في غابة الرؤيا نرى عناصر تتخلق: مشمولة برعب الواقع، مجبولة بالرغبة و شهوة .الاقتحام. إنها تزدرد المرارات و تثق في يأس يثمر أملا

الأفق وحده الذي يغرينا ويغوينا

و يهدينا الحلم، نحن المخبولون بالكتابة، في غموض الملابسات اللانهائية التي تسمى الحياة. قادر أن يمنحنا لذة الاكتشاف و رجفة العناصر عند الاتصال. عوالم تنأى بعيدا عن القداسات والخرائب. تلك هي ابتكارات الحلم الذي به ننجو من التلوث والتفسخ

.ونشهق في بهاء الكون أن يكون

قاسم حداد


عولمة الأزمة وآفاق الثورة

أكتوبر 8th, 2008 كتبها abdalla makki نشر في , مقــــــــالات

عبد السلام أديب

مقدمة
قبيل الهجوم الأمريكي على العراق، تحدثت الكثير من الصحف الأمريكية عن توقعات بورصة وول ستريت حول نتائج الحرب المحتملة على العراق، وفي هذا الصدد أشارت صحيفة “واشنطن بوست” الصادرة في 13 فبراير  2003 إلى أن الاعتقاد السائد بسيط جدا وهو: “أن الحرب ستكون قصيرة وتأثيرها على سوق المال سيكون حلو المذاق”.
الغرض من الإشارة إلى هذه الواقعة هو للتأكيد مرة أخرى على صحة مقولة عالم الحرب “كلوزويتز” التي أعلنها منذ قرنين من الزمن بأن الحرب هي استمرار للسياسة بوسائل أخرى. وليس من العسير على أحد فهم أن الأزمة الاقتصادية تضيق من مجال الإنتاج وإذن تحد من إمكانيات اعتماد سياسات “اجتماعية”. وقد أكد ماركس على أنه في حالة الأزمة يتحول الرأسماليون إلى العمال لجعلهم يتحملون عبء إعادة الهيكلة وفي نفس الوقت يدخلون في صراع فيما بينهم لاقتسام الكعكة المتبقية. من هنا يحتد التناقض بين مختلف الطبقات وأيضا في قلب الطبقة الرأسمالية.
ذلك هو ما يقع اليوم، فليس غريبا رؤية القوة العالمية الأولى، الولايات المتحدة الأمريكية، في إطار انشغالها بالحفاظ على هيمنتها على الكوكب بكامله، تبحث  عن فرض حلولها على بقية العالم. وبطبيعة الحال فإن كلمة “فرض” تعني “اللجوء إلى القوة”، وإذن إلى الحرب. إن الوصف الوحيد الذي يمكن إطلاقه على العدوان الأمريكي على عدد من مناطق العالم كغريندا وباناما والعراق ويوغوزلافيا وأفغانستان هو أنه عدوان إمبريالي. فلا تستهدف كل هذه الاعتداءات تحقيق سعادة الإنسانية أو القضاء على مجرم خطير أو من أجل قضايا حقوق الإنسان كما تدعي ذلك  وسائل الإعلام الأمريكية. بل هي على العكس من ذلك تسعى إلى ضمان أولوية مصالح الشركات متعددة الاستيطان الأمريكية على ملايين العمال والشعوب في دول العالم الثالث.
فالحرب الإمبريالية تمكن إدارة واشنطن ونيويورك من القضاء (أو محاولة القضاء) على كل معارضة لهذه الهيمنة، وبالتالي فرض قوانين وقواعد تقررها المجموعات الصناعية والمالية الأمريكية، وعلى دفع عجلة استراتيجيتها في جميع مناطق العالم، خصوصا في الشرق الأوسط، الغني باحتياطات البترول، والقضاء على منافسة بعض الأسواق… فالحرب بالنسبة لها ضرورية ولازمة خصوصا في زمن الأزمة، لأن المقاومة الشعبية والوطنية تتزايد في هذه الفترات. ولأن نظام الهيمنة يصبح هشا وغير مستقر. ولأن المنافسين الأوروبيين والآسيويين يمكنهم الاستفادة من هذا الضعف لاكتساب امتيازات الاستقلال الذاتي. كذلك بالنسبة “لأسياد العالم” يجب توجيه ضربة لتذكير  الجميع بأن سياسة الكوكب تقرر في واشنطن وبأن الثروات تراكم في نيويورك.
تحاول هذه الورقة تأكيد الارتباط القائم بين الأزمة الاقتصادية والحرب الإمبريالية وإمكانية انتصار الثورة البروليتارية بقيادة أحزاب شيوعية مؤمنة برسالتها التاريخية في الاشتراكية والعدالة والمساواة.
أولا: دور الأزمة في ظهور الإمبريالية
تؤكد الدراسات المختلفة أن رأسمالية المنافسة الحرة بين مقاولات صغيرة نسبيا لم تتجاوز عقد السبعينات من القرن التاسع عشر، فانطلاقا من هذا التاريخ بدأت الرأسمالية تتحول من المنافسة إلى الاحتكار. ويقوم تفسير هذا التحول على عدد من المتغيرات أهمها محاولة التغلب على الأزمات الاقتصادية الدورية التي كانت سائدة قبل هذا التاريخ. غير أن هذا التحول كان له وقع أيضا على طبيعة الأزمة نفسها والنتائج المترتبة عنها منها على الخصوص حتمية الحروب الإمبريالية وانفتاح آفاق الثورة أمام الشعوب المضطهدة.
ففي ضل رأسمالية المنافسة الحرة كانت الباطرونا المدفوعة بهاجس الربح، تعمل على إنتاج سلع تتجاوز مما يمكن للناس شرائه، فيتطور الإنتاج في هذه الحالة بمستوى أكبر بكثير من السوق. ولحل هذا التناقض الذي يتسبب في أزمة تصريف المنتجات تلجأ الرأسمالية إلى وسيلتين، حيث تلجأ أولا إلى تحطيم قوى الإنتاج، بشكل يؤدي إلى إرجاع الإنتاج إلى المستوى الذي يتيح للسوق امتصاصه. وتلجأ ثانيا إلى توسيع السوق، إما عبر تكثيف العلاقات التجارية مع الدول الرأسمالية الأخرى، أو عبر إدخال دول جديدة أو جهات جديدة في هذه العلاقات. ويمكن ذلك من رفع مستوى السوق إلى مستوى الإنتاج.
لكن انطلاقا من سنة 1873، انفجرت الأزمة في أغلبية الدول الأوروبية. وبدلا من معالجتها تقليديا من خلال ميكانيزم تقويمي عنيف، فإن هذه الأزمة دامت، وتعمقت، ولم تنتج عنها مرحلة رواج جديدة. إنها بداية ما يسميه المعاصرون لنهاية القرن التاسع عشر بالأزمة الكبرى. هذا التراجع الذي سيمتد يبين بأن الرأسمالية أحدثت تناقضات جديدة، لا يمكن الخروج منها، أو على الأقل لا يمكن الخروج منها سريعا. فقد كتب انجلز من لندن رسالة إلى بابل، أحد مؤسسي الحزب الاجتماعي الديموقراطي الألماني، سنة 1885 بأن أزمة مزمنة لا زالت تخيم في إنجلترا في جميع فروع الإنتاج الأساسية، كما هو الشأن في فرنسا وأمريكا، خصوصا في مجال الحديد والقطن. وقد اعتبرها وضعية غير مسبوقة، رغم كونها منبثقة عن النظام الرأسمالي، فالإفراط في الإنتاج بلغ حجما لا يمكن حتى معالجته عبر الأزمة . 
وفي إطار محاولة الرأسماليين إيجاد مخرج كالعادة، عبر تحطيم قوى الإنتاج وعبر توسيع السوق . تسارعت عملية تمركز رأسمالي بشكل غير مسبوق، بينما تم تحطيم الضعفاء من الرأسماليين. فقد دخلت الأبناك بكثافة في رأسمال المقاولات بشكل ما، لدعمها في مواجهة الأزمة. لكنها بهذه الطريقة ضاعفت أكثر من الاحتكارية. وبموازاة مع ذلك، ضاعفت المقاولات تجارتها مع الخارج. كما استثمرت كذلك خارج حدودها الإقليمية. ومن أجل ضمان نمو هذه الأنشطة، انطلقت الدول في عمليات استعمارية مجنونة، حيث أصبحت المستعمرات تضمن للرأسمال الوطني التطور في مأمن من منافسة الدول الرأسمالية الأخرى. وقد مكنت هذه اللعبة بسرعة  من اقتسام العالم بين بضعة قوى رأسمالية كبرى.
لقد شكلت أزمة 1873 التي دامت إلى غاية 1895 عاملا مهما في تحول الرأسمالية نحو الإمبريالية، بمعنى في مرحلة، أصبح فيها الصراع الاقتصادي لا يتم فيما بين الرأسماليين الصغار نسبيا، وإنما فيما بين الاحتكارات الكبرى. بطبيعة الحال، فإن هذه العملية لا يمكن تفاديها بالنظر إلى طبيعة الرأسمالية: فالمنافسة الحرة تؤدي إلى تمركز الإنتاج، الذي، عندما يصل درجة معينة من التطور، يؤدي إلى الاحتكار” . لكن الأزمة نفسها تعطي لهذا الاحتكار دفعة مسرعة قوية.
فقد تحولت المستعمرات إلى منافذ مهمة بالنسبة لسلع المتربول. فقد امتصت الهند مثلا،  6 % من المنتجات الصناعية القطنية البريطانية في سنة 1815، وارتفعت إلى 22 % سنة 1840، ثم إلى 31% سنة 1850 وبين 40 و45 % في نهاية سنة  1870.  ففي بداية القرن التاسع عشر، كانت الهند تتوفر على صناعة قطنية جد متقدمة، الأكثر تطورا في العالم لحد ذلك الحين، لكن المحتلين الإنجليز دمروها لكي يتيحوا للقطن الهندي تزويد صناعة لانكشاير وليس الأنشطة المحلية. وهكذا أصبحت الهند في نهاية القرن المنفذ الرئيسي للصناعة القطنية البريطانية. وقد شكل هذا الاختراق إيجابيات أخرى للرأسماليين الإنجليز.
فسيتم ارساء الخطوط الأولى للسكك الحديدية في آسيا، سنة 1853. وفي سنة 1890، تم بناء 27.000 كلم من خطوط السكك الحديدية . وبصفة عامة فإن بريطانيا القوة العالمية الأولى آنذاك أصبحت توجه تقريبا نصف استثماراتها إلى الخارج، فقد وجهت سنة 1860 تصدير رؤوس أموالها بنسبة 36 % نحو إمبراطوريتها الاستعمارية وبنسبة 10,5 % نحو أمريكا اللاتينية، التي تظهر حاليا كأشباه مستعمرات  للاقتصاد الإنجليزي. في سنة 1880، ستبلغ هذه النسب 47 % بالنسبة للإمبراطورية و20 % بالنسبة لأمريكا اللاتينية . وبعبارة أخرى، فإن الدول المرتبطة ببريطانيا تمتص أكثر من ثلثي استثماراتها الخارجية. وقد أتبعت الدول الرأسمالية الأخرى مثل فرنسا وألمانيا، نفس الحركة الاستعمارية.
وسعت هذه الظاهرة السوق بطريقتين. أولا عبر إدماج مناطق جديدة في عملية التبادل التجاري حيث أن مناطق بعيدة مثل وسط إفريقيا، أصبحت منذ ذلك الحين مندمجة في الإنتاج التجاري. وحيث أصبحت جميع مناطق العالم تساهم في التبادل السلعي. ثم ثانيا عبر تصدير رؤوس الأموال. حيث كان هذا التصدير خجولا نوعا ما في السابق، إلا أنه سينتشر بسرعة مع نهاية القرن التاسع عشر. وقد أدى هذا العامل إلى تحويل العلاقات الاجتماعية لمناطق مدمجة حديثا أكثر فأكثر إلى علاقات رأسمالية. ذلك لأن رؤوس الأموال المستثمرة تحتم العمل على أساس هذه العلاقات. في مقابل ذلك تم طرد الفلاحين من أراضيهم لمنعهم من العيش على منتجاتهم الطبيعية (منتجات الأرض). حيث يصبحون مضطرين لبيع الملكية الوحيدة التي لازالوا يتوفرون عليها، وهي قوة عملهم. هؤلاء العمال، المحرومون من مواردهم الطبيعية، سيضطرون لاقتناء السلع المقدمة لهم من طرف الرأسماليين. فبهذه الطريقة أيضا تم توسيع السوق.
