في غابة الرؤيا نرى عناصر تتخلق: مشمولة برعب الواقع، مجبولة بالرغبة و شهوة .الاقتحام. إنها تزدرد المرارات و تثق في يأس يثمر أملا

الأفق وحده الذي يغرينا ويغوينا

و يهدينا الحلم، نحن المخبولون بالكتابة، في غموض الملابسات اللانهائية التي تسمى الحياة. قادر أن يمنحنا لذة الاكتشاف و رجفة العناصر عند الاتصال. عوالم تنأى بعيدا عن القداسات والخرائب. تلك هي ابتكارات الحلم الذي به ننجو من التلوث والتفسخ

.ونشهق في بهاء الكون أن يكون

قاسم حداد


امرأة سوداء

أغسطس 7th, 2007 كتبها abdalla makki نشر في , شــــــــــــــــعر

امرأة سوداء



ليوبولد سنغور ترجمة سولارا الصباح

(موسم حرائق السافنا)

 

يا امرأة عارية، يا امرأة سوداء

مكسوة بلونك الذى هو الحياة,

والجمال هيئتك,

فى ظلك كبرت,  ونعومة  يديك تطوق عينيّ.

 

والآن شاهقا,  مستويا فوق الشمس الزائلة, فى قلب الصيف, فى قلب الظهيرة
أجئ  اليك صدفة  يا أرضي الموعودة.

جمالك  أخترق  قلبي  مثل وميض  نسر

 

يا امراة عارية, يا امراة غامضة!

 

أيتها الفاكهة الناضجة المكتنزة, يا نشوة الطرب من النبيذ الاسود القاتم

المزيد


حميد لسان الشعب /عاشت الأرض

يونيو 14th, 2007 كتبها abdalla makki نشر في , شــــــــــــــــعر

عاشت الأرض


لا نغنِّيكَ
ولكنّا نناضلْ
هذه الأوتارُ
أعصابُ شهيدٍ
كلفته الأرضُ
أن يرحلَ
فأستأذنَ راحلْ
كشعاع بسلامٍ
هرّب الدفءَ
إلى الآتين
من شُمِ المراحل
هذه الأنغام
أهداها لنا
بعد أن نازل
بالمنشور
أعواد المقاصل
لا نمنِّيكَ بباطل
كان ياما كان
في مرِّ الزمان
كان سلطانٌ
وشرطيٌ
وكاهن
ومغنٍ
هبّت الثورة
والسلطان فرَّ
رجع الكاهن للمعبد
يبكي
عمل الشرطيُ
فلاحاً
وكرَّ
يطلق الماء
على صدر الجداول
يضرب الأرض
على صوت الكمان
وهو يهتز
معَ خبط المعاول
… … …
كلّنا للأرض
والأرضُ لنا
ولنا متسع
حتى السماء
فإلاما
ولِما
يغمر الأوطان
طوفان الدماء
يا أخا الأرض
لمن
هذه الحرب
ومن
ذا الذي يشقى
ومن
يعشق الأوطان
أطلال دمارٍ
ودمن
إنه البوم
الذي يعجبه
ليل
الخراب
إنه الشؤم
الذي ينجبه
ويل
الحراب
هل أتي اليوم
الذي تعقبه
خيل
الصحاب
فيحط الغيم
في جوف أراضينا
ويرتاح التراب
هل أتى حين
من الحلم
على الإنسان
يحيا مطمئناً
للزمن
تضع الحرب به
أوزارها
كرنفال السلم
يجتاح مدى العالم
إبداعاً وقمحا
والعصافير السلامية
تبني دارها
حباً وصدحا
يا ورود الدرب
يا أحجارها
ليلاً وصبحا
يا خطى العمال
يا أيّارها
خبّاً وكدحا
لاتحاد الساعدِ الكوني
مرحى

المزيد


حميد لسان الشعب /زمان الضر

يونيو 11th, 2007 كتبها abdalla makki نشر في , شــــــــــــــــعر

زمان الضر

محمد الحسن حسن سالم (حميد)


زمان الضر .. كل البلاد أم در .. والمهدي حي ما مات
الخطوة في الشارع منبثة ثورية
بق الغضب طالع .. أبرول وطورية
شافع ورا النافع .. طلبة وأفندية
الجوعو كان دافع .. لي هبة شعبية
ما الصبر ما نافع في أيام كركية
ذات وضع همباتي .. وأحوال متل دية
كهنوت وجهدية .. وكابات هي ما هيّ
وحموني اغرودة والدنيا عيدية
وحرموني زغرودة في فرحة عادية
حظروني من عودة .. أو مرقة ليلية
منعوني من ذاتي .. واخواني جندية
للقمع يوماتي سدوبا وردية
شك في هوياتي .. فتيش وسخرية
لكناتي .. لهجاتي .. شلخاتي .. عينيا
أوكير وحمداتي .. باعوضة سل فيا
تحتاج معاناتي لبطاقة شخصية !
يا مسخ بعاتي .. وقام لجنة شعبية
لي حضرة الآتي .. شايل الفرح ليا
عبيت مساماتي .. من غيمة منفية
وعلى أرض مأساتي .. فرغت ما فيا
وضل الوطن شاطيء .. وشمسو المراكبية
النيل ديمقراطي .. القيفة جمعية
بردت غنواتي .. بي نمة مغلية
بقت هتافاتي .. دوديتا بي إيديا
في دقن همباتي .. وعسكر حرامية
طارت حماماتي .. وركت سلامية
غدروها شماتي .. وكتل الرصاص فيا
لكن يا مواتي .. يا ذمة مشرية
يا عسكراً فاتي .. مافيا وطفيلية
من شرفة الآتي .. وبي كل حنية
أخدني أماتي .. بي طربة أمنية
ربطن لي جرحاتي .. وبي ( ) واغنية
سدن لي آهاتي .. فوق وقفة صخرية
سنن لي إيديا .. وصاحن بي صد صارع
يا عيش وحرية .. وانغير الواقع
يا ميتة دغرية
نار التكل ماتت .. ونار فينا شن حية
روحك إذا فاتت .. روح الوطن جية
……………..
أماتي يا أمات .. كل الغلابة الجات
من حلفا لي نمولي .. من بارا لي سنكات
غضب الخلا اليغلي .. صرصيرة الغابات
في جيب ضلوع النيل .. جيب القلب غيمات
أشواقا تالا الأرض .. والأرض شوقا نبات
أماتي يا أمات .. ود الحياة الصنديد
قولاً لكل عنيد .. وصاحب دقن همبات
قولن له نحنا حديد .. زي المرمة شداد
اللي ضميمتو يخون .. ما أمنوهو بلاد
يا مستبداً بات .. حارساهو دبابات
كضاب وكضابات .. هواب وهوابات
شن حزبك الويحيد .. وضراعاتك ام حجبات
طظ .. جبهتك وين سيد … الإشتراكي الفات
لا البوت ولا النبوت .. لا التوت ولا الكهنوت
ونقل الفلاشا أفاد
وكان يحكمونا بيوت .. لو بحكمونا أفراد
حارسين حديد الموت .. والبعث والميعاد
كل لحظة روح بتفوت .. وكل لحظة كم ميلاد
وعلتنا يا مسخوت .. مو اسم الله واحنا عباد
علتنا كيف القوت .. والجيهة والمشهاد
ما مر قطراً توت .. ما طل للبراد
الشغلو كلو زيوت .. ما يلقى زيت لا زاد
………………
ما يلقى الطِّري .. وضاقنبو السبل
العجل العري .. النار والبقل
خيري وسكري .. يا الدقن ام قمل
شيلي وصدري .. وجيبي دمار دبل
زيرو لبشكري .. شامبو دلال وفل
غني وشكري .. يا كوز المثل
في الضيق منهري .. وحمدك الربل
بت السمكري .. جيهتك للرجل
دهناً كركري .. الطلح الكحل
هوي يا العسكري .. غيرك من قبل
عامل فنجري .. وفاكر الناس هبل
باسم الدين يطل .. وبى أسمى المثل
يرغي وينفعل .. ضاحك بالعقل
ما داعب طفل .. لولا وقالو كل
ينفرطق نعل .. في المرة والرجل
قاصد ننشغل بي سنن الغسل
عن موية وأكل .. لا توب لا في ضل
نقعد ننكتل .. في اوصاف الرسل
مين برعى الإبل .. وتبرا الغيمة ضل
والمن دوب طفل .. يفتي ويشفي غل
والوكتين يطل .. يلفح للعقل
حيلتك ما بتحل .. في فكرك عطل
زهدنا فاض فضل .. وما ناقصين مثل
وين يوجعنا وين .. ماك داريبو كل
ما شعنف دقين .. شنف حالنا ذل
عيشة يا مفتري .. ويوم كامل شغل
نسرق ننكري .. واللا بلاش تكل
غني وشكري .. يا كوز الدبل
زيرو لبشكري .. والآية بــ رطل
بس يا عسكري ..
……………….
يا عسكري التالفين .. ويا تالف العسكر
يا لايصاً في يمين .. والشعب قد أيسر
ما جف ساق ابريل .. اكتوبر الأخضر
يات شيمة ليهو تشيل .. كل ما الرياح تكتر
فرعو الهطيط بيميل .. بس ما بينكسر
يتسامى دغري عديل .. كلما الرياح تكتر
طير الخطى الجايين .. ما بتفزعو الهزات
لا صقورك النازات ..
من دم رعاف الطين .. ودنس الحياة ام لذات
فاكر رقبتك مين … وفاكرنا مين بالذات
دي القرشي .. قاسم أمين .. ويا دا الشفيع ما فات
وما اعظم الجايين .. يا اتبره وجايات
حاضرنا ما بنميل .. وكل الدروب صاحيات
يا لابساً كم وش .. على مين تدور وتحوم
شغلك ضلالي وغش .. نضمك عسل مسموم
قاصد عيونو تتش .. ويرضى البلد بالسوم
طفّت جبهتو شمس .. طارت في راسو دموم
الجاي بعدو يمش .. يعتب بعيد مكروم
تطفش طيورو تطش .. وبومك يعشعش فوم
يا ضاحكاً غياظ .. لي شعبك المأزوم
ظنك ليالي حراز .. ما زلزل الخروم
في مزارعو .. لافي رذاذ .. لاغيمة طاشة تحوم
لا زيت ولا أمباز .. قفل مصانعو عموم
وانعكنن الإفراز .. وقد بلغت الحلقوم
وبرضك تنوني وراز .. ما بنقذنا منك يوم
بيناتو نمشي عزاز .. زي النبي المختوم
يا ضاحكاً غياظ .. لي شعبك المأزوم
من دكة التلفاز .. دايماً تطل ملخوم
وانطاير الإنقاذ .. وزبدك يرك مزخوم
عرب الكنانة حجاز .. مستقبلن مهموم
عشمان في كوتة جاز .. عربونا كم قدوم
من لذتك تنحاز .. مع غزو ما له لزوم
كان ماك نتن لزاز .. فتان ولخبات كوم
من هزتك في عكاظ .. شعب الكويت مو الروم
لا قصد لا عكاز .. وقت الدميرة تقوم
لاك نافعاً حجاز .. وشن العتاب واللوم
فوق العليك لاواز .. تشهد سما

