في غابة الرؤيا نرى عناصر تتخلق: مشمولة برعب الواقع، مجبولة بالرغبة و شهوة .الاقتحام. إنها تزدرد المرارات و تثق في يأس يثمر أملا

الأفق وحده الذي يغرينا ويغوينا

و يهدينا الحلم، نحن المخبولون بالكتابة، في غموض الملابسات اللانهائية التي تسمى الحياة. قادر أن يمنحنا لذة الاكتشاف و رجفة العناصر عند الاتصال. عوالم تنأى بعيدا عن القداسات والخرائب. تلك هي ابتكارات الحلم الذي به ننجو من التلوث والتفسخ

.ونشهق في بهاء الكون أن يكون

قاسم حداد


أفتخر فأنت زول سودانى

فبراير 17th, 2008 كتبها abdalla makki نشر في , تراث ســــــــــــودانى

الزول ‏و ما أدراك ما الزول

الزول ‏تلك اللفظة العربية التي أصبحت تعادل كلمة سوداني ‏في كل مهجر ومغترب ، حتى أصبحت شعاراً للسوداني ـ هي والعمامة ـ و )‏زول( ‏من فصيح العربية ولها في لسان العرب ‏لابن منظور أكثر من سبعة عشر معنى ، فالزول تعني

: (1) ‏الكريم الجواد ، أنشد السكيت المزرد
لقد أروح بالكرام الأزوال من بين عم وابن عم أو خال
(2) ‏والزول : ‏الخفيف الحركات ، قال أبو منصور الثعالبي في حديثه عن الممادح والمحاسن ، حين ذكر أطوار الإنسان : ‏فإذا كان حركاً ظريفا متوقدا فهو : ‏زول .
(3) ‏والزول الفتى ، قال محمد بن عبيد الله الكاتب المشهور بالمفجع يمدح علياً رضي الله عنه :
‏أشبه الأنبياء كهلاً وزولاً وفطيماً وراضعاً وغذياً
(4) ‏والزّول : ‏العجب ، ألا ترى السوداني إذا استغرب شيئا قال : ‏يازول ؟؟ يعني ياعجبي من هذا الشيء . ‏قال الشاعر في وصف سير ناقة .
‏مرفوعها زول وموضوعها كمر غيث لجب وسط ريح
فمرفوعها زولٌ يعني سيرها إذا أسرعت عجب من العجائب .
(5) ‏والزول : ‏الشجاع الذي يتزايل الناس من شجاعته

(6) ‏والزول الخفيف الظريف الذي يعجب الناس من ظرفه

(7) ‏والزول الغلام الظريف

(8) ‏والزول : ‏الداهية

(9) ‏والزول الصقر

(10) ‏والزول : ‏معالجة الأمر كالمزاولة

(11) ‏والزول التظرف

(12) ‏والزول : ‏الحركة

(

المزيد


وجوة سودانية __ صور

نوفمبر 13th, 2006 كتبها abdalla makki نشر في , تراث ســــــــــــودانى

وجـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوة من شمال السودان

 

 

 

وجهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة من جنـــــــــــــــــــــــــــــــبوب الســـــــــــــودان

 

 

وجهــــــــــــــــــــــــــة لفتاة من وسط السودان

 

 فتاة سودانية من شرق السودان

 النيل والمراكبية شمال  السودان

جلسة على النيل شمال السودان

 

رقصة شعبية من جنوب كردفان بالسودان

 

فلكلور سودانى طقوس الزواج

 

المزيد


المؤلف في سطور (18)

نوفمبر 6th, 2006 كتبها abdalla makki نشر في , تراث ســــــــــــودانى

المؤلف في  سطور

·        عز الدين أحمد حسن سليني

·        من مواليد سنة 1939 بمدينة أم درمان

·        نال الشهادة الثانوية من معهد أم درمان العلمي وعمل مدرسا بالمدارس الوسطي.

·        هجر التدريس وسافر إلي مصر لمواصلة  دراساته العليا فالتحقق بكلية اصول الدين شعبة فلسفة.

·        نال دبلوما في الصحافة .

·        يزاول نشاطه الأدبي منذ أن كان طالبا بالثانوي حيث قدم باكورة إنتاجه " من روائع أدبنا الشعبي " سنة 1958م

·        وبعد أن جاء إلي مصر واصل نشاطه عبر الأثير بإذاعة الجمهورية العربية المتحدة فسجل دراسات قيمة وضئية اللمحات عن الفولكور السوداني في ركن السوان والبرنامج الثاني  

المزيد


طريقة المجتمع (17)

نوفمبر 6th, 2006 كتبها abdalla makki نشر في , تراث ســــــــــــودانى

طريقة المجتمع

          لقد تبين لنا مما سبق أهمية الأدب الشعبي، وأن بلادنا غنية بالمأثورات الشعبية، من شعر ، ورسم؛ وموسيقي ورقص.

 

          كل هذه الفنون الخام في حاجة إلي جمع وتبويب، في صدق وأمانة وطريقة الجمع والتبويب يمكن أن تتم بوسلتين، أولا الجامع المدرب الذي يكون له إلمام تام بتاريخ السودان وجغرافيته، ويكون علي قدر كبير من فهم العادات والتقاليد، واللجهات العامية السودانية ، فيأخذ النماذج من أفواه قائليها ، ويستحسن أن يأخذها أثناء مناسبتها.