في نهاية القرن التاسع عشر أتاح هذا التوسع الاستعماري لمختلف الدول الأوروبية الخروج من الأزمة العامة. حيث عاد النمو إلى الانطلاق. فكانت حالات التوقف عن الإنتاج قصيرة ولم تعرقل بشكل حقيقي التطور الاقتصادي.
ومع ذلك، أفرزت الرأسمالية تناقضات هائلة، كما كان شأنها دائما. فميكانيزمات الأزمة الاقتصادية تضل حاضرة دائما من خلال التراكم الرأسمالي واستغلال عمل العمال والشعوب. ولكن بدلا من أن ينحصر أثرها في الدول الرأسمالية الأصلية (أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية) أصبحت منذ ذلك الحين تمتد على المستوى العالمي.
لقد أصبحت المستعمرات رهانا أساسيا بين الدول الرأسمالية تتسابق كلها إلى حيازة أكبر عدد ممكن منها، لأن ذلك  يتيح لها، بفضل سياسة حمائية، ضمان نمو مقاولاتها الوطنية. وقد لاحظ لينين أن امتلاك المستعمرات يخول للاحتكارات ضمانات كافية للنجاح على الرغم من كل معوقات الصراع ضد منافسيها. وكلما تطورت الرأسمالية، كلما تزايد إحساسها بندرة المواد الأولية، واحتد الصراع العنيف للسيطرة على المزيد من المستعمرات .
إن المثل البريطاني يبين أهمية السيطرة الاستعمارية بالنسبة للاقتصاد الأكثر قوة في القرن التاسع عشر: فهذه المستعمرات أتاحت تصريف السلع البريطانية وتحقيق استثمارات مربحة كما هو الشأن بالنسبة للسكك الحديدية وجلب المواد الأولية الأساسية الضرورية لتطور الاحتكار مثل القطن الهندي.وقد أدخل  الصراع حول المستعمرات الدول الإمبريالية إلى مرحلة تقسيم العالم.
تطورت التناقضات نتيجة ذلك بين هذه الدول. حيث هيمنت الدول الرأسمالية الأولى مثل بريطانيا وفرنسا وبلجيكا وهولندا، على أهم المستعمرات. أما الرأسماليات الحديثة مثل ألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية واليابان فلم تتمكن من الحصول عليها. غير أن الاحتكارات الأمريكية، لم تكن تعاني بشكل كبير من هذه المشكلة، لأنها تتوفر على سوق داخلي كبير كان عليها أن تغزوه.
لكن لم يكن الأمر كذلك بالنسبة للباطرونا الألمانية. فهي لا تستطيع الدخول إلى المناطق الأكثر أهمية وعليها الاكتفاء بما يتبقى. وقد وجدت هذه الباطرونا أن هناك عراقيل مهمة أمام تحقيق تراكمها. فلا يمكن لمقاولاتها أن تتطور بشكل أسرع. كما أن هذه الدول، خصوصا ألمانيا والنمسا وهنغاريا في حاجة لمراقبة مناطق جديدة. والوسيلة الوحيدة المتبقية أمامها هي اغتصابها بالقوة من الدول الرأسمالية القديمة. لكن الرأسماليات القديمة لا يمكنها أن تتنازل عن ما يشكل مجالها المحفوظ. فكيف ستعمل إذن على معالجة هذا التناقض؟ إن المخرج الوحيد المتاح هنا هي الحرب.
على أساس ذلك انفجرت الحرب العالمية الأولى. حيث عرت الرأسمالية منذ ذلك الحين على وجهها الحقيقي البشع:  فمن أجل أن يحمي الرأسماليون  آفاق الربح والتراكم يدفعون بمواطنيهم نحو مذابح حقيقية عمت مختلف أرجاء العالم.  ستفقد ألمانيا نتيجة انهزامها مجمل مستعمراتها القليلة. كما سيفرض عليها أداء تعويضات حرب هائلة. أما الإمبراطورية النمساوية الهنغارية فسيتم تفكيكها. أما بالنسبة للإمبراطورية التركية، المعنية هي الأخرى إلى جانب ألمانيا والنمساويين فسيتم اقتسامها فيما بين فرنسا وبريطانيا، على حساب شعوب الدول العربية التي وعدها الإنجليز بالاستقلال.
ثانيا: ظهور الأزمة الهيكلية في ضل الإمبريالية
أدت الحرب إلى تدمير مكثف لقوى الإنتاج. وعلى عكس ما تفيدنا به نظرية ماركس حول الدورات الاقتصادية، فإن ذلك لم يؤدي إلى مرحلة نمو اقتصادي جديدة. فالمجتمع الرأسمالي أصبح  في مرحلة أزمة، بفترات صعود وهبوط ولم يحقق الإنتاج العالمي سنة 1923، وهي أحسن سنة بعد الحرب، مستوى سنة 1913. كما أن  البطالة كانت قبل الحرب ظاهرة عابرة، أما بعدها فقد أصبحت دائمة .
وفي سنة 1929 انفجرت أزمة البورصات العالمية، مما أدى إلى انهيار شامل لم يعرف العالم مثله من قبل ولم ينج منها سوى الاتحاد السوفيتي الذي فك ارتباطه بالمنظومة الرأسمالية منذ 1917. رمت أزمة عقد الثلاثينات بالملايين من العمال على قارعة الطريق، بدون موارد تقريبا. بلغ عدد العاطلين في الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1933 حوالي 13 مليون وبلغ عددهم في ألمانيا حوالي 6 ملايين وفي فرنسا 2 مليون .
لم تعد الأزمات الاقتصادية على شكل ظواهر معزولة تترتب بشكل دوري، حيث أصبحت ذات طابع مزمن. لقد أصبحت الأزمة إذن هيكلية. إنها لا تظهر فقط في حالة غياب تقويم التراكم وفي ضل  التطور الفوضوي للرأسمالية. بل تجعل النظام الرأسمالي يبدو كما لو أنه لا يتيح آفاقا للعمال وللمواطنين، وكنمط إنتاج غير قادر على متابعة تطوير قوى الإنتاج وإشباع الحاجيات.
ثالثا: خصائص الأزمة الهيكلية
مصدر  هذا الانقلاب هو تحول الرأسمالية من المنافسة الحرة إلى الرأسمالية الاحتكارية الإمبريالية . وقد أدى هذا التحول إلى تحول آخر في طبيعة الأزمة. فإضافة إلى طابعها المزمن، تغيرت خاصية الدورات الاقتصادية الظرفية. فمرحلة الرواج التي تعقب مرحلة  التراجع، أصبحت لا تخرج الاقتصاد من ركوده العام كما يتأخر الرواج المنتظر، كما حدث في أزمة 1929. فالأزمات الدورية هي أكثر حدة وأكثر عمقا في الرأسمالية الاحتكارية منها في رأسمالية المنافسة الحرة .  فماذا يؤدي إلى تعميق هذه الأزمات في ضل الإمبريالية؟ لماذا الأزمات الاقتصادية لم تعد ظرفية فقط وأصبحت هيكلية؟ بمعنى لماذا اكتسبت طابعا مزمنا؟
(1) – تحطيم قوى الإنتاج أصبح صعبا في ضل الاحتكارات:
المقاولات التي أصبحت تدخل في منافسات ضارية لم تبقى عبارة عن شركات متوسطة. بل أصبحت شركات ضخمة. فاللجوء إلى حل تحطيم قوى الإنتاج كوسيلة لمعالجة الأزمة تعني إفلاس الاحتكارات. فاختفاء شركة صغيرة أو متوسطة، لا يطرح العديد من المشاكل على الرأسماليين، حتى وإن كان الأمر يعني رمي العمال إلى الشارع. لكن بالنسبة للاحتكارات، فإن الأمر مختلف تماما.
فالاحتكارات تتوفر على هيمنة حقيقية على السوق. حياة أو موت المقاولات يعتبر أمرا عاديا في  الرأسمالية حيث يختفي الضعيف ويبقى القوي، وحيث يحاول كل رأسمالي الحفاظ على وجوده وتراكمه. ويحاول الرأسمالي الصغير  الالتفاف على قوانين السوق ومن خلال هذه المنافسة الحرة تولد الاحتكارات.
وبدلا من خضوع الاحتكارات لقواعد السوق، فإنها تستعملها لصالحها وتحاول إلغاء الآثار التي تعرقل أنشطتها، فبهذه الطريقة تحاول الحد من منافسة الاحتكارات الأخرى، التي تهددها بقوة. أو تعمل على تشكيل كارتيلات للحد من الانهيارات الحادة في الأسعار، المرتبط بصعوبات تصريف المنتجات أو تعمل  أيضا على خلق سوق داخلية محمية من التدهور.
كما تتوفر الاحتكارات على روابط وثيقة مع السلطات المهيمنة على جهاز الدولة، حيث يصبح دور هؤلاء هو حماية المقاولات الوطنية الكبرى ضد المنافسة الأجنبية. وعند الحاجة، إذا كانت الشركات الوطنية في ضائقة، فإن السلطات العمومية يمكنها إما أن تقديم نقود مقتطعة من العمال من أجل إنقاذها، أو فرض رسوم جمركية من أجل التخفيف مؤقتا من ضغط المنافسين الأجانب.
تتضافر جميع هذه المبادرات لتفادي إقفال الشركات الاحتكارية الكبرى. لكن الخروج من الأزمة في هذه الظروف عبر تحطيم القوى الإنتاجية، أصبح يطرح إشكالية معقدة. ففي فترة الأزمة، تعمل الاحتكارات على تدمير المنتجين الصغار، والإلغاء المكثف للأشكال ما قبل الرأسمالية للإنتاج، وتحطيم منتجي دول العالم الثالث، الخ … وإذا تعمقت الأزمة أكثر فلا يكفي لعلاج المشكل إقفال بعض الأوراش ولا حتى بعض المعامل. كما أنه في مرحلة معينة، لا يبقى في الساحة سوى عدد قليل من الاحتكارات على المستوى الدولي، المنطق الرأسمالي يفرض تدمير آخر لوسائل الإنتاج ولقوى الإنتاج. ويترتب ذلك بطبيعة الحال من جراء تعميق الأزمة التي حدثت بسبب تعمق تناقضات النظام.
إن عمليات الاندماج بين الشركات الاحتكارية الكبرى باتت تشكل جوابا جزئيا عن هذا المشكل. فمن جهة، يتم إلغاء منافسين من خلال إدماجهم في شركات أكبر، بحيث يصبح احتكارا ذو أهمية أكبر. ثم إن اندماج رأس المال يشجع أيضا، ليس فقط، على عقلنة أكبر للإنتاج، من خلال إلغاء المصانع والورشات، وتركيز الإنتاج على عدد أقل من المصانع، … الخ، وإنما كذلك عن طريق تسريح أكبر للعمال. ويكرس من جهة أخرى الاحتكار،  لأن قدرات الإنتاج لم تختف، وإنما انتقلت نحو وحدات أكبر، وأكثر تنافسية. فضرورة إلغاء أحد هذه الاحتكارات أصبح بذلك أكثر قوة، إلا أنها تتمكن من الهروب بشكل أفضل من قوانين السوق والحصول بالتالي على دعم غير مشروط من طرف سلطات دولها. وبهذه الطريقة يتم نقل تناقضات النظام الرأسمالي  نحو مستوى أعلى.
(2) – توسيع السوق أصبح محدودا مع تطور الإمبريالية:
أصبح توسيع السوق أكثر صعوبة في ضل الإمبريالية منه في ضل رأسمالية المنافسة. ففي ضل رأسمالية المنافسة كان من الممكن بالنسبة لدولة في حالة أزمة اللجوء إلى التجارة الخارجية لتصريف منتجاتها، التي لا تجد من يشتريها في نفس البلد. فبهذا الأسلوب توسعت الرأسمالية عبر أوروبا خلال القرن التاسع عشر، ثم عبر العالم مع نهاية هذا ال

