كلمة السيد/فرمينا مكويت منار مندوب حكومة جنوب السودان بالشرق الأوسط وجامعة الدول. بمناسبة الذكرى الثانية لتابين الزعيم الدكتور/ جون قرنق بدار حزب الوفد بالقاهرة
شاءت الاقدار ان اقف بينكم اليوم متحدثا عن شخصية كشخصية الزعيم لم أكن أعتقد ابدا أن اقف لاتحدث عنها بصياغة الغائب.
ان غياب قرنق حدث جلل وبرحيله فقدنا رجل الحرب والسلام .اقف بينكم اليوم فى دارالوفد العريق وهو حزب وطنى غنى عن التعريف وعلاقته بجنوب السودان لاتحتاج الى تفصيل منذ ايام على عبد اللطيف الذى سجن بالسودان وطالب حزب الوفد باطلاق سراحه وهذه المواقف الوطنية ليست غريبة عليه كما انه ليس غريبا ان اقف متحدثا فى هذا الاحتفال فى دار الوفد لانه دارنا ودار السودانيين كلهم .
* من هو جون قرنق ؟
1/ ولد جون قرنق فى عام 1945م فى قرية وانقلى مديرية جونقلى بجنوب السودان و ينحدر من قبيلة الدينكا ، وتلقى تعليمه فى مدرسة التونج الابتدائية ثم بسرى الوسطى ثم رومبيك الثانوية حتى الصف الثانى ولكن بعد احداث سنة 1964م اغلقت كل المدارس بالجنوب ، وبسبب حبه للعلم انتقل لتنزانيا .
2/ تعلم جون قرنق فى مدرسة دارالسلام التحريرية تحت رعاية الزعيم الافريقى الكبير جوليوس نيريري وكثير من الاساتذة الاجلاء منهم استاذه الليبري - والتر رودنى ، ثم ارسل الى الولايات المتحدة لتلقى تعليمه فدرس فى كلية (جرنيل )بولاية (ايووا) حيث حصل على درجة الدكتوراة فى الاقتصاد ثم عاد الى السودان عام 1981 م حيث شغل عدة مناصب من بينها نائب مدير مركز ابحاث الجيش ، واستاذ الاقتصاد الزراعى فى جامعة الخرطوم .
استمد الزعيم قرنق افكاره من الاستاذ المحاضر الكبير والتر رودنى الذى كان يؤمن بوحدة افريقيا ،و كان جون قرنق من هذه المدرسة التحررية حيث آمن بوحدة افريقيا ووحدة السودان ايضا .
ومن زملائه الرئيس اليوغندى يورى موسيفنى والرئيس التنزانى السابق بنجامين مكافا، والكثير من الزعماء الافارقة .
لقد كانت نظرته وحدوية شاملة وكان يقف مع الحق أينما كان . واسوق لكم مثالا على ذلك ..سئل مرة جون قرنق الى اي صف تقف بجانبه ..القضية الفلسطينية ام قضية جنوب افريقيا ؟ فاعاد قرنق نفس السؤال على السائل طالبا ان يجيب فقال السائل طبعا اقف الى جوار القضية الفلسطينية فما كان من الزعيم قرنق الا ان قال لهذا السائل ان عقلك يحتاج الى تحرير فينبغى عليك ان تقف الى جانب الحق حيث كان ..فانا مع القضيتين : القضية الفلسطينية ، وقضية جنوب افريقية لان كليهما على حق .
*تاريخ الحركة الشعبية
ا/ بعد توقيع اتفاقية اديس ابابا عاد قرنق الى السودان وتم استيعابه فى الجيش برتبة(ملازم ثان)، واثناء خدمته بالجيش كتب ناقدا هذه الاتفاقية وارسل خطابا لقائده جوزيف لاقو مؤكدا ان هذه الاتفاقية ناقصة ويمكن للرئيس نميرى الغاؤها متى شاء وبالفعل تحقق ذلك عندما اعلن النميرى الشريعة الاسلامية ونقد بذلك الاتفاقية .
ب/ بعد عودة قرنق من امريكا طلب قضاء إجازة يقضيها بين اهله فى مسقط راسه (بور) .
ج/اثناء وجوده فى الإجازة تمردت الكتيبة (105) من بور بقيادة كاربينو ، والكتيبة (106)من أيود بقيادة وليم نيوان .
د/ خاف اهله عليه لو عاد من إجازته ان يحدث له مكروه نتيجة لخبراتهم السابقة فى هذا الشأن، فأجبر على الخروج من المدينة الى الغابة مع الجنود.
ه/ طبقا للاصول العسكرية ،وبحكم انه صاحب الرتبة العليا تم اختياره ليكون قائدا لهم ومن هنا اصبح هو القائد العام للجيش الشعبى لتحرير السودان وهو الجناح العسكرى، وانشا لها الجناح السياسى باسم الحركة الشعبية لتحرير السودان .
*اهداف الحركة الشعبية
كان الزعيم جون قرنق من الوحدويين وفى سبيل تحقيق هذا الهدف ناضل داخل الحركة الشعبية التى أسست اصلا على انقاض حركة انفصالية هى انيانيا (2) التى إستأنفت نشاطها السياسي كامتداد لحركة الانيانيا(1) عقب تخلى الرئيس الأسبق جعفر نميرى عن اتفاقية اديس ابابا التى وقعها مع الجنوب 1972 م وانهى بموجبها الحرب الاهلية التى اندلعت عقب استقلال السودان فى أغسطس 1955م من داخل البرلمان .
لكن الحركة الشعبية التى قادها جون قرنق فى عام 1983م استطاعت ان تجذب حولها معظم قيادات وكوادر حركة (انيانيا ) ، والاحزاب الجنوبية الاخرى التى التفت حول الحركة الشعبية ، وناضل بعدها الراحل قرنق فى اخماد روح الانفصال واستطاعت الافكار والمبادىء التى اعلن عنها فى جذب سودانيين عديدين من غير الجنوبيين من ابناء جبال النوبة ،وابناء النيل الازرق ، ثم تبعهم الشماليون الذين يمثلون الحضارة العربية الاسلامية وفى مقدمتهم البروفيسور/ منصور خالد، والدكتور /الواثق كمير ، وياسر سعيد عرمان والعديد من القادة الميدانيين .
كان الزعيم جون قرنق شخصية كاريزمية وصاحب قدرات قيادية فذة، كان ذا قدرات عالية فى طرح بدائل لحل مشاكل وطنه لاقت قبولا واسعا لدى قطاعات عريضة من الشعب السودانى، وتمكن من طرح مشروع السودان الجديد الذى يحمل فى طياته بذرة الحل الحقيقى للمعضلة السودانية التى تتداخل فيها العوامل العرقية والاجتماعية و
المزيد