 

          ثانيا ينبغي لجامع الفنون الشعبية أن يكون نشطا، ويتمتع بحاسة فنية حتي يتذوق الفنون الشعبية الأصلية، فالباحث في هذا اللون يحتاج إ

المزيد


كيف ننهض بفنونا الشعبية (16)

نوفمبر 6th, 2006 كتبها abdalla makki نشر في , تراث ســــــــــــودانى

كيف ننهض بفنونا الشعبية

          هذا سؤال ينبغي أن يوجه أولا الي الباحثين في هذا اللون الشعبي عندنا في السودان،لأن هذا الفن يعد من الفنون الحديثة، ليس في السودان فحسب بل في معظم الدول النامية. أن مسئولية الباحثين في الفنون الشعبية يجب أن تتركز في الناحية الدعائية لهذا الفن، حتي ينتقل من التلقائية الي المنهج العلمي التجريبي الحديث، فنستفيد من تجارب الذين سبقونا في هذا الضمار، أن فكرة النهوض بالفنون الشعبية لا تزال الي الآن عبارة عن مجهودات فردية يقوم بها بعض المتخصصين والهواء، لا تجمعهم رابطة، أو مركز علمي يقوم بتنظيم هذه المجهودات الفردية، ويبرزها في طابع قومي منسق.

 

          فنحن بلا شك نملك الماده الخام من الت

المزيد


أسطورة الأبيض والأسود (15)

نوفمبر 6th, 2006 كتبها abdalla makki نشر في , تراث ســــــــــــودانى

أسطورة الأبيض والأسود

" عندما كان الروح العظيم بصدد ان يخصص لكل مخلوق عمله فى الحياة استدعى إليه الرجل الأسود والرجل الأبيض ووضع أمامها صندوقين ولما كان الروح العظيم يحب الرجل الأسود فقد اعطاه أولوية الأختيار . فرأى الرجل الأسود أن أحد الصندوقين كبير وثقيل وأن الصندوق الآخر صغير وخفيف .. لذا اختار الثقيل وجاهد حتى حمله على كتفه وذهب به إلى بيته فوجدبه المعول وجرة الماء والعصا فخرج إلى الحديقة ليزرعها إلى النهر ليحمل ماءه وإلى الغابة يجمع الأشجار وما تجود به من ثمار وسخط الرجل الأبيض فى بداية الأمر لان الروح العظيم قد منح الرجل الأسود فرصة الاختيار .. وفتح الرجل الأبيض صندوقه فوجد به قلماً وورقة .. فوضع القلم هلف أذنه والورقة فى جيبه وكان كلما تعلم شيئا جدياً دونه على الورق .. ومات الرجل الأسود الأول .. وضاعت تجاربه معه ومات الرجل الأبيض الأول فبقيت تجاربه مدونه محفوظة . إن الرجل الأبيض يحقد علينا لأن الروح العظيم اعطانا فرصة الاختيار قبله .. فحرمنا من العلم والمعرفة .. وصار علينا ان نحصل على القلم والورق إلى جانب الفأس والعصا .. ".

 

والأدب الشعبى السودانى ملئ بالأقاصيص الشعبية وال

المزيد


أدب الأسطــورة (14)

نوفمبر 6th, 2006 كتبها abdalla makki نشر في , تراث ســــــــــــودانى

أدب الأسطــورة

الأساطير هى أثر من اثار الخيال الخصب يضفى على الإنسان متعه ذهنية وقد ترفع الأسطورة الملوك وذوى البطولة الخارقة إلى مرتبة تفوق البشر كأساطير اليونان والفرس والعرب فى تفسيرها لظواهر الحياة وما يكتنفها من غموض فى هذا الكون الفسيح .

 

ومما يجدر ذكره ان أساس الأساطير فى بدايتها أنما هو عجز الإنسان عن تفسير ظواهر الكون فالإنسان قديماً كان يقف أمام ظواهر هذا الكون العجيب مكتوف الإيدى تذهله أسرار الطبيعة فيفكر فى معنى الوجود ويعمل تفكيره فى حل رموزه وطلاسمه ورسلاً العنان لخياله لخصب ينسج القصص البطولية والملامح التاريخية .

 

يصف لنا العالم الإنجليزى سيرج .ك جوم الأساطير بانها " تحول لنا علوم ما قبل العلوم " كأن تحدثنا عن علة الخلق ، والأسر الخافية وراء الحيوان . وقد يرى الإنسان العصرى أن الأساطير والخرافات هى غاية فى السذاجة ولكن علماء المأثورات او لوها عناية كبيرة لأنها فى نظرهم " محاولة قديمة بذلها الإنسان الأول ليعرف أسرار الكون" ولا يخفى علينا أن الإنسان العصرى بالرغم من تقدمه فى العلوم والفنون يلجأ إلى تلك المحاولات القديمة فى حبك الأساطير بل أن أساس العلوم هو خيال خصب يغوص فى الأعماق ويتطلع إلى الفضاء ليهتدى إلى الحقيقة . والأسطورة تنقسم إلى قسمين أسطورة خرافية تستند إل

المزيد


أدب النواح (13)

نوفمبر 6th, 2006 كتبها abdalla makki نشر في , تراث ســــــــــــودانى

أدب النواح

النواح هو بكاء الموتى . وتعداد ماثرهم وفضائلهم والتعبير عما يحس به الرائى من حزن تجاه الفقيد . ولقد كان النواح معروفاً عند العرب فى الجاهلية والإسلام. ويقال ان بعض المغنين كانوا فى مبدأ أمرهم نائحين كابن سريج والغريض والنواح هو غرض له أهميته فى المآثر الشعبية إذ أنه سجل لحياة الاموات فهو يصف الفضائل الحميدة كالكرم والشجاعة والمروءه وبالتالى له أثره فى المجال الخلقى والتربوى لأنه يرفع من الروح المعنوية والرائى كأنما يخض غيره على التمسك بالفضائل التى يرددها فى مصابة الأليم .