المزيد

قاسم حداد الملف الشعرى

مارس 28th, 2007 كتبها abdalla makki نشر في , شــــــــــــــــعر

تحولات طرفة بن الوردة

منذ أن مزقت أوراقي أمام الليل واجتزت القبيلة
ركضت أشعاري العطشى وراء الماء
صرت الصوت يرقص حوله الأطفال والغزلان
والأرض البخيلة
جئت في موسم عرس الشمس لكني تأخرت عن الجلوة
لم أشرب سوى خمر السكوت
قلت :
هل أسكر أم أغسل وجه البحر
هل أضحك في حزن البيوت ؟
باغتتني صرخة القلب
انهضي يا مدن النوم
وهاتي يدك اليسرى فإن الرقص جاء
هل تناثرنا معاً في الماء واجتزنا القبيلة ؟

أخرجوني من الغمد
ناديت : هذي بلاد تآمر فيها السماسرة الخلفاء
على الأنبياء
هذي بلاد ستأكل من ثديها حرة
وناديت :
هذي بلاد ستخلع أبناءها واحداً واحداً
في الخفاء
ومازلت أعشق هذي البلاد التي قتلتني
مازلت أحملها كوكباً في قميصي
وأقبل أعذارها ، ثم أصرخ فيها
بلادي التي تشبه القتل مدعوة في المساء
لتحضر جلوة عشاقها حرة
ومدعوة لاختراق الدماء الخجولة.

رأيت الذي سوف يحدث حاورني
ما الذي حول الغصن بيتاً
و حولني ضحكة في البكاء .
وحيد وصحرائي العشق
مازلت أخلق في الليل باباً ونافذة للحوار
وأبحث عن شاطئ يرسم البحر
مثل البلاد التي سوف أقبل أعذارها
ثم أصرخ
أيتها الأرض لا تخذليني
أيتها المرأة المستقرة في القلب والقيد
لا تقتليني

تقدموا معي. هنا الكلمة التي من آلاف السنين أقف فيها . لم يكن بوسعي أن أجلس . لم يكن بإمكانها أن تعود. كل الجهات مغلقة. أنا والكلمة نقطة وحولها يدور العالم. تأتي عصور وتذهب . يتحول كل شئ وقضاة العالم حكموا بأن الكلمة جميلة وطيبة ومقدسة ، لكن يجب أن تقف . صلبوني في حدودها. ليس ذنبي إذا صرت قاسياً كالفراق ، غريباً كالفجأة لقد سحقوني بالعذاب .
وضعوني شرارة في الثلج ومضوا درجة البعد والاقتراب لا تكاد تقاس في حالة انعدام الوزن لكن تقدموا لا أدعوكم، لكن تقدموا لا أحذركم، لكن أعتذر عن هذا الحب . تقدموا في غبطة الأشياء لا تتوقفوا كثيراً مثلما وقفت .
الكلمة وأنا وأنتم إذا لم نتحول انكسرنا.

إقرأ بسم هذا الدم
ولنسكر معا في خمرنا الثوري
هذا العرس مفتاح لأسرار الأساطير . انطلق
لا توقف الصحراء سيفاً غارقاً في النوم
أو في الحلم
إقرأ بسم هذا الدم
أطفالي حروف تثقب التاريخ تبقى هجرة
في جرحنا الشمسي
تمشي نجمة
نمشي معاً في خمرنا الثوري
لا تفتح يداً أخرى سوى للماء
لا تعط السما لغة
هنا الكون الذي يأتي من الأسماء
والأسماء دامية
لتقرأ ، ولتصغ رعداً
لتقرأ ، ولتصغ أسطورة مفتوحة الأبواب
ولندخل معا رقصاً
فهذا الكون هذا الشارع المزحوم بالخيبة
وهذا الـ …
…. كيف لي أن أفتح الرغبة في نفسي على الخذلان
يا نفسي التي هرمت وتاهت في صحارى العشق
يا نفسي التي تعبت من الألوان
يا قلبي المشرد في محطات البرودة يا ..
هنا وقت تسافر طلقة في الحبر أو في الدم
أحملها وأعرف أن في ثوبي وفي كتبي غرور البحر
قلبي راكض في الليل
خلف الليل
من يعطي لأعصابي دماً أخر ؟

هنا تهتز بين العين والأخرى لغات الطفل
تكبر ، تستحيل الشمس عصفوراً أغازله
وأعرف أن هذا القلب موثوق بحد السيف في كفي
وأعرف أن في خوفي
نوافذ تفتح الأيام.

أمشي على الأحزان . والأشجار
نوافذ للعالم الموصد للأخبار
تنقل صوتي أول النهار
تنقل موتي آخر النهار
في سفري أكتشف الحياة في مرآة
يكسرها الرصاص . والرصاص
مخبأ في كتب الحرب ، وحلم النار
في شفتي أطفالنا يهز هذا النخل
هذي اللغة البخار
يا لغة تحملني في أول النهار
تقتلني في آخر النهار .

أحمل اغتيالي ولا أدري. في المرة الماضية لم أقرأ. والآن ، من جنون الماء وبراءة الخنجر ، أرسلني الخليفة بهذا القتل إلى هنا :
( من الخليفة الدائم ، الذي لا ينام إلا بين فخذي امرأة ، ولا يتوضأ بغير الدم ولا تخلو سجونه من الشعراء والعشاق ، إلى عاملنا في البحرين ، حين يصلكم حامل هذا الكتاب ، اعملوا سريعاً على قتله من قبل أن يرف جفنه اليسار ، ولتحرقوا ما قال من أشعار ، وأتوا لنا بالرأس والأخبار والسلام ).

هكذا أخبرتني بلادي التي كتبت أسمها في القصيدة
وأعطتني صوتي وألوان حبري
ولكنها شردتني
وحين التقينا قبلت جميع اعتذاراتها
وقلت احمليني يداً للهدايا الجديدة

( هل أنا يا بلادي البتول
هل أنا هارب في الصحارى
وأنت انتظار لقتلي
وأنت طفول ؟)

تبدأ الأرض ،
يطاردني الليل والوحشة المائلة
هل الشعر والعشق جرح
وهل يقتل الحرف أن كان بحثاً عن الأسئلة
يا سماء البلاد الصغيرة يا أرضها القاحلة
لبست قميص الغرابة والدهشة القاتلة
تحولت شوكاً بأحداقهم في الصباح
وناراً وثلجاً وبابا
فلم يفتحوا لي كتابا
وقاومت قوساً من القهر والاحتضار
فتحت النهار
وما مت يا قلب هذى البلاد الصغيرة
يا دمعة سائلة.

كوني في اللقاء وردة تسكب ضوئها في أرجائي. أمنحك الحب .
حبي والسجن طريق مزروع بالوحشة والانتظار.
كوني في هذه الصخور المسنونة وردة أو لا تكوني.

شارد ، شهوتي العنف . تجرع لغتي .صرخة في الليل في الصحراء ماء
كنت مرسوماً على الضوء ، وكنا نشرب الضوء معاً
قلت تاريخي رماد وتراثي دمي المخلوع
كان الطقس يحمل رؤية الآتي
تقدم
لا تقف في الظل
كان الطقس يحمل جثة للبيت
يطرق كل نافذة ويدخل ساطعاً كالصوت.
من سماك مقتولاً ولا تقرأ
من أعطاك قتلاً قبل وقت العرس
هل تقرأ لون القتل في الصفحة في كفيك
في الدم الذي يفصد أو يركض
فوق النهر أو في … ؟

أقرأ الآن عناوين السجون
وتواريخ الفتوحات التي تغلق أبواب الدخول
وليكن صوتي جسراً
يا طفول
طرفة الآن براق يكسر السقف السماوي
ويعطي الرعد إذناً بالنزول
فافتحي شباك زنزاناته العذراء
كي يجلس ضوء البرق في عينيك
يأتي طرفة الآن وبعد الآن في ماء الحقول

( من الذي يقرأ هذا الرمز والإضاءة
من الذي يصير التاريخ قطرتي دم
من الذي يحول الرماد من نار إلى براءة
من يعرف القراءة ؟)

لما جاءني الأصحاب
لاقوني قتيلاً فوق نهر الخمر
شالوني و أعطوا ساعدي المقطوع تفاحاً
وخلوا وردة في الصدر
لما قمت لم يبق سوى التفاح
أين الورد
هل يأتي مع الأصحاب ؟

يجئ دمي في البريد البطيء
يستنفر الماء أطرافه
والجزيرة زوادة للمرابين
جيئوا كما يحضر الحلم قبل الصباح .

وقفت قائمة الشمس على أكتافنا في الفجر
لكن الظهيرة
صهرت آخر تمثال من الشمع حوالينا
وكالماء انسكبنا
لم يكن طرفة هذا الرمز في هذى الجزيرة
دخل الصحراء كي يزرعها شعراً وأطفالاً
وجاء
نقطة الأرض التي يغرس فيها السيف
لم تفتح له باباً ولم تصغ إليه
لغة مكسورة القلب تـحاورنا بها
ورسمنا شجراً فيها وزيتنا السلاح
وتصايحنا لأن الليل دهر
هل تأخرنا ولم يأت الصباح ؟

لقد صاغوا لنا تاريخاً من الكذب ، يولد الشاعر ولا يعطونه الفرح
لكن يعدون له السجن والنعش والمقصلة ويقولون (لقد كان) .

هل أسمي غربة الروح التي تسكنني حلماً
واحتال على الليل لكي يمضي ونبقى أصدقاء
هل يظل العوسج الشوكي مرتاحاً على نحري
وأدعو للغناء
هل أقول الشعر و السيف الذي في الحلق
مسنون بعظم الشعراء
هل أنا في وحشة الصحراء مشدود إلى الشمس
بآي دون ماء
هل أنادي الفقراء .

