إذا كان الكلام من فضة فإن السكوت من ذهب
كتبهاabdalla makki ، في 18 سبتمبر 2006 الساعة: 19:20 م
تابعنا باهتمام زائد عملية التعذيب التي تعرّض لها الطبيب عمر تاج النجيب في مقرات الجامعة الإسلامية ، حيث قامت ثلة مجهولة بتعذيبه بصورةٍ بشعة ، في مكان يقع في وسط مدينة أمدرمان ، عاصمة التاريخ والعراقة ، وفي بقعة من المفترض أن يشع منها نور العلم ليبدد ظلام الرجعية والجهالة ، أنه قدر بائس أن تتحوّل مؤسسة علمية تنشر الفكر والثقافة إلي وكر للتعذيب والإرهاب ، في عهد حلم فيه الكثير من المخدوعين بعودة الحريات وغياب شمس الاضطهاد إلي الأبد ، إن كان هناك طبيب يتعرض للتعذيب في مسافةٍ لا تبعد كثيراً عن المجلس الوطني ، فما المانع أن تتعرض سيدة في دارفور إلي خطر الاغتصاب ، هذه الجريمة البشعة التي طالما أنكرتها الإنقاذ ، وهي تزعم أن أخلاق السودانيين مهما تردت فلن يدفعهم التشفي والانتقام إلا ممارسة هذا السلوك الشائن من العمل ، نعم كل شئ جائز ويمكن حدوثه طالما أن شريعة الغاب هي السائدة في ثقافة الإنقاذ ، إذا عجزنا عن حماية الدكتور عمر التاج النجيب في وسط أمدرمان فكيف يمكن لنا أن نحمي النساء والأطفال والعجزة في دارفور من خطر مليشيات الجنجويد ؟؟ نعم وقعت الإنقاذ اتفاق نيفاشا مع الجنوبيين ، وعقدت صفقة سلام مع أهل دارفور ، ولكن هذه الاتفاقيات جاءت مخيبة للآمال ، ولم يسعد بها أحد سوي أولئك الذين لا يجيدون شيئا عدا الرقص في قاعات المجلس الوطني تجاوباً مع أغنية وردي الشهيرة : اليوم نرفع راية استقلالنا )) ، إن كانت اتفاقيات السلام لا تحمي إنساناً ضعيفاً داخل مدينة الخرطوم ، فمن المؤكد أنها لن تحمى أحداً في الأطراف المترامية .
قبل عام من العام ، أقدمت مجموعة طلابية محسوبةً علي الحزب الحاكم بإحراق مباني الجامعة الأهلية في وضح النهار ، قوات الشرطة التي تفننت في قتل المواطنين العزل في بورتسودان وسوبا كانت تتفرج علي الجريمة ولم تتدخل ، فهناك من أمرها بعدم الممانعة علي حرق مباني الجامعة ، المحصلة كانت ذهاب 3.50 مليار جنيه من المال العام مع الريح وسط ذهول وصدمة الطلاب ، لم تكوّن لجنة تحقيق لمعرفة الجهة المنفذة ، ولا أظن أننا في حاجة إلي تكوين هذه اللجنة ، طالما أن المشتكي إليه هو نفس الجهة الواقعة تحت ظلال الشكوك والشبهات ، وهو نفس الجهة التي كان من المفترض أن تحمي المال العام من التلف والتخريب ، وحسب إفادات شهود العيان أن المجرمين الذين أحرقوا مباني الجامعة الأهلية كانوا يمتطون صهوات المواتر ، ويحملون قاروات البنزين في عربات نصف نقل جُمعت في شركة ( جياد ) للتصنيع العسكري ، لذلك لا يمكن الجزم بأن الذين أحرقوا المتاجر ومراكز الشرطة في الليلة التي أعقبت رحيل قرنق هم من أبناء الإقليم الجنوبي ، هذه التهمة التي أُجبرنا علي التسليم بها ، إن الفاعل هو نفس الجهة التي أحرقت مباني الجامعة الأهلية ، وهي بالتأكيد نفس العناصر التي أشرفت علي تعذيب الدكتور عمر تاج النجيب في معتقل سري يقع في قلب الجامعة الإسلامية .