المزيد


سكان دارفور ونذر الحرب الشاملة فى الاقليم

فبراير 11th, 2008 كتبها abdalla makki نشر في , مقــــــــالات

واحدة من اصعب المواقف على الانسان هى حالة الحرب واللجؤ والنزوح من الديار . فاعلى الرغم من البشرية عاصرت حروبا كثيرة وكبيرة فى شتى انواع الخسائر الا أنها مازالت عاجزة عن الحلول لكل الحروب المشتعلة فى مناطق متفرقة من عالمنا  الحاضر وظلت هناك دول لا يتم ذكرها والا يكون على خبر موت او حالة حرب او حالة مجاعة او كارثة ما.

ظل السودان ولسنيين كثيرة احدى واجهات الاخبار لمشاكلة المتزايدة  ولحروبة المستمرة ولكثير من التناقضات الكبيرة فى التشكيلة الساكنية المتواجدة علية وتسكن فية

حيث اصبح التنوع السكانى فية هو احد اهم المشاكل التى تدور فية الان ومن خلال تلك الاسباب تزيد وتستفحل المشاكل الاخرى يوما بعد يوم

انتهت حرب الجنوب بخيرها وشرها حيث اوقف اتفاق السلام الاخير كل اسباب التقاتل والعراك والموت الجماعى  وبالجملة  ومازالت مرحلة انزال السلام تمر بمخاطر كبيرة للغاية

ولكن بالمقابل هناك حالة دارفور  المشتعلة ودارفور عرف انسانها بالايجابية الاجتماعية بمعنى تداخلهم مع كل اطياف قبائل السودان الاخرى ومناطقة ولكن ولسنيين طويلة ظل الاقليم يرزح تحت خط الفقر والتهميش  فى التنمية بالمقارنة مع بقية الاقاليم الاخرى على الرغم من قلة انفاق الدولة اصلا على تنمية الريف

دارفور الان

المزيد


عامان من السلام: حساب الربح والخسارة (الأخيرة)

نوفمبر 27th, 2007 كتبها abdalla makki نشر في , مقــــــــالات

عامان من السلام: حساب الربح والخسارة (الأخيرة)

هل من خط فضي تحت الغمامة؟


د. منصور خالد

السودان ومرحلة المخاض

السودان اليوم في مرحلة مخاض، ونسأل الله ان لا تتمخض الليلة عن سوء. لهذا، من الخير لأهل السودان، حكومة ومعارضة، ان يقبلوا على الأمر بموضوعية تنأى عن شخصنة القضايا، وبروح وطني يعلو على التحزب، وبواقعية تدرك أن الواقع، في الداخل و الخارج، لا يغير الا بأدوات الواقع المتوفرة. ونبدأ بأنفسنا، الذين عاهدوا وشارطوا، فالاتفاقية ليست فعالة بذاتها، بل يُفَعل نصوصها الذين صاغوها، ومازالوا يتحدثون عنها كانجاز كبير. لهذا، على المعاهدين أن يدركوا أن العهود باستيفائها، وأن المؤمن عند شرطه. ولئن كانت بيننا فئة تظن أنها ستلتف على الاتفاقية بالتشاطر، جنوباً كان ذلك أم شمالاً، فعلى تلك الفئة أن تدرك ان زمن التشاطر قد ولى، وأن ثمنه سيكون باهظاً. الشماليون من هؤلاء لا يحسبون النتائج، أو يخطئون حسابها. أدنى النتائج هو انفصال الجنوب، ناهيك عن تداعيات مكعبات الدومينو التي ستترتب عليه والتي استفضنا في الحديث عنها. أما الجنوبيون منهم فمن حقهم على أنفسهم أن يعرفوا أن ممارسة حق تقرير المصير ترتبط ارتباطاً عضوياً بانفاذ الاتفاقية على الصعيد القومي، لا سيما وأن معركة التحول الديموقراطي الذي سيهيئ الأجواء لتلك الممارسة تدور في الخرطوم، لا في جوبا واويل وبانتيو.ه