 

وأدب المناحة فى السودان يجب أن تكون موضع اعتبار الباحثين بصفة خاصة فنحن إذا تعمقنا فى المعانى التى تلهج بها النائحه نجد انها تعدد المآثر الحميدة والعادات الأصيلة التى عاشها الشعب السودانى فى فترة من فترات حياته فى السودان جماعية أكثر منها ذاتية أى أننا قلما نعثر على المؤلف الحقيقى للمرثية فغالباً ما تصل إلينا قد علمت فيها عقول الأخرين وتناقلتها الأجيال واضافت عليها مما يلائم حياتها فاستمع إلى هذه الماحة وهى من غرب السودان تذكر النائحة الصفات الكريمة التى كان يتحلى بها موسى ذلك الرجل الذى كان مفحرة القبيلة والذى فاحت ذكراه العطرة من غرب السودان حتى تناقلتها بنات

المزيد


أدب المدائح (12)

نوفمبر 6th, 2006 كتبها abdalla makki نشر في , تراث ســــــــــــودانى

أدب المدائح

يعتبر أدب المدائح من صميم الأدب الشعبى لأنه يعكس لنا المعتقدات الدينية والأوهام والمخاوف الغيبية التى سيطرت على العقلية السودانية فى فترة معينة فنستطيع أن نتعرف على المعانى الخلقية التى عملت على توجيه سلوك الفرد . وأدب المدائح مادة غزيرة تمكن الباحث من التوصل إلى معرفة نفسية الشعب من آمال وآلام وأمانى . ولا شك أن البيئة الزراعية وما يصحبها من تخلف فكرى لها أثر فى دفع الفرد إلى الإيمان بالغيبيات لان الفرد فى المجتمعات البدائية غالباً ما يعجز عن تفسير ظواهر الكون يخفيه قصف الرعود والعواصف فهو فى صراع دائم مع الشر ، حياته مليئة بالمخاوف والأوهام ولذلك يلجأ على الإيمان بالغيبيات فيجد لذه روحية وطمأنينة فى حياته . والمدائح التى يفيض بهال كتاب " الطبقات فى خصوص الأولياء والصالحين والعلماء والشعراء فى السودان لمؤلفه الشيخ محمد ضيف الله بن محمد الجعلى الفضلى المتوفى سنة 1224 هجرية ، خير برهان على ذلك . أن تلك المدائح تكشف لنا عن نفسية الشعب السودانى فى الأزمان الغابرة من خلال المعتقدات الدينية وتقد

المزيد


أدب الملحمـة (11)

نوفمبر 6th, 2006 كتبها abdalla makki نشر في , تراث ســــــــــــودانى

أدب الملحمـة

فى كتاب المصباح المنير " التحم القتال اشتبك واختلط ، والملحمة القتال" يقول الدكتور عبد الحميد يونس معرفاً الملحمة " إن الملحمة هى بعينها التاريخ يصدر من عاطفة جماعية معينة ووظيفتها الأولى هى المحافظة على مقومات الجماعة ، وخصائصها بين سائر الجماعات "وتذكر الأستاذة نبيلة إبراهيم " أن الملحمة قصيدة غنائية ذات طول معين ، ونختص بحوادث تتسم بطابع الأهمية والعظمة " ونستنتج من هذين التعريفين أن الملحمة تختص بالمعارك الحربية ، فهى سجل خالد للبطولات التاريخية وأنها يجب أن تصدر عن الوجدان الجماعى حتى تبرز الطابع القومى فى صدق ووفاء ، وأنها سجل خالد للقيم والمثل ، والعادات والتقاليد ، تتمتع بهذه المثل شخصية لها القيادة الفكرية والبطولة الخارقة لتعبر عن نفسية الشعب تعبيراً صادقاً ، وتخلد تاريخه فى أسلوب جماعى .

 

ويرى الدكتور عبد الحميد يونس وهو من كبار مؤرخى هذا اللون الشعبى أن الملحمة تمر باطوار حتمية لابد ان تتصف بها كل جماعة من الجماعات يقول " أن الجماعات مهما اختلفت مدارجها وحظوظها من النمو والتطور تمر كالأفراد بمراحل متشابهة ، بالمرحلة الأسطورية التى تفسر بوساطتها ظواهر الحياة والكون ، وترد إليها ما خفى من أسباب وعلل وتؤثر فى وعيها لنفسها " ثم يبرهن عن هذا القانون الحتمى الذى استنبطة من دراستة الفولكلورية فيقول " آثار هذا التطور لا تزال تهدد حتى فى الجماعات المتحضرة كالعضو الأثرى فى جسم الكائن الحى .. تبدو فى بع

المزيد


أغانى الصبية (9)

نوفمبر 6th, 2006 كتبها abdalla makki نشر في , تراث ســــــــــــودانى

أغانى الصبية

          مما لا شك فيه أن اللعب وسيلة الطفل الطبيعية فى تفهم مشاكل الحياة التى تحيط به، فمن طريقة يكتشف الطفل البيئة التى يعيش فيها، ويوسع من ثقافته ومعلوماته ومهارته، ويعبر عن أفكاره فى أسلوب طلق، بل أنه عامل من عوامل التكيف الضرورى بين الطفل والبيئة التى يعيش فيها. فوظيفة اللعب أذن تتركز فى الفهم والتعبير والتكيف، وإذا كان عالم النفس ينظر إلى اللعب من الناحية السيكولوجية أى أنه يفلسف اسليب لعب الأطفال من حيث هى وسيلة تساعدهم على تفهم الأطفال المرضى بأمراض نفسية، ومن حيث هى طريقة من طرائق العلاج النفسى، فان عالم الفولكلور يمثل جانبا من التراث الشعبى، إذ أن معظم العادات والتقاليد والطقوس الدينية، والملاحم البطولية تكمن فى تلك اللعب الساذجة التى يزاولها الصغار فى البدو والحضر.