إنها آخرة الأرض وبدء البحر
هاتوا الخمر ولنرقص معاً
هاتوا الغناء
ساعدي جرح وخصر الوطن الراقص في صدري عرس
وطفول
خمرنا الثوري فلنشرب معاً
حول الصحراء حقلاً صاخباً يزهو
لكي نبقى معاً .
يعبر الوردة والنهر ويقرأ
اقرأوا ، فالدم تاريخ
مشى طرفة مقتولاً وعيناه كلام
شجر يرتعش الحلم على أغصانه قبل الظلام
شجر
في كل يوم تقتل الراحة من يمتد في الصمت ولا يقرأ
يأتي بغتة
أو سوف يأتي أو أتى كالوقت
والوقت سلام

_____________________________________

نكهة الرعد

فجأة صار انتصاري خشباً في النعش ، صار النعش باب
وتساءلت عن الموت / هل الريح طريق ، والتراب
كيف .. ؟ / هذا شجر الدهشة في ثوبي
( هاجرت الثياب)
قلت من أين دمائي ؟
صوت هذا الشارع المزدان بالصحو ، وبالعنف
وغادرت الغياب
وأنا في أول الحلم / استحلنا غضباً
سرنا وصرنا صرخة في غابة النوم
ابتدأنا في نهايات الوقوف
تذكرون ،
قلت هذي الرئة الأخرى لهم ، هذا الرماد
تحته قنبلة موقوتة ، هل تذكرون ؟
أعرف الإيقاع ، أستنفر ، أعطي ، وأنا حلم العيون
( علمتني لغة البرق
دخول العصف والرقص
وأعطتني الحنين )
أعطني ساعدك الدامي ، أنا الطفل
وأنت الحلمة الملتهبة
شعبي المرتعش الملدوغ من كل الجهات
أعطني كل أغاني ، وأعطيك اللغات الهاربة
يا زمان الضحك والجوع أتينا
رافقتنا الجهة المختصرة
وحديث الشجرة
نحن من فاكهة الرعد وغصن الشمس ، نحن الثمرة
( أسأل الأرض ولكن السماء
سقطت وانكسرت ، صارت دماء)
يمطر الظل نحيباً في ضلوعي ، والبيوت
فرح في أول العمر / جلسنا في جدار الوردة الحمراء
غازلنا تواريخ القيامة
وتبادلنا حمامة
ريشها اللون الذي لا ينتهي
بيتها في آخر الصيف ، وحد السيف بيتي
إشتعلنا
( كذب العراف في القصر
وجاء الرعد في كوخ على ملح الخليج)
نحن في عشق العذارى والغصون
يا زمان القتلة
شارد من زهر الوالي وتقويم الخليفة
- هل تراقصنا وكنا جهلة ؟
كنت لا أقرأ غير الرمل ، لا أعرف لوني
أعذريني ، خائف من لغة الحزن عليك
إشتعلنا
عندنا نافذة للخوف / عندي لغة النار
وصوتي رحلة متصلة
ينبغي أن نرقص الآن على الإيقاع
أعطوا صوتكم صوتي ، ونادوني إلى العزف
تعالوا
ينبغي أن نحسن الرقص على رسم القصور الزائلة .

ألبس الشمس / اغتربنا عنك يا أخبارنا / هل عانقوني ؟
فجأة أصبحت في الحلم / ولي غصن العصافير
وعندي كلمة السر
ترجلنا عن الجسر القديم
دخلت أطرافنا في الضوء
وارتاحت / قتلنا مرة أخرى بلا جرم
وأعطوا لحمنا للطير ( هل رافقتموني ؟)
وليكن قيدي سجاني جنوني
خشباً للدفء ، هذي حلبة الرقص / ومن باب الجنون
تدخل الثورة أسمالاً وأطفالاً / لدينا كلمة في السر
أنتم
ولنكن سوسة هذا العصر / هذي المهزلة
ارفضوا أن يضحك الطفل من الحزن
اخرجوا يا فرحة مفتعلة
( هل ستعطينا مخاضات الغراب
قمراً أو قنبلة ؟)
حين صارت يدنا الجسر - عبرنا
واخترعنا لهجة يعرفها التاريخ / أصغوا
يكتب التاريخ صوتاً / لهب صوتي /
اتصلنا بجذور الغيم /
شادوا من عظام الناس أقفالاً / تطاولنا /
ترى هل أ سكنونا الوردة المنفردة
والزوايا الباردة ؟
قلت : لما يجيء الوقت ، وجاء الوقت .. جاء

تكدسوا في المداخل . اعتقلوا . اغتالوا. صدرت مراسيم الخوف .
واتكأ الحكم على مقصلة. من يرتق الفتوق الكثيرة ؟

عندنا خاتمة الرحلة / أمشي
معي الريح وعصف الجوع / أمشي
جهتي قافية يكتبها الجمع ، يغني لحنها الأطفال تمشي معنا الريح
/ هل الدهشة في ثوبي / هل في شجر العشق تجمعنا
/ وهل في ورق الورد

( اشتعلنا
علنا نستغفر الرغبة في الرقص ولغم الموت
هل … ؟ )

أبريل 1972

________________________________________

زهرة الحزن

هذه الهاربة العينين والجرح الذي يضحك
أمي
هذه الخاصرة التعبى من الحزن وبرد
الجهة الأخرى ومني
هي أمي
هذه الثلجية الفودين
من حوّل هذا الليل قنديلاً يغني
آه يا أمي
لقد أعطيتني صوتاً له طعم الملايين
التي تمشي إلى الشمس وتبني
كنت في صدرك عصفوراً
رمته النار ، سمته يداً تخضر
ها عصفورك الناري في السجن يغني
أنت يا هاربة العينين والجرح الذي يضحك
غني
ليس بين الضوء والأرض التي تمشي وتحتار وبيني
غير هذا الأفق المحمر والوقت وأمي
آه يا أمي التي خاطت لي الثوب بعينيها
لماذا لا يمر الثوب بالسجن
لماذا لا تخيطين لنا أثوابنا الأخرى
تمدين المناديل التي تمسح حزني
ولم الرعب الذي حولني شعراً
على جدران سجني
لا يحيل الشجر الشوكي في أحداقك التعبى
عصافير تغني .
آه يا هاربة العينين يا العرس الذي يبكي
أنا منك كلام طالع كالبرق من ليل الأساطير
وأنت وردة العمر التي تطلع مني
فلماذا يهرب الحزن إلى خديك يا زهرة حزني
ولماذا … ؟
( وطن يلبس قبل النوم تاريخاً
وبعد النوم تاريخاً ويستيقظ بعد
الموعد المضروب لا يعرف باباً للدخول
وطني هذا أم الدهشة في خارطة
البحر استوت رملاً ، لماذا ،
وطن يلبس عنوان السلاطين وسروال الملوك
وطني هذا أم الثورة صارت نهراً للدم
هذا وطن لا يخجل الآن من الألوان
والصورة بالأسود والأبيض
هل يذكر ؟ هل تختلط الألوان
في عين بلادي ، هل أقول ؟
وطني الآن بلا نافذة
يدخل السواح من باب على السوق
يبيعون بلادي
وأنا منفلت أبتكر الأطفال والشعر
بلادي تخلع الأستار في الليل
كما قال صديقي
وصديقي كان لا يخجل من عورات
هذا الوطن الواقف في الحلق
لماذا تخجلون ؟
وطن أتخمه الجوع فهل تأخذه الغفوة
وطني هذا أم الغربة أم قائمة البحر
أم الغاب أم القافلة الغاربة الآن
أم الأم التي تنسج ثوباً للسجون ،
والتي تدخل في وجه بلادي في المساء
تخرج الآن مع الحلم ،
وهذا وطني هذي بلادي هذه أمي
لا أدري حدود الوطن الأم
البلاد ) .
لك يا هاربة العينين والجرح الذي
يرقص في الحزن أغاني الجديدة
أنت في ذاكرة التاريخ ورد عاصف يأتي
وفي السجن قصيدة .

سبتمبر 1973
_________________________________________________–

والحديد ساخن لا توقف الطرق

نأتي لكم

-1

نأتي لكم كلامنا محمل بالشوق والفزع
..محمل برعشة العصفور
بانتفاضة القلوب
نأتي لكم جراحنا تلوب
ورأسنا يشكو من الوجع
يا أيها الباكون في نوافذ البيوت
بكاؤنا أغنية حزينة الإيقاع
باردة.. ساخنة الإيقاع
..بكاؤنا يغرق في بكائكم
ويرفض ا لوداع
يا أيها الباكون من أفراحكم.. هل تفتحون الباب؟
هل تمسحون دمعة جارحة الأوتار؟
هل توقدون النار؟
وتكتبون الشمس والإنسان والجواب؟
..نأتي لكم لأننا نعرفكم أكثر من حياتنا

المزيد


ملف محمود درويش الشعرى

مارس 27th, 2007 كتبها abdalla makki نشر في , شــــــــــــــــعر

سرحان يشرب القهوة في الكفاتيريا-1

يجيئون،
أبوابنا البحر، فاجأنا مطرٌ. لا إله سوى الله. فاجأنا
       مطرٌ و رصاصٌ. هنا الأرض سُجادةٌ، و الحقائب
       غربهْ !.

يجيئون،
فلتترجّل كواكب تأتي بلا موعد. و الظهور التي
       استندت للخناجر مضطرة للسقوط.
و ماذا حدت؟
أنت لا تعرف اليوم. لا لون. لا صوت. لا طعم.
لا شكل.. يُولد سرحان، يكبر سرحان،
يشرب خمراً و يسكرُ. يرسُم قاتله، و يمزِّق
       صورته. ثم يقتله حين يأخذ شكلاً أخيراً.
و يرتاح سرحان.
سرحان ! هل أنت قاتل؟
و يكتب سرحان شيئاً على كمِّ معطفه، ثمَّ تهرب
      ذاكرةٌ من ملف الجريمة .. تهرب .. تأخذ
      منقار طائر.
و تأكل حبة قمح بمرج بن عامر.
و سرحانُ مُتَّهم بالسكوت، و سرحان قاتل

***

و ما كان حُبَّاً
يدان تقولانِ شيئاً، و تنطفئان.
قيودٌ تلد
سجون تلد
منافٍ تلد.
و نَلتفُّ باسمكِ،
ما كان حُبَّاً
يدان تقولانِ شيئاً.. و تنطفئان..
و نعرف، كُنَّا شعوباً، و صرنا حجارهْ
و نعرف، كنتِ بلاداً و صرت دخان
و نعرف أشياء أكثر
نعرف، لكنَّ كل القيود القديمه
تصير أسور ورد
تصير بكاره
في المنافي الجديده.
و نَلتفُّ باسمك
ما كان حُبَّاً
يدان تقولانِ شيئاً و تنطفئان.
و سرحان يكذب حين يقول رضعتُ حليبك، سرحان
      من نسل تذكرة، و تربَّى بمطبخ باخرة لم تلامس
      مياهكِ. ما اسمك؟
- نسيت.
و ما اسم أبيك؟

- نسيت.
و أمُّك؟
- نسيت.
و هل نمتَ ليلةَ أمس؟.
- لقد نمتُ كثيراً.
حلمت؟
- كثيراً.
بماذا؟
- بأشياء لم أرها في حياتي
و صاح بهم فجأة:
- لماذا أكلتمم خضاراً مُهرّبة من حقول أريححا؟
- لماذا شربتم زيوتاً مهرَّبة من جراح المسييح؟
و سرحان متهم بالشذوذ عن القاعدهْ

سرحان يشرب القهوة في الكفاتيريا-2

 


رأينا أصابعه تستغيث. و كان يقيس السماء بأغلاله.
زرقةُ البحر يزجرها الشرطيُّ، يعاونه خادم آسيويّ.
بلاد تغيَّر سكانها، و النجوم حصى.
و كان يغنّي: مضى جيلنا و انقضى.
       مضى جيلنا و انقضى.