أين تكون البداية؟

انطلاقاً من كل ما سبق، يحق السؤال: أين هى نقطة البداية؟ نرى، أولاً أن لا مَعدي لطرفي الاتفاق عن العودة الى الروح التي تمكنا بها من الوصول الى وفاق تاريخي كان مصدر فخر لكليهما. ولكن، في ظل الترخص من جانب مسئولين كبار في التعامل مع أشراط الاتفاقية ونصوص الدستور لا يحق لنا فقط التساؤل عن ان كان هؤلاء المسئولون قد استوعبوا حجم التغيير الذي تهدف له الاتفاقية، بل يتوجب علينا أيضاً التنويه بضرورة ردع المترخصين عن ترخصهم. ثانياً، الاتفاقية تمت بين طرفين نقيضين التقيا في نقطة وسطى، لهذا فان إنفاذها على وجهها الصحيح لن يتأتى إلا إذا تعامل كل طرف مع الطرف الآخر كما هو، لا كما يريده أن يكون. ثالثا، لامفر للطرفين من وضع كل القضايا التي قادت للتعاسر بينهما على مائدة النقاش، الموضوعي منها مثل القضايا المختلف عليها في تطبيق الاتفاقية، والذاتي مثل الوهوم و المخاوف. ومن حسن الحظ أن يكون هذا هو محور النقاش الذي دار بين الشريكين في الاجتماع القيادي الذي تم مؤخراً. رابعاً ما للطرفين مَعدِل عن التوجه الفوري نحو أمرين، الأول هو الحل العاجل لمشكلة دارفور، يداً مع أهلها بيد، وايفاءً لهم بعهد. في ذات الوقت لابد من أن نأخذ موضوع تحقيق الوحدة الوطنية مأخذ جد. ذلك عهد الزمتنا به الاتفاقية وحضنا عليه الدستور. الأمران إحتلا مكاناً رفيعاً في اجندة الاجتماع القيادي للحزبين الذي أشرنا اليه آنفاً، ولابد من ان يُتبع القول بالفعل. لذلك نتمنى أن تمضي حكومة الوحدة الوطنية تواً في هذا السبيل، ولتكن نقطة البدء في هذه المصالحة ما جاء في خطاب الرئيس البشير في الذكرى الحادية والخمسين للاستقلال (7/1/2007): ”لنلبي جميعاً نداء المصالحة الوطنية التاريخية. مصالحة التعافي الكريم. مصالحة محو الضغائن وابراء الجراح. مصالحة استعادة الحقوق وتراضى النفوس. مصالحة الرضى والوفاق”.

بنفس القدر، نتمنى على من اسماهم فضل الله محمد حزب المتربصين أن يكفوا عن التربص، كما يكف من ينتابهم خَلاج شك عن الريب و الشكوك، حتى نقبل جميعاً على الحوار بعقل مفتوح. فالديموقراطية لا تنمو دون حوار، بل أن الحوار هو المخصب الأول لتربتها حتى ينمو عودها، وتُفرهد أغصانها، وتتفتح عيون ورقها. فالحرون غير الموضوعي، والدعاوى التي لا تقوم على ساق، والتناقض في المواقف، كل هذه العوامل قادت الى انسداد في الافق السياسي بل، نكاد نقول، الى حالة اندحار وطني. على أنا نلمح في ذلك الأفق ضوءاً بعد حديث الرئيس في عيد الاستقلال الحادي والخمسين الذي أومأنا اليه، وبعد قرار المجلس الوطني للحركة بضرورة الالتقاء حول عقد اجتماعي بين كل القوى السياسية يدعم السلام الشامل، ليس فقط في الجنوب، وانما أيضاً في الشرق والغرب ثم بعد القرار الأخير للهيئة القيادية للحزبين بخلق آلية لانجاز المصالحة الوطنية وفق ما نص عليه الدستور. و نأمل أن يدفع ذلك الجهد بمسيرة التحول الديموقراطي، ويمهد للانتخابات التي تفضي الي شرعية حقيقية، لا شرعية الأمر الواقع. فمصدر الشرعية الحقيقية دوماً هو ثقة المحكومين في الحاكمين، لأن القهر، مهما ملكت الدولة من اسبابه و أدواته، لن ينجب شرعية مستدامة.

الحوار الذكي حول الاتفاقية

 

الموضوعات الثلاثة ذات أهمية، فما اعتبره د. الترابي اصلاحاً قانونياً اعجل، هو كذلك، ولن يقف في طريقه الا ذو عقل مختل. وقيام منظومة سياسية تضم كل القوى السياسية الفاعلة للتراضي على حد ادنى من الوفاق على ما يخدم المصالح العليا للوطن كسند لمؤسسة الحكم، لا كمخذل لها، امر مرغوب. على ان الموضوع الذي يستهمنا بقدر اكبر هو دعوة الدكتور الترابي للقوى السياسية، ليس فقط لخوض الانتخابات، بل قبل ذلك، لطرح مشروعها السياسي والبرامج الت


المزيد


نظرة عامة للصراع في دار فور (التراكم والحلول)3

أكتوبر 22nd, 2007 كتبها abdalla makki نشر في , مقــــــــالات

خاتمة:

دارفور الحلول والمستقبل:

إن الإحباط الذي إنتاب قطاعات واسعة من أهل دارفور، في أعقاب توقيع إتفاق أبوجا، فاندلعت المظاهرات بسببه في معسكرات النازحين ووسط طلاب الجامعات، ونشبت صدامات دامية في الميدان بين فصائل من حركة/ جيش تحرير السودان بسبب رفض بعض القادة للاتفاق، إن أسباب الرفض تجد منا كل التفهم، وقد أكدنا أن الاتفاق ناقص ومعيب، ولكن هذا النقص، ينبغي ألا نصنع منه حجاباً يخفي النصف الأسفل الايجابي من كوب الاتفاق والذي به، ما أن تمسكنا به، لأخرج دارفور من وهدتها المؤلمة أن هذا النقصان يمكن إتمامه بوسائل أخرى أقل وطأة من قتالٍ دام يدور في ارض دارفور ويتأثر به إنسان دارفور وثروات دارفور وتراث دارفور، نعتقد أن هذه مرحلة قد إنقضت وينبغي أن تعقبها مراحل أخرى ينتزع فيها إنسان دارفور حقوقه بأسلوبٍ لا ينتهكه في روحه وفي عرضه وفي ماله… ولذا فلنستهل أمرنا بما ورد من جانب ايجابي في اتفاقية أبوجا، فلا نرفضها، جملةً وتفصيلاً، وإنطلاقاً من هذه الرؤية نلفت الأنظار لمؤتمر الحوار الدارفوي- الدارفوري والتشاور، الذي من الممكن أن يكون ذا مردودٍ طيب، إذا نجح أهل دارفور في إهتبال الفرص التي يتيحها وإستثمارها في توحيد أهل دارفور، ولم شِعث شتاتهم، ولعَّل أول ما يُجابههم من تحدٍ، هو الحول دون أن تستثمره الحكومة في خدمة أجندتها، فحكومة الإنقاذ لن تكف عن ممارسة هواياتها المفضلة في شق صفوف كل مجموعة متجانسة في هذا السودان لها قضية عادلة تطالب بها، سواء كانت هذه المجموعة نقابة ام قبيلة ام حزباً ام إقليماً أم حتى مدرسة ثانوية ترغب في تحسين ظروف التحصيل العلمي فيها.. ولذا نصيحتنا لأهلنا أن يتمسكوا بفرصة مؤتمر الحوار هذا ولا يدعونها تفلت من أيديهم.
لقد وردت المادة 31 في الفصل الرابع من وثيقة اتفاقية أبوجا باسم الحوار الدارفوري-الدارفوري والتشاور، واحتوت هذه المادة على 46 بنداً، إضافة للمتفرعات، وقد شملت التعريف بالمؤتمر ومبادئه العامة، وولايته، ولجنته التحضيرية وأدوار الأطراف فيه، وصلاحياته، ووظائفه التقليدية والسياسية والاجتماعية، إضافة إلى لجان خبرائه والمقر والدعم اللوجستي والتمويل والتمثيل ورئيسه ورؤسائه المشاركين وأمانته وأخيراً نتائجه المتوقعة، من الممكن أن يكون هذا المؤتمر ناجحاً ومثمراً ومحققاً لتطلعات وأشواق أهل دارفور في حياة كريمة ومستقبلٍ زاهرٍ، ولكن ربما لن يحدث هذا الذي نتوقعه، رغم أن النواحي الإجرائية التي حُددت في المادة 31 مرتبة ومعقولة، وسبب توجسنا هذا هو ترك أمر الإشراف على هذا المؤتمر للاتحاد الأفريقي حسب نص البند 471، وهذا سبب كافٍ قد يؤدي إلى فشل المؤتمر وإفراغه من الطموحات المعلَّقة عليه، فتجربة أهل دارفور مع الاتحاد الأفريقي مريرة ومحبطة ومثبِّطةٌ للآمال.. فقد ظل الاتحاد الأفريقي محل شك كبير لديهم ولم يزل، ولا نظن أن خيراً يمكن أن يُجنى من وراء إشرافه على مؤتمر الحوار الدارفوري، فاتفاقية أبوجا التي لم يجف المداد الذي كُتبت به، تشهد على أن التعويل على الاتحاد الأفريقي للإشراف على مؤتمر الحوار، سيجلب المزيد من الشقاء لأهل دارفور، كنا نأمل أن يتم إيكال أمر الإشراف على المؤتمر الدارفورى للأمم المتحدة، فهي أكثر نزاهةً وحيدةً من الاتحاد الأفريقي.
من الجوانب الايجابية في مؤتمر الحوار، هناك وفي جانب التمثيل في البند 493 «ب» توجد توصية وحث على إشراك القبائل الصغيرة وغير الدارفوريين القاطنين في دارفور في مؤتمر الحوار الدارفوري.. ويأتي هذا النص واضعاً حداً لمخاوف بعضٍ من أهل دارفور الذين جاءوا إلى الإقليم في فترات سابقة وفي هجراتٍ مختلفة واصبحوا جزءاً من النسيج الاجتماعي هناك ولهم مساهماتهم في كل المجالات، وقد انقطعت صلاتهم بمواطنهم الأصلية وأصبحت دارفور هي بلادهم وملاذهم، إذاً فلا غرو إن شاركوا مع أهلهم في المؤتمر القادم.
من ما يجدر الإشارة إليه هو أنه لا يوجد تنسيق بين الذين وقعوا على اتفاق السلام من حركة/ جيش تحرير السودان فصيل السيد مني أركو ومجموعة حركة/ جيش تحرير السودان- الإرادة الحرة بقيادة دكتور عبد الرحمن موسى والأمين العام دكتور صالح آدم اسحق، وبما أن هؤلاء الموقعين لم يكن هناك تنسيق بينهم قبل التوقيع كما أسلفنا، فإنه من الأوفق أن يتم التنسيق بين هذين الفصيلين قبل انعقاد المؤتمر الدارفوري للحوار والتشاور، خاصةً وأن وثيقة السلام الموقع عليها هي وثيقة واحدة والأرض التي تطبق فيها هي أرضٌ واحدة، وإن لم يحدث هذا فإن الحديث عن نجاح الاتفاق وبالتالي نجاح مؤتمر الحوار يصبح حديثاً لا معنى له البتة بل يجب عليهم أن يوحدوا صفوفهما، وأن يتم التنسيق بينهما