تعليق مدير الجامعة الإسلامية كان في غاية الغرابة ، أولاً أنه لم يدن هذا العمل الجبان ، والأمر الثاني أنه نفي وجود شيوعيين في جامعته ؟؟ فهل يا تري يعني بذلك أن نظام القبول بالجامعة لا يسمح بدخول الشيوعيين حتى ولو أحرزوا نتائج متفوقة في الشهادة السودانية ؟؟ أم أن هناك طرق نجهلها تجعل الشيوعيين ( يطفشون ) من الجامعة ؟؟و يدخل فيها بالتأكيد وسيلة مجموعة فرق الموت التي تتخذ من مباني الجامعة مقراً لها ، والمفارقة التي جذبت اهتمامي إلي موقف مدير الجامعة الإسلامية هو حرصه علي رفع قضية تعويض علي من يقول أن عملية التعذيب جرت داخل مباني الجامعة !! الحرص صار مركزاً علي الدعوى القضائية المضمونة التي تجلب المال ، هو بذلك لا يختلف كثيراً عن الجناة الآثمين وثقافتهم ، فهو يراهن علي موقف القضاء والذي يعتبر مضموناً لصالحه في هذه الحالة ، فالسلطة القضائية في السودان أصبحت في أهبة الاستعداد لتحصيل المظالم التي تقع علي عاتق الدولة ورموزها ، أما المواطن المسكين فلا حظ له من ذلك الاهتمام ، وكنت أتوقع أن يطالب مدير جامعة امدرمان الإسلامية بإجراء تحقيق فوري لمعرفة ملابسات الحادث وتحديد الجهة المسؤولة ، أو زيارة الشخص المتضرر في منزله ، كعادة السودانيين المألوفة ، أن نزور زملائنا في العمل والدراسة في حالة تعرضهم للمكروه أو الأذى حتى ولو كانوا مختلفين معنا في شئون الفكر والسياسة ، ولكن روح النظام الأمنية قضت علي الأخضر واليابس من ثقافتنا الأصيلة وتراثنا الأخلاقي الذي كان نتباهى به أمام الشعوب ، لذلك ليس غريباً أن يشهر مدير جامعة تعليمية سلاح الشرطة والقضاء في وجه الذين ينتقدونه ، فالذي يفقد المنطق والحجة ليس أمامه سبيل سوي القوة والسلطة ، فإذا وصلت الإنقاذ إلي السلطة بدبابة فهؤلاء الأساتيذ وصلوا إلي مناصبهم الرفيعة عن طريق التعيين ، ولم يكن معيار اختيارهم هو الأسبقية الزمنية أو الخبرة الطويلة في مجال تأليف الكتب العلمية والبحوث ، إنهم جاءوا أيضاً علي سطح دبابة .وجاءوا ليكونوا عساكر وضباط أمن في الوسط المحيط بهم قبل أن يكونوا مديري جامعات تدرس الناس العلوم الإنسانية .