 

          ولعب الأطفال عندنا فى السودان يمثل جانبا هاما من أسلوب حياتنا وتريخنا كلعبة شليل وينو، ولعبة كركعوت، ولعبة حرينا، وكألعاب الفروسية، فألعاب الفروسية مثلا تبرز مدى هضم الطفل لتاريخ بلاده، وتأثره بالاحاجى والحكاوى البطولية التى تجعل من الأبطال أناساً يتمتعون بقوة خارقة، فهذا طفل مثلا يمتطى عصاه فى زهو وكبرياء، كأنها فرس عنيد فيتخيل نفسه فارساً مغواراً يشن الغارات تماما كما تروى الأساطير والأحاجى.

 

          وما دمنا نتحدث عن لعب الأطفال،

المزيد


الشيخ فرح ودتكتوك (10)

نوفمبر 6th, 2006 كتبها abdalla makki نشر في , تراث ســــــــــــودانى

الشيخ فرح ودتكتوك

 

          الشيخ فرح ودتكتوك عاش فى سنار فى زمن مملكة الفونج فى النصف الثانى من القرن السابع عشر، وهو من قبيلة البطاحين، يحب العلم والعلماء، وقد اشتهر بين قومه بالحكمة، فكان الناس يتناقلون كلماته، ويشعفون بكل ما يأتى به من أقوال وحركات، يحكى أنه نزل فى مرة فى حلبة الرقص حيث كان يوجد بعض السكارى والصعاليك الذين لعبت الخمرة بعقولهم ، فاخذوا يتصاحون ويرقصون فى صخب جامح، فتمنطق الشيخ فرح بعمامته، وأخذ يرقص معهم ، فاقبل عليه بعض محبيه، يستفسرون عن السبب الذى جعله ينخرط فى سلك هذه الشلة الفاسدة وهو الشيخ المتصوف الورع. فاشار الشيخ فرح بأسلوبه الحكيم، اصغوا أيها الناس إلى موسيقاهم، وضربات نوباتهم كأنها تقول " كم كبت وكم تكب ، وكم كبت وكم تكب." وهكذا أخذ الشيخ فرح يردد هذه الالفاظ، ويرقص على نغماتها، ولعل من هنا أتى المثل الشعبى الذى يردده "يغنى المغنى وكل حد على هواه" وبمرور الزمن صار الشيخ فرح كأنه شخصية اسطورية، تنسب إليه كل كلمة صائبة وكل كلمة طريفة حتى ملأ صيته الآفاق، ولهجت الالسن فى كل بقعة من بقاع السودا

المزيد


الأحاجى الشعبية والألغاز (8)

نوفمبر 6th, 2006 كتبها abdalla makki نشر في , تراث ســــــــــــودانى

الأحاجى الشعبية والألغاز

          يقول الشيخ عبد الله عد الرحمن " ويسمون الأحاجي في السودان الحجا جمع حجوة في كردفان والحجا قسمان طوال وقصار . أما الطوال فعبارة عن حكايات خيالية تؤثر في نفوس الصبيان كثيرا. فتراهم عندما يستمعون يضحكون. وأونة يبكون. وأخرى تكلح  وجوهم. ومرة تنطلق أسرتهم. وهي بمثابة الروايات والقصص" فقد كانت الأحاجي اذن تلعب دورا خطيرا في المجال التربوي. فهي بمثابة السينما والاذاعة والمسرح في زماننا هذا. وهذه الأبيات للشاعر الشيخ عبد الله عبد الرحمن تحكي لنا في إيجاز أهمية الأحاجي في الازمان الغابرة يقول الشاعر.

 

وسامر الحي من عبد وفتيان                         بين البيوت وفي أعطاف وديان

في كل ليل تحاجيهم عجائزهم                       بابن النمير وسوبا وابن سلطان

وتارة يرهف الفتيان سمعهم                          إلي نوادر أجواد وفرسان

وابن الملحق لم تبرح حكايته                         في الحي يسردها أشياخ حمران

يا قبر تاجوج حياك الحياومشي                      بصفحتيك شذا ورد وريحان

 

الاحاجي أداة تثقيفية هامة :

          يعتبر خالد عبد الرحمن أبو الروس من الرواد الأوائل الذين حاولوا أن يستلهموا روح المسرحية من تراثنا الشعبي كالأحاجي والأساطير الشعبية وخالد ابو الروس من مواليد أم درمان ولد سنة 1919 وتخرج من معهد أم درمان العلمي. وقد شغف بكتا

المزيد


الأمثال الشعبية (7)

نوفمبر 6th, 2006 كتبها abdalla makki نشر في , تراث ســــــــــــودانى

الأمثال  الشعبية

          قال ارسطو" كأن الأمثال متخلفات حكم قديمة ادركها  الخراب، فسلمت هي من بين تلك الحكم لمتانتها وجزالة الفاظها" .

