شفرة دافنشي او الكأس المقدسة
د. عباس محمد حسن
amhi43@yahoo.com
شفرة دافنشي او الكأس المقدسة الاسرار والاساطير والتشويق والخيال
عرض وتلخيص د. عباس محمد حسن
رواية دان براون " شفرة دافنشي " ترتبط بأهم سؤال طرح في تاريخ المسيحية وهو : هل كان للسيد المسيح عليه السلام سلالة ؟؟ .. كما ترتكز علي الأسرار والأساطير التي أحاطت بقصة العشاء الاخير للسيد المسيح عليه السلام حيث يمجد الانجيل تلك اللحظات علي انها اللحظات الحاسمة لظهور الكأس المقدسة . وقد عرفت الكلمة قديما باسم سانغريال sangreal- حيث كانت تعني ما له علاقة بالدم ثم تطورت عبر العصور الي مصطلح آخر فاصبحت تعني "الكاس المقدسة " حين انقسمت الكلمة sangreal الي كلمتين san و greal أي "الكاس المقدسة " . لقد أثارت تلك الكلمة مئات التساؤلات والفت مئات الكتب عنها وكانت أكثر المواضيع اثارة للجدل والاهتمام في أوساط المؤرخين . وقد استخدم دان براون بذكائه وبراعته وعبقريته كل تلك المعلومات والأسرار والاساطيرليقدم لنا قصة من أغرب القصص وأكثرها اثارة وغموضا كما وصفها الكاتب " نيلسون دي ميل " فما هو ملخص هذه القصة الغريبة المثيرة كما اوردها دان براون علي لسان أبطال روايته ؟
هنالك جمعية سرية تسمي جمعية سيون تتخذ من فرنسا مقرا رئيسيا لها وتجتذب هذه الجمعية أعضاء متنفذين في كل أنحاء اوروبا ويمكن القول انهم احدي اقدم المجتمعات السرية في العالم وقد ضمت الجمعية افرادا من ارفع الشخصيات في التاريخ ومنهم : بوتيشلّي والسير اسحق نيوتن وفكتور هوجو وليوناردو دافنشي وحديثا جان كوكتو الفنان الباريسي المعروف . وقد كان دافنشي رئيسا للجمعية والمعلم الاكبر من عام 1510 الي 1519 . وكان أعضاء الجمعية يتقاسمون رابطة أخوية تاريخية فقد كانوا ينبهرون بأيقونات الآلهة الأنثي وتقديس الطبيعة ومعارضة آراء الكنيسة .. وللجمعية تاريخ موثق من تبجيل للانثي المقدسة وهي عبارة عن المذهب الوثني لعبادة الآلهة الانثي . وبالرغم من ان دان براون لا ينكر ما قدمته ونشرته الكنيسة الحديثة من خير في العالم المليء بالاضطرابات هذه الايام الا انه يري انه كان لها تاريخ مطبوع بالعنف فحملتها الشعواء التي شنتها بهدف " اعادة الأديان الوثنية التي تقوم علي تقديس الأنثي الي جادة الحق وطريق الصواب " استمرت علي مدي ثلاثة قرون استخدمت فيها طرقا ووسائل تثير الرعب في النفوس . وقد قامت محكمة التفتيش الكاثوليكية بنشر الكتاب الذي يمكن أن يصنف علي أنه اكثر منشور دموي عرفه تاريخ البشرية علي الأطلاق وهو " مالوس مالفيكاروم " – أو مطرقة الساحرات –هذا الكتاب الذي لقن العالم فكرة " خطر النساء الملحدات ذوات الأفكار المتحررة " وعلّمت الأكليروس كيفية العثور عليهن وتعذيبهن وقتلهن . ومن بين اللواتي كانت تحكم عليهن الكنيسة بأنهن " ساحرات " كن كل العالمات والكاهنات والغجريات والمتصوفات ومحبات الطبيعة وجامعات الأعشاب الطبية وأي امرأة يشك بأنها تنسجم مع العالم الطبيعي . (وكان يتم قتل القابلات بسبب ممارستهن المهرطقة حيث يستخدمن الخبرة الالهية – حسب زعمهن - علي النساء عقابا لهن علي ذنب حواء التي أكلت من تفاحة المعرفة ، وهذا ما كان أساسا لنشوء فكرة الخطيئة الأولي ). وعلي مدي ثلاث مائة عام من مطاردة الساحرات حرقت الكنيسة خمسة ملايين أمرأة ..
وفي النهاية أثمر تشويه الحقيقة واراقة الدماء ما نراه من أحوال النساء اليوم . فالنساء اللواتي كنّ يوما نصفا أساسيا في التنور الروحي والديني طردوا اليوم من معابد العالم .فلا توجد اليوم حاخامات يهوديات ولا كاهنات كاثوليكيات . والأتحاد الفطري بين الرجل والمرأة والذي يكتمل من خلاله كل منهما ليصبح كلا روحيا واحدا والذي كان يوما فعلا مقدسا تغير مفهومه وأصبح فعلة مشينة . ورجال الأكليروس الذين كانوا يوما يأمرون بالاتحاد مع الانثي التي تكملهم للتقرب من ما يسمونه " الرب " خافوا اليوم من حاجاتهم الجنسية الفطرية ونظروا اليها علي انها عمل من الشيطان بالتعاون مع شريكه المفضل " المرأة " . واستغلت ما كان متعارفا عليه منذ اقدم العصور لارتباط مفاهيم الذكر والانثي بالجهتين اليسار واليمين فاليسار هو الانثي واليمين هو الذكر فأخذت الكنيسة تستغل ارتباط المراة بالجانب الأيسر وأشرعت معاولها هدما وتشويها واساءة لليسار . ففي فرنسا وايطاليا اتخذت كلمة اليسار معني سلبيا خطيرا بينما كان نظراؤهم من الجانب الأيمن مثالا للأستقامة والتفوق والصواب !! وحتي يومنا هذا اعتبر الفكر الراديكالي أنه ينتمي للجناح الأيسر وأيضا الفكر غير العقلاني عقلا يساريا يحمل كل ما هو شرير وفاسد !!