و تناسل فينا الغُزاةُ تكاثر فينا الطغاة. دم كالمياه،
و ليس تجفِّفه غير سورة عم و قبعة الشرطيّ
و خادمهِ الأسيوي. و كان يقيس الزمان بأغلاله.
سألناه: سرحان عمَّ تساءلت؟
قال : اذهبوا. فذهبنا
إلى الأمهات اللواتي تزوَّجن أعداءنا.
و كنَّ ينادين شيئاً شبيهاً بأسمائنا.
فيأتي الصدى حَرَساً.
ينادين قمحاً.
فيأتي الصدى حَرَساً.
ينادين عدلاً
فيأتي الصدى حَرَساً.
ينادين يافا
فيأتي الصدى حَرَساً.
و من يومها، كفَّت الأمهات عن الصلوات، و صرنا
      نقيس السماء بأغلالنا
و سرحان يضحك في مطبخ الباخرهْ.
يعانق سائحةً، و الطريقُ بعيدٌ عن القدس و الناصرهْ
و سرحان مُتَّهم بالضياع و العدميَّه

***

و كلُّ البلاد بعيدهْ.
شوارعُ أخرى اختفت من مدينته (خبرته الأغاني
و عزلتُهُ ليلة العيد أن له غرفة في مكان).
و رائحةُ البنِّ جغرافيا.
و ما شرَّدوك.. و ما قتلوك.
أبوك احتمى بالنصوص، و جاء اللصوص.
و لست شريداً.. و لست شهيداً.. و أمك باعت
      ضفائرها للسنابل و الأمنيات: (و فوق سواعنا
      فارسٌ لا يسلِّم (وشم عميق). و فوق أصابعنا
      كرمةٌ لا تهاجر (وشم عميق).
خُطى الشهداء تُبيدُ الغزاة
      (نشيد قديم)
و نافذتان على البحر يا وطني تحذفان المنافي.. و أرجع
      (حلم قديم-جديد)
شوارعُ أخرى اختفت من مدينته (خبرته الأغاني
      و عزلتُهُ ليلة العيد أن له غرفة في مكان).
و رائحة البُنِّ جغرافيا.
و رائحة البن يدْ
و رائحة البن صوت ينادي.. و يأخذ..
رائحة البن صوت و مئذنة (ذات يوم تعود).
و رائحة البن ناي تزغرد فيه مياه المزاريب. ينكمش
      الماء يوماً و يبقى الصدى.
و سرحان يحمل أرصفةًّ و نواديْ و مكتب حجز التذاكر.
      سرحان يعرف أكثر من لغة و فتاة. و يحمل تأشيرة
لدخول المحيط و تشيرة للخروج. و لكنَّ سرحانَ
      قطرةُ دم تفتِّش عن جثة نسيتها.. و أين؟
و لست شريداً.. و لست شهيداً.
و رائحة البن جغرافيا.
و سرحان يشرب قهوته..
و يضيع.

هنا القدس.
يا امرأة من حليب البلابل، كيف أعانق ظلِّي..
      و ابقى؟
خُلقتَ هنا. و تنامُ هناك.
مدينته لا تنام. و اسماؤها لا تدوم. بيوت تغيَّر
      سكانها. و النجوم حصى.
و خمسُ نوافذ أخرى، و عشر نوافذ أخرى تغادر
      حائط
و سكن ذاكرةً.. و السفينةُ تمضي.

و سرحان يرسم و يحذفه : طائرات و ربٌّ قديم
      ونابالم يحرق وجهاً و نافذة.. و يؤلف دولهْ.
هنا القدس.
يا امرأة من حليب البلابل، كيف أعانق ظلِّي..

      و أبقى؟
و لا ظلّ للغرباء.
مساءٌ يرافقهم، و المساء بعيد عن الأمهات قريب من
      الذكريات. و سرحان لا يقرأ الصحف العربية..
لا يعرف المهرجانات و التوصيات. فكيف إذن
      جاءه الحزن.. كيف تقيَّأ؟
و ما القدس و المدن الضائعهْ
سوى ناقة تمتطيها البداوة
إلى السلطة الجائعهْ.
و ما القدس و المدن الضائعهْ
سوى منبر للخطابهْ.
و مستودعٍ للكآبهْ.
و ما القدس إلاّ زجاجة خمر و صندوق تبغ…
… و لكنها وطني.
من الصعب أن تعزلوا
عصير الفواكه عن كريات دمي..
و لكنها وطني
من الصعب أن تجدوا فارقاً واحداً
بين حقل الذرهْ
و بين تجاعيد كفّي
و لكنها وطني..
لا فوارق بين المساء الذي يسكن الذاكرهْ
و بين المساء الذي يسكن الكرملا
و لكنها وطني.
في الحقيقة و الدم نتِّسع للجميع.
و خط الطباشير لا يكسر المطر المقبلا
هنا القدس..
كيف تعانق حريتي -في الأغاني- عبوديتي؟
و سرحان يرسم صدراً و يسكنه
و سرحان يبكي بلا ثمن و وسام
و يشرب قهوته.. و يضيع

سرحان يشرب القهوة في الكفاتيريا-3

 


يُمَزِّقُ غيماً، و يرسله في اتجاه الرياح. و ماذا؟ هنالك
       غيم شديد الخصوبة. لا بدَّ من تربة صالحه.
أتذهب صيحاتنا عبثاً؟
أكلتَ.. شربتَ.. و نمتَ. حلمت كثيراً. أفقتْ
تعلمت تصريف فعل جديد. هل الفعل معنى بآنية
       الصوت.. أم حركه؟
و تكتب ض.ظ.ص.ع. و تهرب منها، لأن
       هدير المحيطات فيها و لا شيء فيعا. ضجيج الفراغ
       حروف تميزنا عن سوانا -طلعنا عليهم طلوع
       المنون- فكانوا هباء و كانوا سدىً. سدىً نحن.
       هم يحرثون طفولتنا و يصكون أسلحةً من أساطيرَ
أعلامهم لا تغني. و أعلامنا تجهضُ الرعد. نقصفهم بالحروف
السمينة: ض.ظ.ص.ع. ثم نقول انتصرنا. و ما
الأرض؟ ما قيمة الأرض؟ أتربة و وحول. نقاتل أو لانقاتل؟
ليس مهماً سؤالكَ ما دامت الثوزةُ العربيةُ محفوظةً في الأناشيد
و العيد و البنك و البرلمان.
و تعرف أن الغزاة عِصيٌّ بأيدي المماليك. تكتب
ض.ظ.ص.ع.
تمزق غيماً و ترسله في اتجاه الرياح. و ماذا؟ هنالك
       غيم شديد الخصوبة. لا بدَّ من تربة صالحه.
       و تمضي السفينة. تبقى غريباً. جراحك مطبعة للبلاغات
       و التوصيات. و باسمك تنتصر الأبجديةُ، باسمك
       يجلس عيسى إلى مكتب و يوقع صفقة خمر و أقمشة
       ويحيي العساكر باسمك. باسمك تُحفظ في خيمة
       و تُعلَّب في خيمة. لا هوية إلاّ الخيام. إذا
       احترقت.. ضاع منك الوطن.
و باسمك تأتي و تذهب. باسمك حِطِّينُ تصبح مزرعةً
للحشيش، و ثوّارك السابقون سعاة بريدٍ. و باسمك
       لا شيء. يأتي القضاة، يقولون للطين كن حبلاً
       شامخاً فيكون. و يقولون للترعة انتفخي أنهراً فتكون

و تكتب ض.ظ.ص.ع.ق.
تمزق غيماً و ترسله في اتجاه الرياح. و ماذا؟
       هنالك غيم شديد الخصوبة. لا بدَّ من تربة صالحه
أتذهب صيحاتنا عبثاً؟
و ليست خيامك ورد الرياح. و ليست مظلات شاطىء.
تَدجَّج بأعمدة الخيمة. احترقي يا هويَّتنا- صاح لاجئ.
و سرحان يشرب قهوته، يحلم.. آه- الجليل!

***

و من كفَّ يوماً عن الاحتراق
أعار أصابعه للضماد
و صرَّح للصحفيِّ و للعدسات:
جريح أنا يا رفاق
و نال وساماً.. و عاد.
و سرحانُ،
ما قال جرحيَ قنديلُ زيتٍ و ما قال..
صدريَ شباكُ بيتٍ و ما قال..
جلديَ سجّادةٌ للوطن.
و ما قال شيئاً.
أتذهب صيحاتنا عبثاً؟
كل يوم نموت، و تحترق الخطوات و تولد عنقاء
      ناقصة، ثم نحبا لنُقتل ثانيةً.
يا بلادي، نجيئك أسرى و قتلى.
و سرحان كان أسير الحروب، و كان اسير السلام.
على حائط السَّبْي يقرأ أنباء ثورته خلف ساق مغنِّيةٍ
      و الحياة طبيعيَّة، و الخضار مهرَّبة من جباه العبيد
      


المزيد


هاويات مخصبة

فبراير 8th, 2007 كتبها abdalla makki نشر في , شــــــــــــــــعر

 

محمد حلمي الريشة

فَاتحـَةٌ

في فَاتِحة الرِّيح ،
فَاتِحةٌ أخرى على رِيْح ؛
لَعلَّها نافذةٌ صَفراء ..
أو ثُمَالةٌ تَميلُ برأسِهَا الفَارهِ دُون أن تَبلُغَ ذُهولي ..
أو نَشوةٌ دُون أن تَدُبَّ في خُيوطهَا حَرارةُ الدَّمِ والنَّهار !.

في فَاتِحة الرِّيح ،
فَاتِحةٌ أخرى على رِيْح ؛
لَعلَّها وعَائيَ الباطنيِّ ؛

أسفرَ عن تسعةِ أسفارٍ وآخر ، قبلَ أن تَصلَ حُبيباتُ لُقاحِها إلى صَهوةِ مائدتي ، حيثُ صَحنُ القَلبِ يُمارسُ جِهَارَ انتظَارهِ ، بِسِريَّةِ العَادةِ الجَديدَة !.

في فَاتِحة الرِّيح ،
فَاتِحةٌ أخرى على رِيْح ؛
لَعلَّها أسطورةُ كتابةِ الموتِ الصِّدق ..
أو .. مَوتِ الكتابةِ الكَذِب ،
فلا تَخَفْ منِّي عَليَّ ، أيُّها المُسَافرُ في شَقوةِ الورقِ والنَّاي :
لَم يَستطعْ أحدٌ أن يُلقيني في غَيابةِ الجبِّ ، بل خرجتُ منه باستطاعَتي !