المزيد


نظرة عامة للصراع في دار فور (التراكم والحلول)

أكتوبر 11th, 2007 كتبها abdalla makki نشر في , مقــــــــالات

وعليه، نجد ان النزاع القبلي في دارفورانما يدور حول الارض والموارد التي تعد محكومة بنظام لملكية الارض يطلقون عليه تسمية ‘الحاكورة’ وهو نظام لا يتبع فقط في دارفور بل نجده في مناطق السودان الاخرى فهو موجود في كردفان كما في شرق السودان، حيث تعتبر الحواكير المناطق الجغرافية للقبائل. كما يعد هذا الشكل من ملكية الارض، شكلا من اشكال السيادة القبلية على المنطقة. وتعتبر القبائل التي تفد الى منطقتها بمنزلة ضيوف فيها.

وتلعب الارض وهذا النوع من ملكية الارض الدور الاساسي في النزاعات التي نشبت في مناطق دارفور المختلفة. وقد فاقمت الظروف البيئية غير المواتية تلك النزاعات مما دعا البعض الى وصفها بأنها نزاعات ايكولوجية بيئية تدور بين الصحراء التي تمثل البادية، والواحة التي يقطنها اهل الزراعة. وبالنسبة لدارفور فإن الصحراء في الشمال التي تعد بادية القبائل ذات الاصول العربية، والزغاوة المنتمين الى الاصل الافريقي هي منطقة الرعاة. اما واحة دارفور فهي دار قبيلة الفور والمساليت ذوي الاصول الافريقية. وقد وصف احد ابنائهم هذا الوضع بأنه ‘لعنة الموقع الاستراتيجي’. فهم يقطنون المنطقة الزراعية (الواحة) الخصبة الوسطى المستقرة بينما التي تتميز بخصوبة الارض وتوافر الامطار والمياه السطحية والجوفية. وتقصد القبائل الرعوية هذه المنطقة مقبلة من مناطقها الشمالية القاحلة في مواسم الصيف وتتركها في فترة الخريف الماطر.
وقد تفاقمت مشاكل الفور وإصابته ‘لعنة الموقع الاستراتيجي’ بعد تزايد مواسم الجفاف، في مناطق دارفور الشمالية ابان الثمانينات من القرن الماضي، التي اضحت اقليميا طاردا وبات اهله يبحثون عن موطن جدي.
وقد اصطدم هؤلاء الوافدون الجدد الى اراضي الفور بأعراف الحاكورة، او ملكية القبيلة السيادية للارض كما اوضحنا سابقا. فقد شرع اهل الشمال يطالبون بسكن دائم بدل المرور الموسمي السابق. ولما وجدوا معارضة لهذا الامر لجأوا لاستخدام القوة، واصبح هدف عرب الرزيقات الشمالية وقبائل الزغاوة احتلال بعض اراضي المزارعين واطلقوا على الاراضي التي اخذوها عنوة صفة ‘الاراضي المحررة’ وقد نشأت النزاعات التي دارت في الاقليم بسبب الصراع حول موارده التي لم تعد تكفي الجميع.
تدهور الأوضاع الأمنية
ادت النزاعات حول الارض والموارد الطبيعية في دارفور الى تدهور الاوضاع الامنية في الاقليم، وقد زاد من ادوار النزاعات انتشار السلاح وبكميات كبيرة في ايدي المواطنين، وقد بدأ تدفق السلاح هناك بسبب متاخمة الاقليم لمناطق مجاورة تدور فيها حروب اهلية اضطرت بعض مواطنيها الى اللجوء الى السودان، الذي بدأت تستخدمه كملاذ آمن، ونقطة للانطلاق ضد حكوماتها، وقد كان للحروب الاهلية، التي اندلعت في تشاد وجمهورية افريقيا الوسطى والكونغو وهي دول تشترك حدودها مع دارفور، دور في تدفق السلاح وقد نتج عن ذلك بروز سوق للسلاح، حيث كان المقاتلون يبيعون اسلحتهم للسكان المحليين مقابل الحصول على احتياجاتهم الضرورية، وقد راجت تجارة السلاح بكافة انواعه، ويمكن القول ان استشراء ظاهرة النهب المسلح وظهور الجماعات المسلحة يرجع الى الاضطرابات الامنية التي وقعت في الدول المجاورة لاقليم دارفور.
وقد اسهمت الحكومة المركزية ايضا في تأجيج هذه الظاهرة بضخها للسلاح في دارفور حيث اقدمت على تسليح بعض القبائل بهدف كبح حركة تحرير السودان من التغلغل في المنطقة، وكذلك لحماية السكان من عصابات النهب المسلح، وقد كان للحرب الدائرة في جنوب السودان دور ايضا في وصول السلاح الى ايدي المواطنين في دارفورخاصة سكان المناطق القريبة من مسارح العمليات القتالية، ولم تبذل الحكومات المركزية المتعاقبة اي جهد جاد لمعالجة هذه الاوضاع وتفادي عواقبها.


4/الحركات السياسية المسلحة:
ولابتعاد دارفور عن دائرة السلطة المركزية جغرافيا وسياسيا وبسبب عزل الحكومات الوطنية لها وتهميشها فقد تطور الاقليم بمعزل عن الدولة السودانية الحديثة وبات يمثل منطقة ذات وضع خاص من الناحيتين الاجتماعية والسياسية، وقد تمكنت الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة جون غارانغ من ملأ الفراغ السياسي الذي خلفه غياب السلطة المركزية، وسعت الى استثمار تلك الازمة للحصول على المزيد من المكاسب، وشرعت من خلال توسيع نطاق عملياتها العسكرية بالتحالف مع حركة داوود يحيى بولاد، في وقت يعود الى عام ،1991 كما بذلت جهودا لعقد تحالفات مع ابناء المنطقة الآخرين للعمل على اضعاف الحكومة المركزية. وقد اشتد عود الحركات السياسية المسلحة التي بدأت تنشط ابان التسعينات من القرن الماضي، وظهرت قوتها في عام 2003 حيث فاجأت الجميع بتوجيه ضربات عسكرية عنيفة ومتتالية ضد القوات النظامية شملت ولايات الاقليم الثلاث كافة.
الحركة الاحتجاجية السياسية
ولم تنشأ هذه الحركات العسكرية من فراغ فقد سبقتها ارهاصات احتجاجية سياسية كان اهمها التجمع السياسي الذي تأسس تحت اسم جبهة نهضة دارفور وذلك في اكتوبر عام1964 وخلال الانتفاضة الشعبية التي اطاحت بحكم الرئيس ابراهيم عبود.
وقد جاءت مطالب الجبهة كرد فعل على التخلف الذي يعاني منه الاقليم، وركزت الجبهة على قضايا المطالبة بالتنمية السياسية والاقتصادية والمشاركة في السلطة.
كما تأسس في وقت لاحق تنظيم آخر مهم باسم التحالف الفدرالي الديموقراطي برئاسة أحمد ابراهيم دريج احدى الشخصيات السياسية البارزة من ابناء الاقليم وهو احد ابناء سلطان الفور، وقد حدد هذا التنظيم الذي انضم الى التجمع الوطني الديموقراطي المعارض اهدافه، التي من اهمها: ايقاف الحرب الاهلية واقامة نظام فيدرالي او كونفدرالي في السودان، واعتماد مبدأ عدم التمييز بين المواطنين على اساس الدين او العرق او الجهة، وفصل المؤسسات الدينية عن المؤسسات السياسية.
العمل العسكري
وفي عام 1990 اسس المهندس داود يحيى بولاد حركته العسكرية المعارضة في دارفور وبولاد احد ابناء

المزيد


هل الأولوية في السودان للصواريخ والأسلحة الثقيلة؟

سبتمبر 5th, 2007 كتبها abdalla makki نشر في , مقــــــــالات

هل الأولوية في السودان للصواريخ والأسلحة الثقيلة؟!