المفارقة الثانية التي استوقفتني وأنا أحلل ما جري للدكتور عمر تاج النجيب هي موقف نقابة المحامين السودانية الغائب الأكبر عن هذه الحادثة ، فالأستاذ/فتحي خليل له صولات وجولات مشهودة في قضايا سجناء الرأي والحرية ، فهو أول من أدان حادثة التجاوزات في سجن أبو غريب العراقي ، وطالب أكثر من مرة حتى بح صوته من كثرة الصياح بضرورة إطلاق مراسل الجزيرة السابق في أفغانستان الأستاذ تيسير علوني ، والذي يقضي حكماً بسبع سنوات في أسبانيا علي خلفية تعامله مع تنظيم القاعدة ، وفي السودان نظّم الأستاذ/فتحي خليل مظاهرة فتح شارع علي عبد اللطيف المجاور للسفارة الأمريكية ، كما قام بإعداد النفير العظيم لمجابهة التدخل الدولي في دارفور ، وفي انتخابات نقابة المحامين الأخيرة لجأت مجموعته إلي استخدام الطائرات في نقل الناخبين ، حتى في الولايات المتحدة يتنقل الناخبون عن طريق المترو وسياراتهم الخاصة ، ولكننا في السودان لجأنا للتنقل عن طريق المروحيات حتى نضمن للاستاذ/فتحي خليل منصبه الدائم في سدة نقابة المحامين ، فلعله ينتصر لقضايا الأمة العربية التي ينقصها فرسان النقابات وأبطال بيانات الشجب والتنديد والذين ما أكثرهم هذه الأيام في عالم الفضائيات ، فالرجل في دواخله العريضة يحمل مشروعاً أممياً طموحاً تئن العير الراجلة من ثقله ، ومع كل ذلك كنا نتمنى أن ينبث لنا ببنت شفة ويقول إن ما جري للدكتور عمر تاج النجيب غير صحيح وكذب وتلفيق ، وهو لا يعدو عن كونه فرقعة إعلامية وراءها الحزب الشيوعي لكي يهشم سمعة الإنقاذ الحسنة في التعامل والتفاعل مع قضايا الأمة المصيرية ، ولكن الاستاذ/فتحي خليل هذه المرة فضّل الصمت المطبق ، فإذا كان الكلام من فضة فإن السكوت من ذهب .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























سبتمبر 19th, 2006 at 19 سبتمبر 2006 10:50 ص
إن كانت اتفاقيات السلام لا تحمي إنساناً ضعيفاً داخل مدينة الخرطوم ، فمن المؤكد أنها لن تحمى أحداً في الأطراف المترامية .
السلام عليكم
اعتقد ان ماذكرته سبب كاف لدخول قوات الامم المتحده لحماية مواطن الخرطوم
خاصة بعد صدور 1706 !!!
2- اعتقد انه ليست الانقاذ وحدها هى الحكومة فى السودان
ام انك مع اولئك تطبق المثل اذا كان الكلام من
3- مع ادانتى لما تعرض له الدكتور من تعذيب وما حدث للجامعه الاهليه واستغرابى
لحديث مدير الجامعه لكن لم اقبل قولكم
( لذلك لا يمكن الجزم بأن الذين أحرقوا المتاجر ومراكز الشرطة في الليلة التي أعقبت رحيل قرنق هم من أبناء الإقليم الجنوبي )
للاسف كاميرات الجزيره وغيرها سجلت هذه الاحداث ولاداعى للتزييف
تقبل احترامى وزيارتى لدياركم كلنا نحكى وبس
سبتمبر 28th, 2006 at 28 سبتمبر 2006 1:28 م
اخى محمد هاشم كل التحايا وكل الود
اولا انا ليس ضد دخول القوات الدولية الى دارفور
ثانيا لم افهم معنى ان الانقاذ ليست هى الحكومة الوحيدة فى السودان
ثالثا انت تدين معنا ما حدث للدكتور النجيب ولا تقبل قولنا فى ماذا وكيف
مسالة من حرق الاسواق فى الليلة التى اعقب موت قرنق اصبحت مسالة معروفة لدى الجميع لان الاعلام كان هو الشاهد الاول وحتى ردة فعل الشمالين كانت ايضا معروفة ولكن السؤال لماذا انت متضايق من حديثى هنا وانا لم اذكر غير الحقيقة ولم اسوف فيها شيئا
اهلا بيك والف مرحب بزيارتك الكريمة ومعا من اجل سودان حر ديمقراطى وطن واحد يجمع كل ابنائة فى داخلة بكل اريحية … شكرا