في فَاتِحة الرِّيح ،
فَاتِحةٌ أخرى على رِيْح ؛
لَعلَّها شُبهةُ الوصول ..
قد أبحثُ عن وصُولٍ ما ، كما تَبحثُ فَراشَةٌ عن ضَوءٍ يُسيلُ لُعابَها ، وفي حالَتينا ما سَيُحيِّرُ الموتَ : بِمَن سَأبدأ ؟
ولَسَوفَ يُقلِقهُ على ما سَتَقترِفُ يَداهُ من أفعَال ماضيَة !.

في فَاتِحة الرِّيح ،
فَاتِحةٌ أخرى على رِيْح ؛
لَم أتعلَّم من الثِّمارِ رَقصاتِهَا ، ولا أريدُ ، بل تَعلَّمتُ من طائرِ النَّارِ كيفَ أنشِدُ على دَمي !.

في فَاتِحة الرِّيح ،
فَاتِحةٌ أخرى على رِيْح ؛
لَم أعِدْ أحداً بأنني سَأكونُ شَاعراً .. لقد وُلِدْتُ هكذا !.
في فَاتِحة الرِّيح ،
فَاتِحةٌ أخرى على رِيْح ؛
هي الآنَ هكذا ، تَماماً مثلَ تَوحُّدنا :
لا أنتِ فيَّ .. ولا أنا فيكَ .. وما بَينَنا : لا أحَد !.

شَمعُ فَرَاشَاتٍ .. في مَسَاءاتِهَا المُنمنَمَة

أكرَةُ صَدرِهِ المُغَلَّقِ
تَرتَجُّ مَروَحةً في آنِهِ الضَّاريِّ
كَمْ سَيَحتَمِلُ خُلَّبَ صَوتِهَا الفَرْوِيِّ
دُونَ دَغلِ شَفَتهِ
السُّفلَى
تَهزُّ شُرفَةَ زَهوِهَا بِبَوحِهِ المُقَطَّر .

عَنَاقِيدُهَا لَيسَتْ دَانِيَةً
كَخُلخَالِ
أغصَانٍ
مَرِحَة
وهوَ بَعِيدٌ - يُضِيءُ دُرَّاقَ لَثغَتهِ عَلَى وَمضِ رَنَّتِهَا
يَندَهُ النَّايَ مَفرُوداً كَسَهلٍ مِن
عَلٍ :
آنَ أنْ تُنْزِلَني عَن حِبَالِ صَوتِهَا بِبُلبُلَةٍ وَاحِدَة .

كأْسُ عُريِ الغِيَابِ الَّذي سَبَقهَا
صَبَّ إبرَتَهُ فَوقَ عَجينَةِ عُمرهِ البَاردَة
أينَ كَانَ كُلُّ عِنَبِ كَلامِهَا الأبيَض في اسوِدَادِ مَوَاسِمِه ؟

يَخفِضُ لَها جَنَاحَ أسرَارِهِ
كَنَحلٍ يُرَاقِصُ وَردَةً مَرشُوقَةً إلى فَمِه ،
يَتَورَّدُ مَاءُ لِسَانهِ بِسُكَّرٍ يَنبِضُ ولَوزٍ مُوسِيقيّ ..
هُدِّيهِ ، أيَّتها الفِتنَةُ ، مِن رَأسِهِ
إلى
أخْمَصَيهِ لِيَستَطيعَ بَهاءهَا ؛
بَهجَةً .. بَهجَة .

بِثَلاثَةِ عُيونٍ
يَنشُدُ سِحرَ رُخَامِهَا المَنحُوتِ بِمَاءِ القُرُنفُل ،
كَم أخفَى أغنِيَاتِهِ دَاخِلَ دَالِيَةِ حُزنِهَا اللَّيلَكيّ ..
وَحدَهُ ، الآنَ ، يَسكُبُ مَرمَرَ غَيمِهِ عَلَى
صَحراءِ الغِيَاب .

- هل تَأَخَّرَ كَثيراً ؟

سَتأخُذُهُ من كُوَّةِ رُوحِهِ لِتَغسِلَهُ من غِيَابِه ،
ثمَّ تَحلُمُ بِكَوكَبٍ يَتَراقَصُ نَشوةً عَلَى
سُرَّةِ نَومِهَا
بَعدَ صُعوبَتِه .

سَاعَةٌ تِلوَ سَاعَةٍ - وَلا يَستَطيعُ صَبراً -
وأخَرُ لِظِلِّهِ الخَفيفِ
عَلَيهَا
وَهوَ يُطَبِّعُ ثَغرَهَا بِاحتِلامِ شَفَتَيه .

كأنَّها زَيَّنَتْ كلَّ زُقَاقَاتِ جَسَدهِ
بِقَنَاديلَ لَهَا رَفيفُ ضَوء ،
وكأنَّها انفِلاتُ رُزمَةِ فَراشَاتٍ بَيضَاء
في مَسَاءاتِهَا المُنَمنَمَة .

سَيَكسِرُ مَاءهُ فَوقَ
نَقشِهَا
[ بِالأبيضِ والأسوَد ]

فَهوَ حَمَامُ العَاشقِ - يَسبَحُ في مُحيطِ عَينَيهَا بِأَمَانٍ مُؤقَّت.

يَا الَّتي كائنُ نُورٍ في خَواصِّهِ المُحَدَّبَة :
متَى تَنضُجُ بَقيَّةُ الألوانِ
في حَديقَةِ رُؤيَتهِ المُضمَرَة ؟
مُنذُ شُهورٍ وهوَ أسِيرُ أعمِدَةٍ من وَرَق ؛
لا الأرضُ تَصغرُ بَينَ يَدَيه ،
وَمِن خَلفِهِ قَوافلُ سَنواتٍ مُدبِرَةٍ إلى أفُولِهَا ..
يَقولُهَا :
عِبَارةً مُزدَوَجَة
مِرآةً لا يَرَى فيهَا سِواهَا
ولا يَسأَلُ :
كَم منَ الخُطُواتِ الطِّينيَّةِ سَتَشرَبُ قَدَماهُ
قَبلَ وُصُولِهَا وَوَصلِهَا ؟

من بَعيدٍ /
يَتلُو خَريفَهُ بِأَحَاسِيس صَفصَافَةٍ مُرهَقَة :
الحبُّ ؛
مَسَافَةٌ غَيرُ كَافِيَةٍ بينَ عَاشِقَينِ يَتلاصَقَانِ
حُلُمَاً ..
لَمحَاً ..
مِلْحَاً ..
لَحمَاً ..
يَ
نِ
زُّ
عَرَقَاً من كَثرَةِ حُدُوسِهِ العَارِيَة .

- "سَأَحشُوها نُسخَةً من ضُلُوعي .."
هكذا قَالَها في اللُّهاثِ المَريضِ ،
بَعدَ ارتِفَاعِ دَرَجَةِ حَرارَةِ وُعُولِ جَسَدِه .

مَا الَّذي يَراهُ لَدَيها ؟
مَا الَّذي لَيسَ لَهُ ؟

حَرِيرُ سُطُوعِهَا - هذا المسَاء ،
يُشهِبُ جَبينَهُ من
بُرجِ
عَذرائِهَا ،
وهوَ عَقرَبُ الأثيرِ يُدَفِّفُ رَنينَهُ بِوسَادَةِ المِلح ..
هل حَمَلُ الرَّعشَةِ مَا يَصطَفيهِ ، الآنَ ، يَا ثَعالِبَ انتِظَارِه ؟
رُبَّما ..

يَملأُ جِرَارَ أذنَيهِ بِآهٍ طَويلَة :
نَمْ قَليلاً
كَي يَترَاءى لَكَ ظِلِّي الرُّخَاميّ مُضطَجِعاً إلى جِوَارِك ؛
هذا .. بَياضُ يَقيني /
هذا .. سَوادُ عُيوني /
وهذا .. اللَّيلَكيُّ يَتأَبَّطُ ثِماري المُؤجَّلَة ..
فُضَّ أسرِي
- أيُّها الرَّجلُ الوَحلُ -
متَى تَعتَليني .. فَأَقطُفك ؟
هَدأةُ اللَّيلَةِ - مَناقيرٌ جَافَّةٌ :
هذهِ البُرودَةُ يَصطَليهَا ألَمَاً
يَتعرَّى من فُتونِه ،
القَهوةُ تَتلَعثمُ قَبلَ أن تَنتَهي
من طَوافِهَا في دَمِه ،
واندِلاعاتُ المَشَاعرِ -
تَصطَفُّ مِثلَ جَدَائل مُخضَّبةٍ
بِمَسافاتِهَا ..
أيُّهذا السُّكوتُ الضَّالعُ
- في حِينهِ -
إلى
لَيلَكٍ يَرتَديهَا :
مُتعَبٌ بِخَواطِرهِ كَطُقوسٍ تُنقِّرُ ذَاكِرَتهُ اللاهثَةَ
من قَبلُ ..
ومن بَعدُ .

كالَّذي يَرقُصُ فَوقَ
صَحوَةِ المَجمَرَة ..
هذهِ النَّدَّاهَةُ تُولِعُهُ
- في مَنفَاهُ -
تَترُكهُ يَتهَاوَى
إلى
حِضنِهَا
قـِ سـْ طَ اً
قـِ سـْ طَ اً
وَدُونَ مَائِدَة .

كأنَّ لِلكَلامِ بُكورَتُهُ المُضَاعَفَة ،
وكأنَّهُ يَقولُهُ لِلمَرأةِ - المرَّةِ الأُولَى
بِثقَةِ ظِلٍّ في دَوَرانِه .

يَحدُثُ أنْ :
لا شَيءَ سِوَى ظَمَأٍ إِلَيهَا
يَتجَرَّعُهُ عَن بُعد .

لا مَرئيٌّ /
أفقُهَا / الَّذي لَهُ مَقَابضُ من تردُّدٍ وغوَايَة ..
لِذَا ؛
يُسَامِرُ شَهَواتهِ بِمُخيَّلَةٍ نَهَريَّةٍ
تُبلِّلُ حَوافَّ انتِظَارهِ .

يُروِّضُ عُزلَتهُ كلَّ يَومٍ
كَأنَّها سَمكةٌ في إِناءٍ من زَمنٍ جَافّ ..
أستُريهِ بِمُكَوَّريكِ المُعلَّقَينِ بِسلسِلَةِ الرُّوحِ ،
أيَّتها الآنِيَّةُ - المُخَطَّأةُ بِصَوابِهَا
وبِئرِهِ النَّهِمَة .

أيقَظَتهُ - هذا الصَّباحَ ،
من سَريرهِ الضَّيِّقِ وحَوَاسِّهِ المَبتُورَة :
- عِمْ حُبَّاً
يَا مَريضي المُبهَمِ واللَّذيذِ في آن .

من دَاخِلِ أسوَارِها المُتَجمِّدَة
تَتَرصَّعُ نَدىً قِرمِزِيّا
عَلَى سَماءِ فِضَّتهَا الدَّائِمَة ..
كَمِ الألَمُ دُونَهُ -
وهوَ يَتسَلَّقُ طَاسَاتِهَا
جُرعَةً ..
جُرعَةً ..
ولا يَرتَوِي .