 

          وقال سرفنتيس " المثل زبدة اختبار طويل مفرغة في قالب صغير" ويحضرنا في هذا المقام أن نذكر جهابذة العلماء العرب الذين دونوا الأمثال العربية الفصحي، والعامية، أمثال ابن عبد ربه في كتابه العقد الفريد ، وأبو هلال العسكرى في كتابة " جمهرة الأمثال " والميداني في كتابة المسمي " مجمع الأمثال" حيث أنه جمع فيه مايربو علي ستة آلاف مثل، كما لا يفوتنا أن نتعرف علي كتاب المؤرخ الكبير نعوم شقير" أمثال العوام في مصر والسودان والشام " طبع في القاهرة سنة 1894 م.

 

          هذا السفر القيم ضم باقة من الأمثال في السودان ومصر وبلاد الشام مرتبة علي حروف المعجم، وفهرسها بمعجم ضمنه الغريب من الألفاظ كما قام بشرحها. كان نعوم شقير يدون الأمثال كما يسمعها من أهلها، فجعل بابا للأمثال الشامية، وبابا للأمثال السودانية ، وآخر للأمثال المصرية، وقد لا حظ إن الأمثال عند العوام كثيرا ما ترجع الي حكاية ثم تصير مثلا سائرا " قالوا في حكاية المثل المعروف وهو" ابوك خلف لك ايه يا جحا قال جدى ومات " إن جحا اجتمع برجل علي مائدة، فاراد الرجل أن يشغله عن الطعام ليصيب الحصة الكبرى فقال له " أبوك خلف لك ايه يا جحا" فادرك جحا قصده واقتصر القصة، وقال " جدى ومات "

 

          اقوال إن كتاب " أمثال العوام في مصر والسودان والشام " يعتبر ذخيرة أدبية قيمة ، فمؤلفه كان علي دراية تامة بعادات ولهجات البلاد التي كتب عنها، يقول نعوم شقير في مقدمة كتابة " كان الغرض من هذا الكتاب الاحاطة بكل ما تجب معرفته عن هذه البلدان الثلاثة، وفي التاريخ والجغرافية ، والأخلاق، والعادات ، والخرافات . واللغة والآداب،ونحو ذلك.

 

          وكانت الأمثال من أهم ما تجب معرفته من آداب القوم، اذهي مراه تنعكس منها اخلاقهم، وعاداتهم ،وشاهد عدل علي حالة اختلاف طبقاتهم، ونحلهم، فجمعت من أمثالهم اكثر من عشرة الاف مثل انتقيت منها هذه المجموعة، وهي تشتمل علي 4494 مثلا ، منها 1425 مثلا شاميا و 1526  مثلا مصريا و 533 مثلا سودانيا، فجاءت اكبر مجموعة ألفت في الأمثال العامية الي هذا اليوم – يقصد في سنة 1894 م – وسميتها " أمثال العوام في مصر والسودان والشام " ولاحظ أيضا نعوم شقير تشابه الأمثال في البلاد العربية، وقد علل التشابه " بأن العادات التي نشأت منها الأمثال في جميع العصور والبلدان هي عادات واحدة ، وهي عادات عربية، كما أن الاتصال التجاري، و

المزيد


الأغنية الشعبية (6)

نوفمبر 6th, 2006 كتبها abdalla makki نشر في , تراث ســــــــــــودانى

الأغنية الشعبية

          لقد جبل الانسان منذ بداية الخليقة علي التعبير والوصف ، فأخذ يعبر عن أحاسيسه ومشاعره تجاه الحياة بوسائل من النغم و الايقاع .

 

          والأغاني الشعبية تمتد الي فجر الحضارات القديمة لدى الاغريق والمصريين والرومان، ويرى الباحثون في هذا الفن أن الأغنية الشعبية ما هي إلا وسيلة للفكرة القومية، والتعبير الذاتي الصادق عن النفس الانسانية.

 

إذن لا غرابة إذا وجدنا أن الدوائر الأدبية في هذا العصر توجه عنايتها نحو التراث الغنائي الشعبي.

 

          ومما يجدر ذكره أن المقصود بالأغاني الشعبية تلك الاغاني الجماعية التي تتناقلها الأجيال كأغاني السيرة وأغاني الأعراس.

 

          والغريبة أن كثيرا من الباحثين ما يخلطون بين الشعر الشعبي، وبين شاعر الشعب، في الواقع أن هنا لك فرقا كبيرا بين المعنيين، فالشعر الشعبي هو شبه الاسطورى الذي تناقلت الاجبال نتاجه، وأضافت إليه ما يلائم عصرها، بينما شاعر الشعب هو الذى يعبر عن أفكاره تعبيرا ذاتيا، وربما يكون هذا التعبير باللغة الدراجة، فليس كل من قال شعرا عاميا هو شاعر شعبي في الاصطلاح العلمي.

 

          الفن الشعبي اذن هو فن الجماعة ينفذ إلي القاع فيعبر عن الخواطر والخلجات النفسية المترسبه في اعماق الحضارات البشرية، فهو تعبير تلقائي يتسم بالعفوية، وليس له قواعد أو أجرومية تضبطه، فكلما صب النتاج الشعبي فى قوالب فنية معينة كلما ابتعد عن الطابع الجماعي الذى يميزه عن الفن المثقف .