محمد صادق دياب

لست في مجال تقويم تصريح وزير الدفاع السوداني عبد الرحيم محمد حسين عن قيام بلاده بتصنيع طائرات بدون طيار، وأنها في طريقها لإنتاج الصواريخ والأسلحة الثقيلة الأخرى، وتصنيفه للسودان بأنه الدولة الثالثة في أفريقيا في مجال التصنيع العسكري، فأنا أعرف أن الحديث عن القوة يلامس احتياجات نفسية لدى شريحة مسكونة بكوابيس الحرب، ترى في القوة العسكرية شيئا من الطمأنينة، رغم مخاتلة تلك الرؤية «في بعض الأحيان»، فالقوة العسكرية ليست قرينة الاستشعار بالأمان في كل الأحوال، وقد تكون جالبة للنقمة، ومثيرة للصراع، كتلك القوة التي تباهى بها صدام حسين ذات يوم، ولم تجلب للعراق سوى الخراب والدمار.
فإن كان من حق السودان أن يفخر بمنجزه في مجال التصنيع الحربي، إلا أنني أشعر أن وزير الدفاع السوداني لم يحسن اختيار الزمن المناسب لمثل هذا الاستعراض، في ظل الأوضاع السياسية والاقتصادية الحساسة التي تعيشها البلاد، فالسودان اليوم في حاجة أكثر إلى إبراز جهوده في مجالات التنمية والسلام والوحدة.. فآذان العالم التي تبحث في أخبار السودان عن السلام في دارفور، والتنمية في الجنوب،

المزيد


التهميش في السودان: مرافعة لصالح الحقيقة والعدالة والوحدة ( 6 من 14 )

أغسطس 6th, 2007 كتبها abdalla makki نشر في , مقــــــــالات

التهميش في السودان: مرافعة لصالح الحقيقة والعدالة والوحدة ( 6 من 14 )

د. حامد البشير
hamidelbashir@yahoo.com

المهمشون يركبون قطار الحرب و"المضطر بركب الصعب"

 

حادي عشر: أين دور الدولة خلال العقدين الأخيرين مقاسا بالصرف من ميزانية الخدمات او التنمية على مياة الشرب في الأقاليم الطرفية خاصة في غرب السودان الذي اصبح فيه الماء مقطوعة مستديمة في بنية الغناء الشعبي حيث يتغنى به العشاق قبل ذكر المحبوبة: "قفا نبكي من ذكرى حفيرٍ وموردِ". بدلاً عن: قفا نبكي من ذكرى حبيبٍ ومنـزلٍ… التي زينت الشعر العربي حتى في صحراء الربع الخالي. ان مياه الشرب في أغلب مناطق شمال كردفان وشمال دارفور تستهلك مالا يقل عن 30% من ميزانية الأسرة السنوبة وأنّ 70% من المشاكل والصدامات الاجتماعية تكون حول المياة بصورة مباشرة أو غير مباشرة. ومن المأسى الراسخة ان الناس في غرب السودان ما زالوا يموتون بالنـزاع حول شجرة التبلدى التي تختزن الماء في جوفها. وهي ذات الجماهير التي يسعى المؤتمر الوطني لخطب ودها وهي عطشى وتموت حول شجرة التبلدية.

وعلى الرغم من أن الماء عصب الحياة للإنسان وللحيوان الا وأن الصرف عليه قد إنتفى مع إنتفاء دولة الرعاية الإجتماعية. ومعاناة العطش تواصلت وتفاقمت حتى عمت المدن بما فيها الأبيض حاضرة شمال كردفان وغيرها من مدن غرب السودان. ان النيل الذي غطته السدود والخزانات (بسبب وبدون سبب) كان الأولى به أن يسقى 11 مليون سوداني في غرب السودان, هم جزء من الوطن وجزء من التاريخ رغم غيابهم وتغييبهم من الحاضر, اذا كانت هنالك إرادة سياسية والتزام سياسي وعدالة ونبل أخلاق من جانب الحكام لكانت قد أخترقت ترعة من النيل الأبيض إلى كردفان التي كانت وما زالت عطشى "من زمن حفروا البحر".

ولازم شح المياة في تلك الإنحاء تفشى الأمراض المرتبطة بالمياه والتي تشكل 90% من الأمراض المستوطنة مما أرهقت به كاهل المزارع الفقير اصلاً بفعل التهميش والإهمال في حالة بحثه عن العلاج الذي أستوطن في المدن على أيدي الباعة المتجولين أو في المراكز والعيادات الصحية الخاصة والتي أضحت أشبه بشركات ترويج السياحة التي صممت أصلاً لعلاج المرض الفاخر الذي غالباً ما يصيب القطط السمان.

ان قطاع المياه هو احدى القطاعات الريفية الاستراتيجية التي خذلت فيها الدولة المواطن في غرب السودان وفي شرقه وفي أجزاء واسعة منه. وفي تحليل هذا القطاع وأداء الدولة فيه ووتيرة صرفها أقليمياً تكمن احدى أهم محددات وإثباتات ظاهرة التهميش التي لا تخطئها العين البصيرة ولا القلب الكبير.

إثني عشر: إن اكثر الأقاليم فقراً وتهميشا في السودان هي تلك التي إستعرت فيها الحروب الأهلية في دلالة على الصراع حول الموارد ودلالة أيضاً على الرفض والاحتجاج ضد الفقر والتهميش و"عدم الإعتنا" وان المهمشين كاصحاب حاجة لقد اضطروا إلى هذا الخيار (خيار الحرب) أضطراراً وبذلك قد سلكوا طريقاً ليس بمحض إختيارهم … و"المضطر بركب الصعب" وقد ركبوا وما نزلوا. ومن قبل قد ركبت

المزيد


التهميش في السودان: مرافعة لصالح الحقيقة والعدالة والوحدة 3من 14

أغسطس 2nd, 2007 كتبها abdalla makki نشر في , مقــــــــالات

التهميش في السودان: مرافعة لصالح الحقيقة والعدالة والوحدة

3من 14
د. حامد البشير
hamidelbashir@yahoo.com

 

 

التمايز الاقليمي في الخدمة المدنية و في التركيبة السياسية في السودان
 
رابعاً: إن التركيبة السياسة الحالية في السودان وأعني بها تركيبة القوة (power structure) وتوزيع الأدوار السياسية لا تعكس بأي حال من الأحوال التنوع والغنى الموجود في التركيبة الديمغرافية والاجتماعية (سياسياً واثنيا وجهويا) في السودان. ان وزارات محورية مثل المالية والطاقة والداخلية والخارجية (قبل لام أكول) الذي جاء في اطار تسوية نيفاشا، ظلت وزارات تحت السيطرة الكاملة لجماعات تحمل ذات الملامح "الفكرية" والجهوية والإثنية. وأن "الغرباء" من "الغربان البيض" الذين فرضتهم التسويات السياسية (الضرورية لبقاء النظام) ليدخلوا بين افراد "العقد الفريد" في مجلس الوزراء ظل دورهم هامشيا مقابل دور مَن هم مِن (بيت الكلاوي) ومركز القرار السياسي (صناعة وإتخاذا).   وفي بعض الأحيان كان دور هؤلاء الغرباء أشبه بدور مصدات الرياح أو ما تعارفت عليه الفرنجة بالـ Trouble shooters أو "متلقين الحجج" بالعامية السودانية خاصة في دفاعهم المستميت عن أخطاء وجرائم الانقاذ خاصة في دارفور ومحاولاتهم اليائسة بسترة سوءاتها التي تكشفت أمام العالم أجمع.
إن الأمانة تقتضي القول بأن الدولة السودانية خلال فترة حكم الإنقاذ قد أنحرفت كثيراً في السلوك والممارسة عن منهاج وحيدة الدولة القومية. وعلى النقيض من ذلك لقد أتبعت نهجاً قربها اكثر فأكثر من نموذج الدولة الإثنية أو دولة القبيلة اودولة (الشلة) أحياناً. والشواهد على ذلك كثيرة للعوام وأصبحت حديث الشارع وحديث القرى والأرياف والأندية الثقافية.
خامساً: أما فيما يتعلق بالخلل وعدم التوازن في الخدمة المدنية, فنأخذ على سبيل المثال اذا كان سكان كردفان ودارفور والشرق يشكلون مالا يقل عن 50% من سكان السودان فان تمثيلهم مجتمعين في وزارة الخارجية يقل عن 10% من مجموع الدبلوماسيين ويقل عن 5% من السفراء داخل الجسم الدبلوماسي.
وبالتأكيد يمكن إيراد ذات الأرقام والنسب المتواضعة للمشاركة في مختلف فروع الخدمة المدنية خاصة في الوزارات الاتحادية مثل المالية والطاقة والتجارة والصناعة والزراعة والقضاء والإعلام. وأنا على يقين أن نسبة تمثيل بعض الولايات (الأقاليم) في هذه ال

المزيد


التهميش في السودان: مرافعة لصالح الحقيقة والعدالة والوحدة 3من 14

أغسطس 2nd, 2007 كتبها abdalla makki نشر في , مقــــــــالات

التهميش في السودان: مرافعة لصالح الحقيقة والعدالة والوحدة

3من 14
د. حامد البشير
hamidelbashir@yahoo.com

 

 

التمايز الاقليمي في الخدمة المدنية و في التركيبة السياسية في السودان
 
رابعاً: إن التركيبة السياسة الحالية في السودان وأعني بها تركيبة القوة (power structure) وتوزيع الأدوار السياسية لا تعكس بأي حال من الأحوال التنوع والغنى الموجود في التركيبة الديمغرافية والاجتماعية (سياسياً واثنيا وجهويا) في السودان. ان وزارات محورية مثل المالية والطاقة والداخلية والخارجية (قبل لام أكول) الذي جاء في اطار تسوية نيفاشا، ظلت وزارات تحت السيطرة الكاملة لجماعات تحمل ذات الملامح "الفكرية" والجهوية والإثنية. وأن "الغرباء" من "الغربان البيض" الذين فرضتهم التسويات السياسية (الضرورية لبقاء النظام) ليدخلوا بين افراد "العقد الفريد" في مجلس الوزراء ظل دورهم هامشيا مقابل دور مَن هم مِن (بيت الكلاوي) ومركز القرار السياسي (صناعة وإتخاذا).   وفي بعض الأحيان كان دور هؤلاء الغرباء أشبه بدور مصدات الرياح أو ما تعارفت عليه الفرنجة بالـ Trouble shooters أو "متلقين الحجج" بالعامية السودانية خاصة في دفاعهم المستميت عن أخطاء وجرائم الانقاذ خاصة في دارفور ومحاولاتهم اليائسة بسترة سوءاتها التي تكشفت أمام العالم أجمع.
إن الأمانة تقتضي القول بأن الدولة السودانية خلال فترة حكم الإنقاذ قد أنحرفت كثيراً في السلوك والممارسة عن منهاج وحيدة الدولة القومية. وعلى النقيض من ذلك لقد أتبعت نهجاً قربها اكثر فأكثر من نموذج الدولة الإثنية أو دولة القبيلة اودولة (الشلة) أحياناً. والشواهد على ذلك كثيرة للعوام وأصبحت حديث الشارع وحديث القرى والأرياف والأندية الثقافية.
خامساً: أما فيما يتعلق بالخلل وعدم التوازن في الخدمة المدنية, فنأخذ على سبيل المثال اذا كان سكان كردفان ودارفور والشرق يشكلون مالا يقل عن 50% من سكان السودان فان تمثيلهم مجتمعين في وزارة الخارجية يقل عن 10% من مجموع الدبلوماسيين ويقل عن 5% من السفراء داخل الجسم الدبلوماسي.
وبالتأكيد يمكن إيراد ذات الأرقام والنسب المتواضعة للمشاركة في مختلف فروع الخدمة المدنية خاصة في الوزارات الاتحادية مثل المالية والطاقة والتجارة والصناعة والزراعة والقضاء والإعلام. وأنا على يقين أن نسبة تمثيل بعض الولايات (الأقاليم) في هذه ال