الأحَاديثُ لَيسَتْ عُصَارةَ القَلبِ - أيَّتها الرِّيَاحُ السَّاكِنَة
إنَّها نَفَسُ القَلبِ ونَفسُهُ
يَستَدعي كَمَائِنَها الضَّروريَّةَ
- كلَّ سَاعَةٍ -
لِيَسقُطَ فِيهَا
بِرَغبَتهِ المُرجَأَة .

مَهلاً ..
لِلبَنفسَجِ أنْ /
يَستَحوِذَ عَلَى أرِيْجهِ بَعدَ شَهَقاتِ لُغَتهِ المُستَنفَرَة ..
لِلأَردِيَةِ - عَلَيهَا - أنْ /
تَتَسَاقطَ في قَلَقِ خَريفِهِ المَطمُوث ..
لِفَمِهِ أنْ /
يَمتَصَّ يُوبيلَها الفِضِّيَّ بالأمسِ قَبلَ الغَد ..
وَلهُ أنْ /
يَجُوحَ فوقَ خَيالاتِهَا
كُلَّما أثْمَرتْ مُراوَدتُها كَائِنَاتٍ بَهيَّة .

تَتلَوَّى مِثلَ صَلصَالٍ سَاخنٍ
أمامَ سِعَةِ احتراقِهِ ،
يَكادُ حَليبُ لَونِهِ يَتخَثَّرُ من كَثرَةِ مَا انتَهى مِنهُ - إلَيه ..
حُطِّي ضِفَّتَيكِ ، كَجَناحَي غَيبةٍ آتيةٍ عَلَى
مِيَاهِ مَشَاعرهِ اللامِعَة
عَلَّهُ يَتَعَنقَدُ بينَ جُوعَاتِكِ - اللَّهفَة .

في دَواخِلهِ دَهَاليزُ سَلِسَةٍ - لا يَستَطيعُ اصطِيَادَها ،
وفي قَمصَانِ نَومِهَا لآلئُ حِكَايَاتٍ مُترَفَةٍ ..
فَيَا حِصَّتهُ في الرَّغائبِ المُشَجَّرةِ بِسِوَاه :
أينَ .. أنتِ ؟

كَجُزءٍ بهِ /
مُصَابٍ بِدَاءِ سَريرِهَا المُعلَّقِ على نَافذَةٍ مُتأَرجِحَة ،
وكَكُلٍّ بهِ /
يُظلِّلُهُ بِأُمنياتٍ مُلَوَّثةٍ بِجُثُوِّها قُربَهُ
- مثلَ هرَّةٍ مُطفأَة -
يَبقَى انتظَارُهُ حَمَّامَ إنَائهِ
إلى أنْ يَصرخَ :
وَجَدتُها .. وَجَدتُها .

من حَقِّهِما - يَوماً مَا
أنْ يُولَدَا ثَانيةً
في ثَانِيَة .

قَبْلي بِكَثير .. بَعدَهُ عَن بُعْد ؟

مَدرَجٌ مُفَاجِئ
قَبْلَ يَومِهِ
- هذا الَّذي يُعَمَّدُ في كُلِّي الآن -
اختَفَتْ أشجَارُ شُهُورٍ عَدِيدَةٍ
تَألَّقَ فيهَا اللِّسَانُ بِقُبَّرَةِ صَمِتهِ ،

لكنَّ صُورَةً رَطبةً
تَسَلَّقَتْ شَفَتَيهِ كَسُلَّمٍ
مُترَدِّدٍ
حَيثُ العَينَانِ كَإطَارَينِ لاحتِوائِهِا
وَماؤهُما
دَبَقُ النَّارِ المُكتَنَزَة !.

شُبهَةٌ مُستَديرَ
مُنذُ عَلامَةِ رَفرَفَةٍ صَافِنَةٍ
غَرَزَتْ نَجمَهَا في لَحْمِ شَهِيَّتي ،
كأنْ رَأيتُ حَوَافَّ شُبهَتي المُستَديرَة
تَتأَبَّطُ كتَابَ ثِمَارهِ الغَامِضَة ..
هذا اليُفَاجِئُني بِتَسَارُعِ يَنابِيعِهِ نَحوَ حَيِّزِ شُرُودي
يَطردُ فَرَاغاً مَلأتْهُ أورَاقي المُعشِبَة ..
كأنْ رَائِيةٌ أنا / لَهُ
يُشرِقُني بِلَذَّةِ لَسْعاتِهِ
عَن
… بُعد !.

رَحيقٌ مُؤخَّر

كأنَّهُ مُدرَجٌ
في عِظَةِ الرَّحيقِ المُؤخَّر ..
رَجلٌ ؛
يُطَاردُ سَهلِي بِخُفَّي عَينَيهِ الثَّقِيلَين ..
لا يُبقِي لِلخُضرَةِ : نَكهةَ "الكُلوروفيل"
طَعمَ حَرَارَةِ الشَّمس
قُطنَ المَاءِ قَبلَ نَفشِه !.

أعلَى وأقرَب

كأنَّهُ يَسحَبُ أنفَاسِي بِبِضعَةِ أصَابِع لِلحَواسّ ؛
أعلَى منَ القَدَمينِ
وأقرَبَ من فَمٍ يَتَّكئُ عَلَى صَلاتِه ..
كأنَّهُ مَغَارةُ الجُرحِ بلا جِدَارٍ في … نِهَايَتهِ ،
وَكأنَّهُ يَعني ابتدَائي بِفُضُول !.

رَشَاقةٌ مُحتَمَلة

لِمَ لا تَذهَبِينَ بي -
أيَّتها الأوتَارُ ال

المزيد


حتى آخر رمْشٍ في جفنِ الماءْ

فبراير 6th, 2007 كتبها abdalla makki نشر في , شــــــــــــــــعر

حتى آخر رمْشٍ في جفنِ الماءْ

غيداء أبوصالح

""

لا‏

لا تَسَلْهُ‏

ربّما يستيقظُ الآنَ‏

فتغفو الكلماتْ.‏ ""

لغَةُ القلبِ شرارةُ
بـــدء….
لغَةُالعينِ شرارة
ضــوء….
لغة الجرح شرارة
صــــوت….
والدعــاء فاكهةُ الفقراءْ‏

وإذا الأرضُ تدورْ
يرجعُ النهرُ ب لغتة إلى
الزمنُ المدجَّجُ‏ بأسلحة الفناءْ….‏
وطفلةطائشةٍالضفائر تمصُّ أصابعَها‏
علي وجنتيهاِ‏
ينامُ فجرُ

على غفلةٍ من الزمن
أرتحل المطرُ عن سمائهِ المملحه
كحبرانتحرَ الضوءُ في قنَاديلهِ‏
ورسم الـدمع علي خرائطة العتمه

لا إكراهَ في الحبِّ قَبْلَ الوَجْدِ‏
و"آدَمُ مِنْ
المزيد


بِالنَّقْشِ مُعْتَصِمَة

يناير 16th, 2007 كتبها abdalla makki نشر في , شــــــــــــــــعر

بِالنَّقْشِ مُعْتَصِمَة

محمد الصادق الحاج

(1)

مُحِبَّاً مُتَهَوِّلاً في ما جَرَى

كانَ "أخوكِ" بَعْضَ هذه التَّرِكة.

(2)

ولكي أُرِيكِ كَمْ أُبْلِي حَسَناً في القِتَالِ الذي أوْقَدْنَا

بقيْتُ مثلَ خميرةٍ خالدةٍ

أُبْلِي حَسَناً في قِتَالِ صِبَاي.

(3)

هل كان جمالي طُفوليَّاً أشَدَّ مما رَغِبْتِ؟.

هل كان طعمُ تلكِ اللَّدْغةِ أعذبَ مما تَوَدِّين؟.

هل كان أحْلَى من قَدَر؟.

(4)

ولأنَّكِ صِحْتِ بِيْ يَا مَا، وفي عينيكِ بهجةُ النَّظَرِ لي وأَلَقُ العاشقةِ المُطْمَئِنَّة، وأنتِ تَشُدِّينَ بأطيبِ الأصابعِ خَدِّي؛ وتَقْرُصِينَ رِدْفِي وخيالي وعذوبتي في طَرَبٍ حَفِيٍّ:

"-يَا لَحُسْنِكَ يا أخِي!"،

صِرْتُ لا أعرفُني إلاَّ بما لاحَظْتِ وما أحْبَبْتِ وما أحْيَيْتِ وما سَمَّيْتِ فِيَّ، وصِرْتُ أخْدِمُ حُسْنِيَ الذي أعْجَبَكِ فتزدادينَ شغفاً بي كُلّما رأيْتِنِي وأزدادُ لهيباً كلّما لَمِسَتْنِ نُونُكِ واْنْحَنَى على نقوشِكِ نَقْشِي وأرَاكِ أرَاكِ.

أرَاكِ واهنةً واهنة.

واهنةً تلقاءَ حيلتي،

واهنةً تحتَ دَفْقِ البهائمِ السَّعْرَانَةِ التي تُوْقِدُنِي وهْيَ على عرشِكِ مُشْرِقَةْ؛ وهْيَ ضاريةٌ حَيَّةٌ؛ وهْيَ الَّتي مِنِّي؛ مِنْ جِلْدِيَ العاطرِ أختي؛ مِنْ نَدَى جلديَ الغُلُومِيِّ عليك يا غالية.

وأراكِ فاقعةً مثلَ شمسِ الطِّينِ داخلَ هَمْسِي.

أراكِ، وهمسي مُتَأَصِّلٌ كالرِّغَابِ في أعضائي، وأعضائي على أحسن ما هنالِكِ أختي.

أراكِ وأعضائي؛ تَرْقُصِين وأعضائي، وأعضائي تُزَمْجِرْ.

أراكِ أختي، وقد بُحَّ لحمي من تَوْقِهِ لأنيابِكِ الطَّيِّباتِ؛ لِمخلبِكِ العّذْبْ، ولَكِ الحبيبةِ أختي، لِتَنْهَشِيهِ وهَمْسِي؛ نَهْشَكِ خَدِّيَ كُلَّ ليلةٍ هالكةٍ؛ فيعصفُ بي هتافُك:

"-يا لَحُسْنِكَ يا أخي!".

حتى إذا كان "ذَالُنَا"؛ أعْنِي… "ذَالِي" و"ذَالِكِ" أختي؛ جَمَعْتِنِي مثلَ ثوبٍ قديمٍ في حِجْرِكِ الغامضِ أختي ورَتَقْتِ نقشاً لِنَقْشٍ وفتكتِ بي.

هذا ما كنتُ أرْجوهُ لو يَدُ العنايةِ جَادَتْ!؛

ولكن… ألاَ تعرفين؟، أنا نادم!.