 

          لقد فرق علماء الفولكلور بين الفن الشعبي، والفن المثقف، فضربوا مثلا بالسمفونية التي تعزفها الأوركستر ف

المزيد


الدوبيت السودانى (5)

نوفمبر 6th, 2006 كتبها abdalla makki نشر في , تراث ســــــــــــودانى

الدوبيت السودانى

          الشعر الشعبي نوعان الدوبيت الفارسي المعرب وهو فن حضرى نقله العرب المشارقة في العصر العباس من الفارسية إلي العربية ، وقالوا أن دوبيت كلمة فارسية معناها البيتان.

 

          الدوبيت الرجزى وهو قد نشأ في البادية ولا يزال أشهر أنواع الدوبيت بين السودانيين، وقد علل المؤرخون أن الرجز نشأ مقترنا بنغمات  سير الجمل إذ يخفف عن الجمل وراكبه مشقة السير الطويل ، ذكر الأستاذ محمد نور سيد أحمد من القاب الشعراء الشعبيين، والراوي هو الذي يقول الشعر من وجدانه ومن يحفظ شعر غيره أيضا يطلقون عليه " راوي"

 

اللبيب هو الذي يقول الشعر ويغيبه بنفسه ويرويه غيره.

المادح هو الذي يقول المديح أو يرويه عن غيره في الشئون الدينية، كمدح النبي والأولياء ومشايخ الطرق في أذكارهم .

النميم هو الذي يترنم بالدوبيت.

          وعلل المؤرخون منهم الدكتور عبد المجيد عابدين في كتابه " تاريخ الثقافة العربية في السودان" عللوا أن دخول الدوبيت في السودان تم بواسطة رجال القوافل بين مصر والسودان عن طريق د نقلا غربا وأخري عن طريق اسيوط الفاشر " درب الأربعين " .

 

الحاردلـــو

حينما تتحدث عن الشعر الشعبى في السودان أول شعار يتراءى لنا الشاعر السوداني الشعبي محمد أحمد ابوسن الملقب بالحاردلو ولقب محمد أحمد ابوسن بالحاردلو في سن الأربعين نسبة لانه كان حاد المزاج يثور لانفه الامور فاشتهر بين قومه بالحار ولما تولي منصبا اداريا فقد ثار عليه الأهالي وطالبوا بانزاله من هذا المنصب الحار دلو أي الحار طباعه أنزلوه، ولد الحار دلو سنة 1820 م

المزيد


الأدب الشعبى أداة تثقيفية (4)

نوفمبر 6th, 2006 كتبها abdalla makki نشر في , تراث ســــــــــــودانى

الأدب الشعبى أداة تثقيفية

فوائده:

وتشمل الفنون القولية:

          فنون الشعر الشعبى، المواليا، الزجل، التواشيح، الدوبيت، الأغنية الشعبية، الأهازيج، أغانى الآبار، أغانى ترقيص الصبية، أغانى الفلاحين.

 

          فنون النثر الشعبية، الملحمة ، السيرة الشعبية، أدب النواح، أدب المدائح، الأسطورة الأمثال والحكم، الاحاجى والقصص الخرافية، الألغاز والنوادر.

 

          أن المجتمع السودانى عاش فترة من فترات حياته لا يملك زمام نفسه نتيجة للضغط الاستعمارى، فكانت له أمانى وآمال يتوق إلى تحقيقها نحسها فى أغانى الطفولة، والأهازيج، والزجل، واغانى الفلاحين والرعاه.

 

          والآن تقلد الشعب السودانى زمام نفسه، فقد حان الوقت الذى يحقق فيه آماله وامانيه حتى يساهم بتراثه فى الحضارة الانسانية.

 

          فالأدب الشعبى هو التاريخ للحياة المجتمعية أى التصوير الوجدانى لحياة الشعوب كما فى السيرة الشعبية ودراستنا للاساطير تمكننا من معرفة تطوير التفكير الانسانى، وإن العقلية السودانية وصلت إلى مستوى فكرى معين.

 

          كما أن دراسة القصص الخرافية كالاحاجى مثلا تعتبر أداة تثقيفية هامة إذا أغضينا النظر عن النواحى التاريخية، فما لا شك فيه أن القصص الخرافية تتضمن معانى خلقية، ومثل وقيم اجتماعية بالاضافة إلى المعلومات الجغرافية كاسماء البلدان والنباتات والبحار والحيوانات والجبال والصحارى زيادة على ذلك أنها تزود الاجيال بمعرفة اصولها وقبائلهم التى انحدروا منها ودراسة الملاحم تبث الحماس وتذكى النفوس بالشعور القومى، فهى ربط الماضى بالحاضر كما أن أدب المدائح يكشف لنا عما يعتمل فى نفوس الشعب من أوهام ومخاوف حيث تتجسد تلك المخاوف فى الأمراض النفسية والجسمية والأزمات التى يتصدى لمجابهتها الدراويش والأولياء، فهم أبطال يدافعون الشرور فى نظر العامة. ودراسة الأمثال والحكم تفيدنا فى اكتساب تجارب الأجداد وخبراتهم. فهى بمثابة الشعارات التى توجه سلوك الأفراد، كما أن دراسة النوادر والألغاز تقوم بدور الترفيه عن النفس والتسلية. وإذا تركنا النواحى الموضوعية فدراسة الأدب الشعبى أيضا تفيدنا فى النواحى الجمالية كالصور الحية التى نلمسها فى الدوبيت والأزجال والتواشيح، والاهازيج ، وأغانى الفلاحين و الرعاه.