المزيد


حزب المؤتمر والعبث من جديد

يوليو 17th, 2007 كتبها abdalla makki نشر في , مقــــــــالات

الرجوع الى المربع الاول
التأمر من جديد
تتواصل ألاعيب النظام القائم وعبثه بالقضايا المصيرية الكبرى لشعبنا، حيث قام النظام يوم 14 يوليو 2007 باعتقال عدد من القادة السياسيين والعسكريين بدعوى تخطيطهم لمحاولة انقلابية،
أن ما أشيع من محاولة انقلابية هو عبارة عن فبركة من النظام لإلهاء الشعب والصحف عن التجاوزات التي تحدث في دارفور وعن تدهور العلاقة بين المؤتمر الوطني و الحركة الشعبية والمشحنات الدائرة بينهما ، وكذلك عن مضاعفات السيول والأمطار وفشل السلطات في تقديم

المزيد


زيادات الاعتداءات علي المال العام بنسبة 66.7%

يوليو 16th, 2007 كتبها abdalla makki نشر في , مقــــــــالات

زيادات الاعتداءات علي المال العام بنسبة 66.7%
جملة التجاوزات (904.3) مليون دينار استرد منها ما يعادل (4%) فقط
* ماهر ابوجوخ
بلغت جملة الاعتداءات على المال العام في الفترة من أول سبتمبر 2005م وحتى نهاية أغسطس 2006م في نطاق الأجهزة القومية باستثناء قطاع المصارف (904.3) مليون دينار، مقارنة بمبلغ (542.5) مليون دينار، بزيادة قدرها (361.8) مليون دينار بنسبة (66.7%) عن العام الماضي، استرد منها (34.6) مليون دينار، أي ما يعادل (4%) من جملة المبالغ المعتدى عليها.
وأوضح المراجع العام ابوبكر عبد الله مارن في خطابه الذي قدمه للمجلس الوطني يوم الأثنين 14 ابريل 2007م ، أن التصنيف الإداري للاعتداءات على المال العام يشير إلى أن (670.9) مليون دينار بنسبة (74%) في نطاق الشركات والهيئات القومية من إجمالي المبلغ المعتدى عليه، و(69.3) مليون دينار بنسبة (8%) في نطاق الأجهزة القومية المركزية، و(164.1) مليون دينار بنسبة (18%) في نطاق الأجهزة القومية بالولايات. أما التحليل النوعي الإجمالي لجملة المبالغ فأوضح أن الاعتداءات بخيانة الأمانة بلغت (813) مليون دينار بنسبة (90%)، والتزوير (72) مليون دينار بنسبة (8%)، والتبديد (14.3) مليون دينار بنسبة (2%)، والصرف دون وجه حق (4.4) ملايين دينار، والنهب (0.6) مليون دينار. أما التصنيف المحاسبي فكشف أن الايرادات مثلت (24%) من جملة المبالغ المعتدى عليها، والمصروفات (8%)، وعجز المستودعات (61%)، وعجز الخزن (7%) من جملة المبالغ المعتدى عليها.
وحول الوضع العدلي لقضايا الاعتداء على المال العام، ذكر المراجع العام أن عدد البلاغات وصلت (58) بلاغًا قضائياً تم البت في (11) قضية ولا تزال (5) قضايا أمام المحاكم، و(35) تهمة أمام الشرطة والنيابة، و(6) حالات لا تزال بين يدي رؤساء الوحدات فيما شطبت تهمة واحدة.
وكشف التقرير عن وجود مخالفات للمادة 91 (3) من الدستور الانتقالي وقانون الاعتماد المالي لسنة 2004م في الانفاق العام للدولة في الفصل الثاني بزيادة صرف الاعتمادات المخصصة للفصل التي تبلغ (378.6) مقارنة بما تم صرفه والذي يبلغ (385.3) مليون دينار بنسبة زيادة بلغت (2%) من الاعتمادات المخصصة، والفصل الرابع المعني بالمصروفات الرأسمالية -التي تشمل التنمية القومية والمساهمة في رؤوس الأموال- والمحدد ب

المزيد


التحوُّل التاريخي ينحو تجاه فتح الخرطوم مجددا…!!

يونيو 27th, 2007 كتبها abdalla makki نشر في , مقــــــــالات

إن انتقالات وتحولات ديناميكية التاريخ ومحركاته ومخرجاته وارتباطاته وتقاطعاته المرتبطة بعموم الأزمة السودانية في تفاصيليها البنيوية وتراكميتها التاريخية وراهنها الحالي وآفاقها المستقبلية، تضعنا حتماً أمام دائرة استفهامات وجدليات للبحث عن آلية لوقف زحف تناسل الأزمة السودانية التي وضعت مشروع الدولة السودانية في حالة غموض وانتظار تاريخي بآمال وطموحات قلما تجد البوصلة السياسية لمخرج نهائي، بل حسم نهائي للولبية الأزمة السودانية وإرساء أسس السودان الجديد بعقد إنساني جديد عوض العقد القائم الذي أقل ما يوصف به أنه عقد قائم على حمل الأسفار.
 
حيث في تفاسير وطروحات تضاريس هذه الأزمة السودانية، التي صعبت على كثير من المحللين والمراقبين تحديدها مفاهيميا وبدقة متناهية ومن ثم البحث عن إمكان استئصالها أو معالجتها، نجدها بالمقابل في قاموس الأدبيات السودانية ظلت خاضعة في كل مراحل تفكيكها إلى أمزجة وأيديولوجيات وجهويات ومصالح وامتيازات، جميعها تدعي، أو تزعم بأنها هي الحقيقية أو الأقرب إليها، حسب بنية منتجيها والتي غالبا ما يتحدد نتاجها الرمزي ومن ثم المادي وفق تلك المرجعيات الإقصائية التي تختلف بين مرحلة وأخرى؛ سياقا وتحليلا ومراجعة لدواعي ومقاصد الشرعنة من طرف جمهرة الصفوة السودانية، التي تصنع الأنظمة ومن ثم تُشرعِن لها وجودها وفاعليتها وهندسة حكمها لتنجب في المحصلة بلدا مشوّها، وشعبا -هو الآخر- مصابا بالكثير من التشوهات والتصدعات.
 
كولونياليون سودانيون وحق تقرير المصير!!
 
 هكذا، وبالنظر إلى تطورات الأزمة السودانية التي وصلت إلى مرحلة جد خطيرة وأصبح معها مشروع الدولة السودانية نفسه في خطر، بل الأكثر خطورة تاريخيا، هو المعطى الأساس الذي يدفعنا حقا لوضع مساءلة توصيفية لراهن الأزمة وتعقيداتها وتلويناتها وتشريحاتها في السودان، علما إنها تاريخية/ تراكمية تحولت- إن صح التشبيه - من (يرقة سياسية)، إلى (شرنقة)، إلى أن أخذت شكلها النهائي والماثل في شكل (حشرة) أزمة سياسية اكتملت أجهزتها وأعضاؤها. والخوف في هكذا حال أن تعد العدة للتفريخ من جديد بإعادة إنتاج نفسها عبر (التكاثر الأزماتي) لإنجاب المزيد من الأزمات بعدما أكملت دورتها الأولى، والآن تسعى لكي تضع بيضها للمرة الثانية قصد التحول إلى يرقة أزمات سياسية جديدة لتكمل دورتها البيولوجية فيما بعد. وأمر هذا التوصيف نجده مجسدا في حركة المؤتمر الوطني الحاكمة في البلاد السودانية، وهي حركة من حيث أدب الممارسة والتكوين والفعل تتماثل مع حركة المستعمِر في السودان خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، من طرف التاج البريطاني والحكم التركي/ المصري. وبذلك أضحت أخطر مهدد للشعب السوداني من الكولونيالية التي قدمت من الخارج، ويظهر لنا هذا من خلال مقاربة أولية لميكانيزمات الكولونيالية المصاحبة للنظام الدولي القديم والقائمة على تجفيف الفضاء محل الاستعمار والتي تتشابه من حيث جوهرها وممارساتها مع مكيانيزمات حركة المؤتمر الوطني السودانية الاستعمارية التي اشتغلت وما تزال تشتغل في ذات المضمار وبالأدوات نفسها، وذلك بعدما عملت على إعادة إنتاج رأسمال الكولونيالية وكرست جهدها لتبيئتها محليا من خلال حركة استعمارية دائمة ومستمرة ودؤوبة لتحكم السيطرة عبر ما أطلقت عليه (التمكين) – على حد قولهم – في بلاد وشعوب السودان.
 