(5)

أنا نادمٌ يا غالية،

لأنِّي لَكِ دُودَةً تراءيتُ في تِلْكِ البادرةِ الفريدة.

(6)

نادمٌ

لأنِّي خِفْتُ؛ إنْ أنا لم أبْدُ دودةً في حُكْمِ عينيكِ الكريمتينِ، لَمَا كنتُ جديراً بالفتنةِ الطَّاغيةِ في اْعتبارِكِ لي؛ ولَمَا اْنْطَلَى على غريزةِ الوردةِ فيكِ حُسْنِيَ العاري!.

كان هنالِكِ وحشٌ مُوَارَبٌ لي في عرشِ المِسْك.

(7)

نادمٌ

لأنِّي كنتُ مذعوراً من يقيني أكثرَ منك.

(8)

نادمٌ

لأنِّي كنتُ معذوراً في يقيني أكثرَ منك.

(9)

نادمٌ

لأنَّ طُهْرِي _لا جَنَابَتِي_ هو الذي دَنَّسَ الفِرَاشَ الواحدَ الذي طالما نِمْنَا عليه مضرَّجَيْنِ بكِسْوَةِ الحريرِ الأبيضِ يا غالية. في جِوَارٍ مَكِينٍ يَنْحَكُّ لَهَبِي بلهبِكْ؛ مائي بِمَائِكْ؛ ترابي بترابك؛ أثيري بأثيرِكِ لا نستطيعْ!. ويَهِلُّ علينا جِلْدٌ مُفَرْدَسٌ عارمٌ بِرُبُوبِيَّةِ الكتمانِ الخالصة؛ يَهِلُّ فوقَ سريرِنا ليلاً مثلَ شمسٍ أليفةِ، ويَحْيَا غلافاً عضويَّاً خفيَّاً حولَ جدرانِ الحصنِ بقوَّةِ ألْفِ قلبٍ بُرَاقِيٍّ موصولٍ إليه؛ يَكْتُمُنا على العينِ والقِيمةِ، يَحْيَا ويتلظَّى في حزنِهِ جنبَ المشاعلِ والنُّقوشِ والتَّماثيلِ والشُّموعِ الشَّحميَّةِ الضَّخمةِ وأصلابِ الحُرَّاسِ السُّودِ، يَرْفِدُنَا بِالطُّوَى رانياً إلينا نتقلَّب تحتَ مَحَارِمِ الدَّمِ قمرين بهيمين، فيما يتقطَّرُ العشقُ الرَّهيبُ على رأسَيْنا الصَّغيرين مثلَ ذهبٍ ذائب.

(10)

نادمٌ

لأنَّكِ ساعَتَها، وأنا أتَقَضَّى على الحريرِ كقمرٍ هِجْرِيٍّ؛ وعلى الحريرِ أُبَاهِي بِطَلْعَتِي، وأَتَنَاهَى إليكِ في غايةِ الضَّعْفِ، لَمْ تَقْرَعِي بي شُبَّاكَ أزَلِ الجَّريمةِ الأخضر.

ساعَتَها، أَدَرْتِ المقبضَ المادِّيَّ الحُرَّ لِبَابِ الألَمِ السجينِ داخلَ صرخةٍ صُنْدُوقيَّةٍ لا تُرَى مُتَفَتِّتَاً جَبَلاً في كُلِّ طائرٍ مِنْهُ جَبَل.

ساعَتَها أختي، هتفتِ حَالَ مختزلِ الأحكامِ القياميَّةِ فوقَ مِنَصَّةِ ديوانِ الحسابِ أمامَ شُهُودٍ من جَمْرٍ ومياه:

"-حَدُّ الرَّحْمَة"،

ثُمَّ تَرَكْتِ لا لِلْهَوْلِ سِوَايَ وَكِيلاً لِيُتْلِفَ معه كنوزَ الفكرِ والصِّبَا والكهرباءِ الدَّفينةِ في الباطنِ السَّالبِ للمُلْك.

(11)

نادمٌ

لأنَّكِ ساعَتَها، وأنا الدُّودَةُ الطِّفْلةُُ المجنونةُ البيضاءُ تَغْلِي وتَرْفَضُّ وسطَ الأجرامِ والنُّجومِ البيضاءِ المُرَاقَةِ في مِهَادٍ مُتَرَاكِبَةٍ من حريرٍ أبيضَ، لَمْ تَبْرُكِي فوقَ لحميَ الطَّيِّبِ المُتَفَتِّقِ أذيالاً تَهْتَزُّ حُبَّاً وإكراماً وعِزَّاً يا غالية، لم تَلْثُمِي بشفتيكِ الهِلالَيْنِ قَلْبَ الحرارةِ التي أحْيَت لأجلِكِ العواصفَ كلّها مُوْجَزَةً في دفقةٍ حِسِّيَّةٍ مفرَدةٍ معلَّقةٍ بيننا تتهدَّجُ اْشتهاءً وضراعةً تحتَ نَفْخِ البساطةِ العاريةِ التي اْلْتَأَمَتْ على حريرِنا وطَغَتْ بِوَقْعِ نَأْمَتِهَا الجُّلَّى وسُكُونِهَا الذَّاكِي على خَفْقِ أفئدةِ الصَّغَائرِ في مضاميرِ الأثر. ويا للحسرة!، حسرةٌ يا أختي شديدة!!.

إنَّهُ في عَيْنٍ

وإنَّهُ في بَاءٍ

وإنَّهُ في بَابٍ

وإنَّهُ "السَّاقُ بالسَّاق"،

شقيقُكِ الصَّبِيُّ النُّورُ يناديكِ عارياً ويتلوَّى في دلالٍ ليُغْوِيكِ على سريرِكما المشترَك!!…

أهذا ما رأيتِ هناك؟،

أهذا ما رأيتِ يا غالية؟!.

ماذا رأيتِ بِحَقِّ السَّماءِ وخَدِّي؟.

(12)

نادمٌ

نادمٌ

نادمٌ

تحتَ زمجرةِ جلدٍ ساحليٍّ كاملٍ أشْرَفْتِ على رَيِّهِ كُلَّ ظهيرةٍ بالزّيوتِ العطريَّةِ والعَسَلِ القاني ودَبْغِهِ بعجينِ المِسْكِ وتدخينِهِ بالصندلِ، هانئةً في مياهِكِ…..، هذا يُؤَرِّقْ!!، ماذا رأيتِ؟، وها أنتِ، وأفْعَى طَيَّ إبْطِكِ، يعصِمُكِ "المَسَاقُ"، تَزُجِّينَ في الأرضِ بي. ها أنتِ تطيْرِينَ بِسَاقَيْكِ في الماءِ أسفَلْ، وتَشُقِّينَ طَيْرِيَ مغتبطةً بِتَهَامُسِ وَصِيفاتِكِ الغُلامِيَّاتِ حَوْلِي، وهنَّ يَدْهَنَّنِي بالمخاليطِ الغريبةِ الأكاسيرِ المثيرةِ المجلوبةِ عبرَ الحتوفِ والأخطارِ من أرَاضِينِ الأرضِ السَّبْعِ؛ يَخِزْنَ روحي بغاياتٍ وحشيَّةٍ ومَعَانٍ مفترسةٍ وتيَّاراتٍ من اللَّحْنِ يُمْلِيهَا عَلَيَّ الخلاءُ بجلدي؛ تُقَلِّبُنِي هكذا في النَّقْشِ. يَخِزْنَ حبري وناري؛ وي

المزيد


سوف نعلو بالذنوب الخفيفة فوق هذا العبث

يناير 14th, 2007 كتبها abdalla makki نشر في , شــــــــــــــــعر

يا هدهد لقيت امك ترشرش فى السعف من عينا
وتجبر خاطرها المجبور عليك
ينكسر خاطر السعف فى ايدا
يا هدهد قيام
من السما الاول قيام
من السما السابع قيام
وانزل مسافة تهبشك غنوه واناولك كاس
عاطف خيرى صاحب الرمزية العالية والفنان الجميل
شاعر يحب ان يسمعة الشعب كى يتسلح بالثورة هذة 
بعض من اشعارة ندونها هنا ليتسع المكان اكثر للجميع  

 

اقتراح

نـكر صـوتك صـداك غالطني الزمن فيك
شـهرت عـلى الـجفاف وعـدك بطاقاتنا
الـخريفية رجـع فاضي الكلام مليان معاك
أتـبرجت غيمة وشهق جواي صوت جدول
مـرقت عـلى المطر حفيان لقيتك والرزاز
مـدخل ونـاديتك أقـيفى معاى نشيل كتف
الـغنا الـميّل ونـتخيل حـلم دونك بيتحقق
وقـبلك خـيل دمـاي واقـفة على شرياني
تـتشهد وبـرد صـوتك صـداك غـنيتي
رشـحـت حـلقك لـي إذاعـات الـشجر
والـمنتظر مـن عـودة الـمدعو الـمطر
لـلطنابير والـمسادير والـلسة فـي رحـم
الـقصيد والـدابو حـسة وفى سوق عكاظ
بـين مـزازات الـحروف غـيرت رسمك
واحـتكرتك لـلظروف لـلزمان اللي جائى
والـلـحظة الـلـي فـاتت مـنك حـسه
يـا واقـفة بـين جـرح الـسحاب وبـين
شـهقة الأرض الـبكر مـا كـان دريـت
كـان إحـتمال تـغيير قـوانين حـركاتك
مـابين حـديثنا ولـحظة الـفعل الـحقيقي
وإنـتـباهك إنـتـى لـلـشارع الـبيرحع
تـانـى لــي نـقطة بـدايتو وإنـحيازك
إنـتـى لـلـشارع الـبيرشح فـي مـسا
رمـل الـتوقع مـا إتـعرف قانون نهايتو
غـايـتو أمـشى بـالدرب الـبطابق فـيه
خــطــوك صـــوت حــوافـرك
يـا فـرس كـل الـقبيلة تـلجمو و يكسر
قـناعاتو ويـفر يـسكن مع البدو في الخلا
مـا يـرضى غـير الـريح تجادلو وتقنعو
إفـترضتك لـون أسـاسي يـمنح الـلوحة
إزدواجـية الـقراية ويـفتح الـضوء بين
خـطـوط الـريـشة والـخط الإضـافي
الـجـائى مـن شـبكية الـزول الـمشاهد
وإكـتـشفنا الـرسـمك وأنــا وبـرضو
الــتــوارد فــــي الــخـواطـر
نــفـس أرقـــام الـتـذاكر الـبـيها
ســافـرنـا وشـهـدنـا إنـفـجـارك
فــي الأرض يـا سـمراء يـا واضـحة
مــا غـنـيت يــوم جـيـتك صـدفة
قـبـل أبــداك كــان غـصنك بـشر
يــوم مــا كــان إحـسـاسك مـسـا
عـــرّج الـغـيمة الـفـيني ومـطّـر
لـحـظة طـار عـصفور مـن صـدرك
ردد فــيـنـا إحــسـاس بـالإلـفـة
ودوزن عــصـب الـزمـن الأشـتـر
وقـــلــت الــمــارق مــنــك
داخل جرح الوردة وراسم فوقها غناوى الطل
الـمارق مـنك رجّع للغابات العرب العاربة
ولـلعتمور الـزنج الـهاربة وادّى الـكون
مفتاح الحل المارق منك شادد عصب الورقة
وحـرفي وراسـم فـي الـلاوعي سـكون
مـواعيد صـحوه وحـلمو ونـومو شارّى
يـقينك فـي صمتي سارق لحظة إنى أفكر
الـمارق مـنك مـارق مـنك أو مت شهيد
________________________________________________

المزيد


فكِّر بغيرك

يناير 14th, 2007 كتبها abdalla makki نشر في , شــــــــــــــــعر

محمود درويش

وأنتَ تُعِدُّ فطورك، فكِّر بغيركَ

( لا تَنْسَ قوتَ الحمام )

 

وأنتَ تخوضُ حروبكَ، فكِّر بغيركَ

( لا تنس مَنْ يطلبون السلام )

 

وأنتَ تسدد فاتورةَ الماء، فكِّر بغيركَ

( مَنْ يرضَعُون الغمامٍ )

 

وأنتَ تعودُ إلى البيت، بيتكَ، فكِّر بغيركَ

(  


المزيد


مريّـه ______________ صلاح أحمد ابراهيم

ديسمبر 7th, 2006 كتبها abdalla makki نشر في , شــــــــــــــــعر

مريّـه

صلاح أحمد ابراهيم

يامريّه ..