 

العادات والتقاليد الشعبية

          إن دراسة عادات الشعب وتقاليده تكشف لنا النقاب عن سيكلوجية الأفراد، وتعين الباحث التاريخى على التغلغل فى حياة الشعب حتى تكون افتراضاته مطابقة للواقع.

 

          فالوقائع التاريخية ليست غاية الباحث إنما هى بداية، فان أى

المزيد


مفهوم الأدب الشعبى (3)

نوفمبر 6th, 2006 كتبها abdalla makki نشر في , تراث ســــــــــــودانى

مفهوم الأدب الشعبى

 

          الأدب الشعبى هو الأدب الذى يصدره الشعب، فيعبر عن وجدانه ويعكس اتجاهاته ومستوياته الحضارية. وقد اقر مجمع اللغة بالقاهرة " المأثورات الشعبية لكلمة فولكلور" وأول من استعمل كلمة فولكلور للدلالة على الآثار الشعبية القديمة هو العالم الانجليزى تومذ، وقد صاغ تومذ كلمة فولكلور من كلمتين هما فولك بمعنى الشعب أو الصف من الناس ، ولور بمعنى الحكمة. إلا أن اللغات العالمية بوجه عام تعبر عنها بالفنون الشعبية.

 

خصائص الفنون الشعبية:

          هذه المأثورات يجب أن تتصف بالمراقة حتى تكشف لنا عن حياة الأجداد سواء كانت هذه الأصالة تتصل بالموسيقى، أو بأعمال الفخار، أو بأغانى المناسبات، أو نحوها من الفنون الشعبية الأصلية. ثانيا أن تتصف بصفة الحيوية بأن تكون جارية فى الا ستعمال اليومى، فالمأثورات الشعبية الجامدة لا تعد من التراث الشعبى، ثالثا يجب أن تؤخذ الأقوال من افواه قائليها، فينبغى إذن على الذى يريد أن يجمع هذه المأثورات أن يذهب إليهم فى القرى وفى الصحارى والوديان، ويسجل منهم ما يريده، وعندنا فى السودان مجال واسع للباحث فى هذا اللون الشعبى، إذن فالنتجه إلى الحقول لندون أغانى الفلاحين والرعاه، ولنصغى إلى أغانى الآبار وحكاوى السمار فى الليالى المقمرة، والخاصية الرابعة أن تكون دراجة الأسلوب، فالشعر الفصيح لا يعد أدبا اللهم إلا إذا انطبقت عليه خصائص الأدب الشعبى كالتحريف والرواية الشفوية والعراقة " كحكاية ألف ليلة وليلة" مثلا وهنالك من يذهب إلى أن ليست الدراجة أو الفصحى هى المعول عليها فى الأدب الشعبى إنما المعول عليه هو بيان روح الشعب وترجمة حياته، ذكر الدكتور عبد الحميد يونس فى صدر كتابه عن "الظاهر بيبرس فى القصص الشعبى"

 

          ليس بالضرورة أدب لهجات دراجة فان فى الآثار الفصيحة ما يمكن أن يكون شعبيا كما أن فى الآثار المكتوبة باللهجات الدراجة ما لا يستطيع باحث أن يضمه إلى نطاق الأدب الشعبى، وإنما المعول عليه بيان روح الشعب والترجمة عن حياته وأفكاره وآماله وأحلامه بالاسلوب الذى يعطى لكل هذه الأشياء حقها من التعبير".

 

          ليس بالضرورة أدب لهجات دراجة فان فى الآثار الفصيحة ما يمكن أن يكون شعبيا كما أن فى الآثار المكتوبة باللهجات الدارجة ما لا

المزيد


لماذا ندرس تراثنا الشعبى ؟

نوفمبر 6th, 2006 كتبها abdalla makki نشر في , تراث ســــــــــــودانى

لماذا ندرس تراثنا الشعبى ؟

          إن مجتمعنا السودانى يعد مخزنا للعادات والقيم الأصيلة، فموقعه فى نصف القارة الأفريقية أكسبه عناصر حضارية لها خطرها فى تكوينه السياسى والاجتماعى والفنى، فالسودان بلد أفريقى عريق يتمتع بالسمات الأفريقية الصميمة، والسودان بلد عربى فى ثقافته وفى تكوينه الجغرافى والتاريخى.

 

          ولا شك فى تراثنا الشعبى يقوى القومية السودانية، فهو تعبير صادق عن أحاسيسنا ومشاعرنا، فما أصدق الشاعر الشعبى فى وصف بيئتنا..! هذا ما دفع الناقد السودانى حمزة الملك طمبل أن يثور فى وجه الشعراء الذين يلوكون ألفاظا محنطة لا تعبر عن الطبيعة فى السودان- يقول الناقد " نريد أن يكون لنا كيان أدبى عظيم، نريد أن يقال عندما يقرأ شعرنا من هم فى خارج السودان أن ناحية التفكير فى هذه القصيدة تدل على أنها لشاعر سودانى، هذا المنظر الطبيعى الجليل موجود فى السودان، هذا الجمال هو جمال نساء السودان، نبات هذه الروضة أو هذه الغابة ينمو فى السودان".

 

          أو عندما يدعو الأديب السودانى الأستاذ محمد أحمد محجوب إلى بعث القومية السودانية " لنحى أدبنا القومى ونثير شعورنا بوطنيتنا لنصل إلى حركة سياسية تحقق استقلالنا سياسيا واجتماعيا وفكريا".