لقد ولّي زمن الآلهة الأنثي واصبحت الارض عالما للرجل وامضي الغرور الذكري ألفي عام يصول ويجول طليقا دون نظيرته الانثي . واعتقدت أخوية سيون أن محو أثر الأنثي "المقدسة" من الحياة المعاصرة هو سبب ما سماه شعب الهوبي من سكان أمريكا الأصليين "كويانيسكواستي" أي " الحياة دون توازن " وهو وضع غير مستقر أكبر دليل عليه حروب غذّاها التستوستيرون وكثرة الجماعات المنظمة التي تقوم علي الكراهية ضد النساء واهمال متزايد للأم الأرض .
ويمتد تاريخ الأخوية (السري) أي أخوية سيون لأكثر من ألف عام .. وهو تاريخ مذهل من الأسرار والأبتزاز والخيانة وحتي العذاب العنيف علي يد بابا غاضب .. فقد تأسست أخوية سيون في القدس عام 1099 علي يد ملك فرنسي يدعي "غودفروا دو بيون" بعد احتلاله المدينة مباشرة ويقال ان هذا الملك كان يحتفظ بسر عظيم . سر كان في عائلته منذ زمن السيد المسيح عليه السلام وخوفا من ان يضيع هذا السر بعد موته قام بتأسيس جمعية سرية وهي أخوية سيون وكلف أعضاءها بحماية سره وذلك بنقله من جيل الي جيل . وخلال السنوات التي قضوها في القدس سمع أعضاء الأخوية بوجود وثائق سرية مدفونة تحت أنقاض معبد هيرودوت والذي كان بدوره مبنيا علي أنقاض هيكل سليمان . وحسب اعتقادهم كانت تلك الوثائق تثبت سر غودفروا العظيم . كما انها كانت خطيرة بمحتواها الي الحد الذي يجعل الكنيسة مستعدة لفعل أي شيء علي الأطلاق للحصول عليه . وقطع أعضاء الأخوية علي أنفسهم عهدا بأن يحصلوا علي هذه الوثائق من تحت أحجار المعبد عاجلا أم آجلا كي يحافظوا عليها ويحموها الي الأبد حتي لا تموت الحقيقة أبدا .
ولتحقيق هذا الهدف قام أعضاء الأخوية بأنشاء فرقة عسكرية وهي مجموعة تتألف من تسعة فرسان أطلقوا عليهم اسم "أخوية فرسان المسيح وهيكل سليمان الفقراء" التي تعرف اكثر بأسم "فرسان الهيكل" .. وكان هناك خطأ شائع بان فرسان الهيكل قد أوجدوا لحماية الأرض المقدسة ولكن فكرة حماية الحجاج كانت الغطاء الذي عمل من تحته الفرسان للقيام بمهمتهم . وكان الهدف وراء وجودهم في الأرض المقدسة هو استعادة الوثائق من تحت أنقاض المعبد . ولا أحد يعرف ان كانوا قد عثروا عليها أم لا ولكن هناك امر واحد يتفق عليه العلماء وهو أن فرسان المعبد اكتشفوا شيئا ما تحت الأنقاض .. شيئا جعلهم أغنياء ومتنفذين الي حد يفوق الخيال ..
كان فرسان المعبد في الارض المقدسة خلال الحملة الصليبية الثانية وقالوا للملك بلدوين الثاني انهم هناك لحماية الحجاج في الطريق .. وبالرغم من ان الفرسان لم يحصلوا علي أي عائد مادي مقابل هذه المهمة وفاء لقسمهم بأن يظلوا فقراء الا أنهم أخبروا الملك برغبتهم في الحصول علي مكان بدائي يبيتون فيه ليلا وطلبوا منه الأذن ليسكنوافي الأسطبلات الموجودة تحت أنقاض المعبد . فوافق الملك علي طلب الجنود واتخذ الفرسان مسكنهم البائس تحت ركام المقام الخرب . وبالطبع لم يكن اختيارهم الغريب لذلك السكن عشوائيا علي الأطلاق فقد كان الفرسان علي ثقة تامة بأن وثائقهم المنشودة كانت مدفونة في مكان عميق تحت الأنقاض في حجرة تحت قدس الأقداس . وكانت هذه الحجرة حرفيا مركز الدين اليهودي . عاش الفرسان التسعة هناك حوالي عقد كامل من الزمان يحفرون الصخر الأصم بسرية تامة . وبعد تسع سنوات عثر الفرسان في النهاية علي ما بحثوا عنه طويلا . ثم أخذوا الكنز من المعبد وسافروا به الي أوروبا حيث أصبح نفوذهم واسعا جدا بين ليلة وضحاها ..
ولا أحد يعلم بالتحديد فيما اذا كان الفرسان قد قاموا بابتذاذ الفاتيكان أو أن الكنيسة اشترت ببساطة سكوتهم لكن المؤكد ان البابا اينوسنت الثاني قام في الحال في خطوة لم يسبق حدوثها من قبل باصدار أمر رسمي بابوي يقضي بمنح فرسان الهيكل سلطة لا محدودة وأعلن أن لهم قوانينهم الخاصة بهم وانهم قوة عسكرية تتمتع بالاستقلال الذاتي التام بعيدا عن أي تدخل من الملوك والاساقفة أي أنهم مس
المزيد