذا النص واضعاً حداً لمخاوف بعضٍ من أهل دارفور الذين جاءوا إلى الإقليم في فترات سابقة وفي هجراتٍ مختلفة واصبحوا جزءاً من النسيج الاجتماعي هناك ولهم مساهماتهم في كل المجالات، وقد انقطعت صلاتهم بمواطنهم الأصلية وأصبحت دارفور هي بلادهم وملاذهم، إذاً فلا غرو إن شاركوا مع أهلهم في المؤتمر القادم.
من ما يجدر الإشارة إليه هو أنه لا يوجد تنسيق بين الذين وقعوا على اتفاق السلام من حركة/ جيش تحرير السودان فصيل السيد مني أركو ومجموعة حركة/ جيش تحرير السودان- الإرادة الحرة بقيادة دكتور عبد الرحمن موسى والأمين العام دكتور صالح آدم اسحق، وبما أن هؤلاء الموقعين لم يكن هناك تنسيق بينهم قبل التوقيع كما أسلفنا، فإنه من الأوفق أن يتم التنسيق بين هذين الفصيلين قبل انعقاد المؤتمر الدارفوري للحوار والتشاور، خاصةً وأن وثيقة السلام الموقع عليها هي وثيقة واحدة والأرض التي تطبق فيها هي أرضٌ واحدة، وإن لم يحدث هذا فإن الحديث عن نجاح الاتفاق وبالتالي نجاح مؤتمر الحوار يصبح حديثاً لا معنى له البتة بل يجب عليهم أن يوحدوا صفوفهما، وأن يتم التنسيق بينهما بأسرع ما تيسر، ومما يُثار في هذا الصدد أيضاً، موقف أهل دارفور الرافضين للاتفاق هل سيشاركون في مؤتمر الحوار الدارفوري، وهم يرفضون الاتفاق جملة وتفصيلاً ؟ في تقديرنا، إنه ينبغي أن يتم حشد التأييد لهذا المؤتمر والقيام بحملةٍ واسعة لإقناع أهل دارفور الرافضين للاتفاق للانخراط في العملية السلمية، ويجب التركيز على أن المؤتمر الدارفوري سيعالج أهم قضية تواجه أهل دارفور ألا وهي عملية رتق النسيج الاجتماعي وترسيخ أسس العيش بسلام في إقليم لا تستطيع مجموعة اثنية مهما نالت من قوة أن تُخرج الأخرى منه، إذاً فلا مفر من التعايش والسعي للبحث عن معادلات تمكنهم من تقبل فكرة العيش معاً في إقليم أهم ما يميزه أنه يسع الجميع في رحابه، بدلاً من إضاعة الزمن في قتالٍ لا طائل من ورائه، ولذا فلنلتمس الوسائل التي تسوق وتقنع كل الأهل للذهاب والالتئام في مؤتمر الحوار الدارفوري.
بالنسبة لحكومة الإنقاذ، فإنها تعوِّل على المؤتمر الدارفوري، لتأخذ بيمناها في المؤتمر، ما أعطته بيسراها في أبوجا وإن لم يكن الأمر كذلك فلماذا تحاول الإصرار على مشاركة فئة قليلة ممن وقفوا ضد الحركات المطلبية في أبوجا بل وضد مطالبهم العادلة في محور السلطة؟ فالحكومة تعلم قبل غيرها أن ما أعطته في تقسيم السلطة لا يكفي حتى لمشاركة الحركات المسلحة صاحبة الشأن، على الأقل في المرحلة الانتقالية، والأمر لا يخرج على كونه عرفٌ متبع، وقد حدث هذا مع الحركة الشعبية لتحرير السودان، إذ لم تصر الحكومة في اتفاقية نيفاشا على قيام مؤتمر حوار جنوبي- جنوبي، كما إنها لم تتدخل في أمر توزيع المواقع والمناصب التي آلت للحركة بنص اتفاقية نيفاشا، فلماذا تحاول القفز فوق هذا التقليد المُتَّبع لتفرض على أهل دارفور نصوصاً في الاتفاقية، لولا الوضع الإنساني الماثل في دارفور لما تم القبول بها مطلقاً، ولولا أن عقلاء دارفور يرون أنه، وفي سبيل امتحان جديد للحكومة حتى في القليل الذي وافقت على إعطائه لأهل دارفور، لما تم توقيع الاتفاق ولما أيَّده المؤيدون، ولذا سنمضي مع الحكومة إلى أقصى ما يمكن الوصول إليه، فإذا ما نكصت على عقبيها ولم تنفذ هذا الاتفاق بعلله ونقصانه هذا، فإنها ستقفل كل المنافذ أمام أي حلول سلمية للمتبقي من قضايا دارفور إذا، لا قدر الله، وإندلع القتال مرة أخرى..

* عقبات في طريق الحوار الدارفوري :
 ان اهم العقبات التي تعترض قيام مؤتمر الحوار الدارفوري –الدارفوري الوضع الامني بدارفور، باعتبار انه يستحيل قيام مؤتمر الحوار الدارفوري في ظل غياب الامن والاستقرار. و العقبة الثانية هي عدم القبول الشامل للاتفاق سواء كان من الحركات او مجموعات لم تكن طرفاً في المفاوضات بابوجا، لذلك يجب ان تكون لديهم رغبة في المشاركة في الحوار الدارفوري لأجل قبول شعبي واسع لاتفاق ابوجا من المجموعات المختلفة مثل النازحين واللاجئين.
 على الحكومة ان لاتقفل الباب امام المساعي الرامية للوصول لاتفاق يشمل كل الاطراف والعمل الجاد لايجاد اتفاقية تجد الحد الادنى من القبول لتمهيد الطريق للتوصل لوقف شامل لاطلاق النار و ان عدم وجود اتفاقية مقبولة لن يؤدي الى سلام، اذ يجب ان يكون الحوار الدارفوري في جو آمن.
*
القوات الاممية .. والسلام :
ان قرار مجلس الامن رقم (1706) قال ان وجود قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة لا يحقق السلام باعتبار ان السلام يأتي عبر الحوار والقوات الدولية ، لذلك يجب ان يكون هناك اتفاق سياسي تنسق فيه القوات الاممية مع الاطراف الموقعة عليه، مشيرا الى ان مجئ القوات الاممية بدون التوصل لسلام شامل سيجعلها جزءاً من الصراع في دارفور وستكون مهمتها الاساسية حماية نفسها بدل حماية المدنيين.
 ان الصراع في دارفور تحول الى صراع حول قبول قوات حفظ السلام بدل التركيز على ايجاد سلام شامل ، و يجب التحرك منذ الآن لاقناع الرافضين بالانضمام لاتفاق ابوجا حتى لا تصبح دارفور في مرحلة (اللاحرب واللاسلم ).

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقــــــــالات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



لا نبحث في السطح. بل نحاول اقتحام الباطن. لا نكتفي بالمعطيات والنتائج، إنما نغزو الموقع الذي منه تتشكل العلاقات والحالات. فالذي يرصد الظواهر يتعين عليه أن يتقن الإمساك بالعناصر و الأبعاد، مسلحا - لا بالحدقة وحدها ولكن - بالغريزة والحدس والرؤيا وبعض مهارات الحاوي أو الساحر. أي أن يكون مزيجا من
: الشاعر والروائي والفيلسوف والكيميائي و الساحر، عندئذ

التفاحة تصير منجما، والخوذات للزينة