 

          فالتراث الشعبى إذن يحث على الترابط القومى بتوحيد المشاعر الوطنية ، فنحن إذا أردنا أن نحى الأدب السودانى أول شئ نلجأ إليه تراثنا الشعبى، ثم إن تقدم العلوم الاجتماعية فى بلادنا جعلنا ننقب عن تراث الأجداد دراسة الشعب أصبحت مادة هامة للباحث الاجتماعى.

 

فنحن نمجد تراثنا الشعبى لأنه يدعم قوميتنا السودانية ولأنه يعمل على حل المشاكل اللغوية، ويعمل أيضا على تخليد المقاييس الجمالية والخلقية الأصلية.

 

      

المزيد


الأدب الشعبى في السودان (1)

نوفمبر 6th, 2006 كتبها abdalla makki نشر في , تراث ســــــــــــودانى

مقدمة

           

لقد تحدث الكثيرون فى مفهوم الأدب الشعبى ، وصنعوا له قواعد وأساليب وحللوا دقائقه وتفاصيله ووضعوا فى ذلك المؤلفات كبيرها وصغيرها ،واهتموا ايما اهتمام بالوقوف على حقيقة قاطعة حاسمة تتعلق بمفهوم الأدب الشعبى وشحذوا جميعاً قرائحهم وشارك كل بآرائه وافكاره فى هذا المضمار . وهم وان اختلفوا فى شأن من شئون الأدب الشعبى إلا انهم اتفقوا على ان هذا الأدب الشعبى هو دون شك يعتبر اللبنة الأساسية لأدب أى مجموعة أو أمة من الأمم .. وهو فى الوقت نفسه الدعامة الصادقة التى تنم عن أصالة الشعوب فى أى زمان وفى اى مكان .. وتسع بطبيعة الحال آفاق هذه المشاركة السيكلوجية والفكرية عند الشعوب حين يشمل حديثنا الفن الشعبى الذى يعتبر الأدب الشعبى فرعاً من فروعه . إذا اننا فى هذه الحالة سنجد مجالنا يحتوى على فنون الرقص والرسم والنحت ، والغناء والموسيقى ، والحرف اليدوية ، وغيرها من الفنون التى تمارسها الجماعات البشرية فى مختلف بقاع العالم من أن أخذت تعيش على أرضيها أنى ارتعها ميداناً لنشاطها الاجتماعى . وتظهر فى حدودها وأشكالها المتنوعة بدائية كانت أم متطورة . كل هذه المعالم الفنية تصل إلينا فى تعبير تلقائى يعكس لنا أحاسيس الفنانين الشعبيين فى دفه ونقاء وفى رحابه وجدان عميق القرار فإذا بنا أمام سجل حافل بتراث الشعوب نعثر فى طياته على أدق حقيقة تتصل بالشعب فى جميع مرافقها وسماتها المرتبطة ارتباطاً وثيقاً بكيان الأمم . لذلك فليس غريباً أن زاد اهتمام المعنيين بهذا الفن . وليس غريباً ان ترصد له الجهود الجهيدة لأن الامر يتعلق أولاً وأخيراً بشخصية شعوبهم المنبثقة من هذا التعبير العميق الذى تشرب التقاليد والعادات وجميع أوجه التصرفات البشرية تشرباً لا تشوبه شائبة أو يعتريه تكلف ، أو رياء أو خداع فنى يعتمد فيه الفنان على الحذقة الفنية الخلابة . ومن ثم فإن عنايتنا بشاعر كالحاردلو مثلا إنما ترجع فى  جوهرها إلى أن الحاردلو شاعرنا الشعبى قد اصبح بالنسبة لشعبنا رمزاً صميماً لأصالة شخصيتنا فى أروع معانيها ، وعمق بساطنها وصفاء سجيتها وروعة مكانتها . ويدخل فى ذلك كل فرع من فروع أدبنا الشعبى كان له الفضل فى تصوير كياننا الاجتماعى فى اخلاص وصدق ، خصوصاً ما كان له السبق فى تعبيد الطريق السليم للأجيال التى تلت والأجيال القادمة ، والذى أحياء صفحات حياتنا بالمشاعل المشرقة التى دعمت معنوياتنا ، وشدت له ازر شعوبنا فى ظروف الضائقات والملمات فإذا به قوة هائلة . تهشم الظلم والطغيان ، وتعمل فى ثقة ويقين لخدمة العدالة والأسبانية وقضية الحرية والسلام . لذا فمن الواضح الجلى أننا نهتم بدراسة ادبنا الشعبى لأننا نكتشف فيه ذاتنا الأصيلة بلا مراء أو التواء ولأننا نرى فيه نقطة البدء لتاريخنا وتراثنا البشرى . فهو اذن صورة حية نابضة بكل ما يمت إلينا من قريب أو من بعيد .

 

ولي

المزيد





لا نبحث في السطح. بل نحاول اقتحام الباطن. لا نكتفي بالمعطيات والنتائج، إنما نغزو الموقع الذي منه تتشكل العلاقات والحالات. فالذي يرصد الظواهر يتعين عليه أن يتقن الإمساك بالعناصر و الأبعاد، مسلحا - لا بالحدقة وحدها ولكن - بالغريزة والحدس والرؤيا وبعض مهارات الحاوي أو الساحر. أي أن يكون مزيجا من
: الشاعر والروائي والفيلسوف والكيميائي و الساحر، عندئذ

التفاحة تصير منجما، والخوذات للزينة