ليت لي ازْميل ((فدياس)) وروحاً عبقرية

وأمامى تل ُ مرمر

لنحت الفتنة الهوجاء في نفس مقاييسك

تمثالاً مُكبر

وجعلت الشعر كالشلال : بعضُُ يلزم الكتف

وبعض يتبعثر

وعلى الأهداب ليلاً لا يُفسر

وعلى الخدين نوراً يتكسر

وعلى الأسنان سُكر

وفماً كالأسد الجوعان زمجر

يرسل الهمس به لحنا معطر

وينادى شفة عطشى وأخرى تتحسر

وعلى الصدر نوافير جحيم تتفجر

وحزاماً في مضيقٍ ، كلما قلتُ قصيرُُ هو،

كان الخصر أصغر

 

يا مريه

ليت لي إزميل ((فدياس)) وروحاً عبقرية

كنت أبدعتك يا ربة حسنى بيديَّ

يا مريه

ليتني في قمَّةِ ((الأولمب)) جالس

وحواليَّ العرائس

وأنا في ذُروة الإلهام بين المُلهماتْ

أحتسي خمرةَ ((باخُوس)) النقيَّة

فإذا ما سرتْ النّشْوةُ فيَّ

أتداعى ، وأُنادى : يا بنات

نقٍّّروا القيثار في رفقٍ وهاتوا الأغنياتْ

 

لمريه

يا مريه

ما لعشرينين باتت في سعير تتقلب

المزيد


قَدَاسَةُ العُزلَةِ وصَخرَتها

نوفمبر 25th, 2006 كتبها abdalla makki نشر في , شــــــــــــــــعر

قَدَاسَةُ العُزلَةِ وصَخرَتها

هاشم يوسف

أصبحنا العُزلة…

الجُزُرُ الجَّردَاءُ تَتَصَادَمُ جبهاتها:

        الشَّرَارات بيضاءَ

        الأنهار تُحَاصِر

        الماء يَقِفُ على قَدَميه وأمامه المنضدة…

تُقدَّمُ الأكواب لتُمْلأْ

تَنـزِفُ الأكوابُ الماءَ سريعاً

تجري الشفاهُ المثقوبةُ

وكذلك أصابعهم المشدودة أوتارها على كمانِ الشَّللْ.

 

ــــــ

 

أصبحنا الدم البارد…

المطهوِّ على سجَّادَةِ صَلاةِ الحِكَّة

قلنا لئلا تَخْتَـنـِقَ بها

زوَّرَتْ هي عباراتنا

أفلتتها الحروف التي لم ننـتَبِه في شدِّ الوثاقِ عليها

صارتْ حروفاً مطفأةً

وتَلُوحُ بابتساماتِها السَّاخِرَة

في أوجهِ كلماتِنا

لكن أين ذَهَبَت هذي؟!

لتردَّ على ابتساماتها الطَّيبة

بما ليس معنىً فينا

كما فعلتْ

ــــــــ

نَحُكُّ

يخرج الظُّفر بالجلد كاملاً

ثم يتسكَّعُ بين المناظرِ

شَاهراً عُريَهُ في وجهِ الأناشيدِ

فتستقبلهُ بالتَّحايا

وبالتَصفيقْ

ــــــ

نَقَرَ الشُّرود على فَروِ كَائِنِهِ…

فتَغَيَّرَ بَيْنَ يَدِيهِ

هكذا يتجوَّل وَقعٌ خَفِيفٌ

إلى مسخ غولٍ وابن عنقاء

فتعجزان تمسِّد شعراته الستْ

تَتَرَاجعُ فيكَ الأبوَّةُ عشرِينَ دَرَجَةْ

ويَتَقَدَّمُ حتَّى يَصِلَ

في بُنُوَّتِهِ تِلك

ماذا ترى؟

ــــــــ

يلفُظُكَ النَّهْرُ

خَرَجْتَ مُكَدَّر….

من

المزيد


الشيوعيّ الأخير يدخلُ في الـنـفَق

نوفمبر 21st, 2006 كتبها abdalla makki نشر في , شــــــــــــــــعر

الشيوعيّ الأخير يدخلُ في الـنـفَق

سعدي يوسف

كان صباحاً صيفيّـاً حقّـاً ؛

جارتُهُ خرجتْ من باب الدارِ  ، وقد كشفتْ للشمسِ خميصَ البطنِ

بنصفِ قميصٍ …

والوردُ الإيرلنديّ تَفَتَّحَ كالبرقِ ،

وجاءَ النحلُ ليمتصَّ رحيقَ بنفسجةٍ

وتَرَجّحَ سنجابٌ من غصنِ صنوبرةٍ دانٍ

وتَبَدّتْ في الـمَرْجِ خيولٌ تلعبُ .

……………

……………

……………

كان صباحاً صيفيّـاً حقّـاً …

ويفكِّـرُ "س" : لماذا أجلسُ في الشرفةِ وحدي ؟

فلأذهبْ صوبَ النهرِ …

أراقبُ موجاً يتطامَنُ بين نسائمَ هادئةٍ وزوارقَ من لوحٍ فضِّـيٍّ ،

وأرى الفتياتِ يلاعبْنَ ال

المزيد


قاسم حداد ________ شعر

نوفمبر 14th, 2006 كتبها abdalla makki نشر في , شــــــــــــــــعر

قصائد للشاعرالبحرينى قاسم حداد من ديوان القيامة

في الهواء

… فدخلت
دخلت وصرت جميع الأوقات معا
وشعرت بأني بدء لم يبدأ
صرت النطفة
صرت جنينا طفلا
والرجل الكهل الشائخ صرت
كأني لم أولد بعد
وليس لموتي وعد
دخلت
وكان الوهج الفضي ثقيلا يتمطى
وكأني في الفضة أمشي
زمن الخطوة لا قبل له ولا بعد
لم أعرف أين وأين وأين وأين دخلت
أنا في الخطوة في فضة حلم
وعيوني موغلة في التحديق
الفضة غامرة
غائمة
كالغبش البدئي
سديم
أتلفت
هذا الكون غريب
هذا الكون غريب
والفضة سيدة الوقت
دخلت
كأني أدخل في التكوين
الفضة طائرة في الريح المتثاقل
صرت كأني أبحث عن نفسي
وكأني أبحث صرت
كأني همت
فمدت يدها أخذت بيدي

أطراف أصابعها كالريش النائم
كانت ريشا

جاءت
لمست أطراف يدي أخذ ت بيدي
قالت هات يديك
تعال تعال أريك المحتمل القادم
هات يديك أريك أريك أريك
أ شك ل في عينيك الأشياء
تعال أريك الحلم وسر الحلم
تعال تعال
أريك المدهش هات
فجئت
وكنت الطفل الكهل
وكنت الشيء اللي ن والسائل والمتكو ن
كنت
ولم أعرف كيف وأين وكانت تأخذني
وتعال أريك
فجئت
دخلت وكانت تعرفني
لكني أجهل
كنت جنينا طفلا رجلا لا أعرف أين
وكانت تعرف أني كنت
…وجئت

________________________________________

في التراب

وقفتُ
فهذي الأرض الرخوة لا تحملني
وقفتُ
الأرض الرخوة ترخي تربتها وتسوخ
تسوخ تسوخ وتهملني
من يمشي فوق الرخو بلا خوفٍ
قال تعال
ستمشي من غير مخاف فوق الرخو وفوق الماء
ستمشي
أنت الشيء الموغل في المعجز والمدهش
أنت الشيء الشارد من شبح الأشكال المألوفة
تمشي فوق الر

المزيد


الشيوعيُّ الأخيرُ يَخرج متظاهراً

نوفمبر 14th, 2006 كتبها abdalla makki نشر في , شــــــــــــــــعر

الشيوعيُّ الأخيرُ يَخرج متظاهراً

سعدي يوسف
saadi@yousef5757.freeserve.co.uk

قال الشــيوعيُّ الأخيرُ : اليومَ أخرجُ في مظاهرةٍ

لطردِ الإحتلالِ وصَحْــبِــهِ …

ومضى إلى السوقِ ؛

اشترى مترَي قماشٍ أبيضَ

استلَفَ الطلاءَ الأحمرَ الوهّاجَ من رسّــامةٍ كانت تحبُّ يديهِ ،

ثم استعملَ المنشارَ كي يتنصّفَ  اللوحُ الدقيقُ 

وهكذا ، خطَّ الشعارَ

وجرّبَ …

الأشياءُ مُحْـكََـمــةٌ تماماً !

وهو مندفعٌ  ، وأهوجُ، مثل عصفورٍ يطيرُ المــرّةَ الأولــى …

وهاهوذا !

تباطأَ عند بابِ البيتِ


المزيد





لا نبحث في السطح. بل نحاول اقتحام الباطن. لا نكتفي بالمعطيات والنتائج، إنما نغزو الموقع الذي منه تتشكل العلاقات والحالات. فالذي يرصد الظواهر يتعين عليه أن يتقن الإمساك بالعناصر و الأبعاد، مسلحا - لا بالحدقة وحدها ولكن - بالغريزة والحدس والرؤيا وبعض مهارات الحاوي أو الساحر. أي أن يكون مزيجا من
: الشاعر والروائي والفيلسوف والكيميائي و الساحر، عندئذ

التفاحة تصير منجما، والخوذات للزينة