ومن تمظهرات ما أسميه بحركة الاستعمار السودانية الجديدة عبر تقنية (التمكين) التي انتهجتها حركة الإنقاذ منذء البدء كسياسة ماكيافيلية قائمة على (الغاية تبرر الوسيلة)، فيها نفذت كل سياسيات المستعمِر القديم وبأدوات حديثة، عبر العبث بكل مصادر ومستلزمات القوى المجتمعية في السودان، فأنشأت حزاما للأديان في داخل البلاد على شاكلة المناطق المقفولة، ووضعت الفسيفسائية المجتمعية في حالة تضاد ومخاصمة على أساس العرق واللون والجهة، ومنهجت سياسية الإفقار الاقتصادي والتجويع على أساس تبعية اقتصادية تكرس لطاعة المشروع الاستعماري الداخلي، كما أغرقت البلاد في مستنقعات من حمامات الدم امتدت إلي كل أجزاء السودان. إلى ذلك أفرزت هذه السياسيات حالة من الهجرة والتشرد لم يعرفها السودان منذ عهد السلطنات السودانية التي اجتمعت على أساس مفهوم شراكة المصالح قبل أن يتم تحويلها إلى كانتونات للاسترقاق السياسي والاجتماعي والاقتصادي والديني، وترسانة هذه التمظه

المزيد


سد كجبار اغراق التاريخ وهدر حياة انسان الشمال

يونيو 24th, 2007 كتبها abdalla makki نشر في , مقــــــــالات

سد كجبار اغراق التاريخ وهدر حياة انسان الشمال
عبدالله مكى
في صبيحة يوم الأربعاء الموافق 13 يونيو 2007  أقدمت حكومة الخرطوم على جريمة بشعة تضاف إلى سلسلة جرائمها وانتهاكاتها في مجال حقوق الإنسان، وجاء ذلك في وقت متزامن مع انعقاد دورة مجلس حقوق الإنسان العالمي في جنيف، حيث قامت بإطلاق الرصاص الحي على المواطنين الأبرياء في منطقة سد كجبار بمنطقة النوبة بشمال السودان والذين تظاهروا بصورة سلمية مطالبين بإلغاء تنفيذ السد لعدم تلبيته لرغباتهم واحتياجاتهم مطالبين السلطات بإيجاد بدائل آخري للطاقة الكهربائية والمحافظة على تراثهم وحقوقهم التاريخية وعدم تكرار مأساة حلفا القديمة، ونتيجة لإطلاق الرصاص أستشهد أربعة مواطنين هم:
1)      محمد فقير دياب يبلغ من العمر 21 سنة من أهالي منطقة ( فريق)
2)      صادق سالم يبلغ من العمر 40 سنة من أهالي منطقة ( فريق)
3)      عبد المعز محمد عبد الرحيم يبلغ من العمر21 سنة من أهالي منطقة (نوري)
4)      شيخ الدين حاج أحمد عبد الله يبلغ من العمر 25 سنة من أهالي منطقة (نوري)
إضافة إلى جرح 13 مواطنين معظمهم إصابتهم بليغة وقد تمكن المواطنين من نقل 4 مواطنين فقط إلى مستشفي دنقلا، حيث مازال بقية الجرحى يعانون من  سوء حالتهم الصحية
وتفاعلا مع هذا الحدث قامت لجنة مناهضة سد كجبار باصدار بيان صدار من لندن وطالبت فية بالاتى
إننا في لجنة مناهضة سد كجبار بلندن إذ ندين ونشجب هذا العمل الغير أخلاقي والجبان نطالب بالآتي:
   سحب جنود الشرطة والجيش الذين تم استجلابهم من الخرطوم فوراً في خلال 3 أيام، بالتزامن مع إصدار قرار رئاسي بإلغاء فكرة تنفيذ السد والبحث عن بدائل آخري للطاقة الكهربائية إذا كان الغرض أصلاً من إقامة السد الطاقة تنفيذاً لرغبة المواطنين بالتمسك بحقوقهم التاريخية.
   محاكمة كل المتورطين في هذه الجريمة النكراء ابتداءً من المخططين في إدارة السد بالخرطوم، ووزيري ا

المزيد


"اقتل العبد بالعبد"

يونيو 17th, 2007 كتبها abdalla makki نشر في , مقــــــــالات

حلقة نقاشات مركز دراسات السودان المعاصر
د. الباقر العفيف مختار:
 
مشكلة دارفور "نفسية"
 
عنصرية الشماليين، وشعار "اقتل العبد بالعبد"
 
يدخل طلاب دارفور جامعة الخرطوم ويحسون بانهم "غرباء، واقل مكانة"
 
واشنطن: محمد علي صالح
 
قال د. الباقر العفيف مختار، خبير سوداني في حقوق الانسان، في مؤتمر الافارقة والمهاجرين الافارقة الذي عقد، مؤخرا، في ساكرمنتو (ولاية كليفورنيا)، ان السبب الرئيسي للقتال في دارفور هو مشكلة هوية. 
وقال ان مفاوضات ابوجا (في نيجريا) اهملت هذه المشكلة. وان السلام الدائم لن يتحقق بدون حلها. وقال: "السبب الحقيقي للحرب هناك ليس سياسيا، او اقتصاديا، او تنمويا. انه سبب نفسي."
وكتب، في السنة الماضية، بحثا عن نفس الموضوع، وقال فيه نفس الآراء، عندما كان خبيرا زائرا في معهد السلام (الذي يموله الكونغرس) في واشنطن.
وانتقد مختار المعارضة في دارفور لأنها ركزت على ان السبب الرئيسي للمشكلة هو "التهميش". وقال: "ليست هذه هي الحقيقة. الحقيقة هي ان التهميش ليس صدفة، لأن السبب الرئيسي هو نظرة تعالي من جانب الوسط."
واستعمل اكثر من وصف لما اسماه "الوسط" في السودان: استعمل اوصاف: "الشماليين" و "اولاد البحر" و "القبائل النيلية" و "القبائل العربية" و "العرب" و "النظام الحاكم".
وسمى سكان دارفور اكثر من اسم: "المهمشين" و "الغرابة" و "اولاد الغرب" و "الافارقة" و "الافارقة السود".
وقال ان اساس المشكلة هو ان "الشماليين" يرون انفسهم "عربا، اي عرق نبيل"، بينما يرون غيرهم "سودا" و "زرقا".
 
من هو؟:
 
ولد مختار في الحوش (سنة 1955). ودرس في مدارسها الاولية، والمتوسطة، والثانوية. ونال بكالريوس من كلية التربية في جامعة الخرطوم، وماجستير في دراسات المناهج من نفس الجامعة، وماجستير لغويات من جامعة استون في بريطانيا، ودكتوراه في دراسات الشرق الاوسط من جامعة مانشستر في بريطانيا ايضا.
وقدم معهد السلام مختار بأنه كان منسقا للشرق الاوسط وشمال افريقيا في منظمة العفو الدولية (امنستي). 
وعمل، قبلها، مدير مشروع لللاجئين في مركز "يونغ بيبول" (ناس صغار) في مانشستر، في بريطانيا. ومستشارا في منظمة "هيوما رايتز ووتش" (مراقبة حقوق الانسان). ومدرسا للدراسات الاسلامية والشرق اوسطية في جامعة مانشستر متروبوليتان، في بريطانيا. وللغة الانجليزية في جامعة الجزيرة. وللغة الانجليزية في مدارس ثانوية سودانية.
ومن الدراسات التي كتبها باللغة العربية: حقوق الانسان عند الاسلاميين، وتدريس حقوق الانسان في الشرق الاوسط وشمال افريقيا.
وقال المعهد ان مختار "لعب دورا حيويا في تقديم مشكلة دارفور على اساس انها مشكلة الهويات المهمشة." وانه "اوضح لنا ان الهوية العربية كما يعرفها الشماليون وضعت اهل دارفور في الهامش."
 
الجنجويد:
 
وانتقد مختار "الجنجويد" نقدا حادا. وقال ان هناك ما هو اهم من اسم "الجنجويد"، وهو "الفكر الجنجويدي" الذي وصفه بأنه عنصري جدا. 
وانهم، في هذا، لا يختلفون عن "المرحلين" (من قبيلة البقارة) الذين استخدمهم الصادق المهدي، عندما كان رئيسا للوزراء، "في حرب رخيصة بالنيابة عن الشماليين" ضد قبيلة الدينكا "الافريقية السوداء"، عندما قتلوا آلافا منهم في الضعين (سنة 1987).
وقال ان وراء كل ذلك فلسفة عنصرية هي: "اقتل العبد بالعبد"، اي استخدام سكان الغرب في الحرب ضد سكان الجنوب "بالنيابة عن النظام الشمالي الحاكم."
 
جذور المشكلة:
 
اعتمد مختار على دراسات كتبها سودانيون وغير سودانيين، منها:
اولا، دراسة في جامعة بيرغن، في النرويج، كتبها، في السنة الماضية، عطا البطحاني، استاذ علوم سياسية في جامعة الخرطوم.
ثانيا، دراسة في نفس الجامعة كتبها، سنة 1992، شريف حرير، الذي اشترك في مفاوضات ابوجا، وعنوانها: "عنصرية في قناع اسلامي؟"
ثالثا، دراسة كتبها عبد الله عثمان التوم، استاذ في الجامعة الوطنية في ايرلندا.
كتب البطحاني : "النظام الحالي ليس اسلاميا فقط، ولكنه يحب عروبته، ايضا." واتفق البطحاني مع مختار على ان الهوية هي الاساس، رغم ان الحكومة "تجاهلتها"، ورغم ان المعارضة في دارفور، "وياللدهشة، لم تصر على ان الهوية يجب ان تكون اساس الحل."
وقال مختار ان سكان دارفور "مسلمون افارقة سود"، وينقسمون الى قسمين:
القسم الاول يتكلم لغات افريقية، لكنهم يتكلمون العربية للتخاطب بينهم (لنغوا فرانكا). والقسم الثاني "فقدوا منذ زمن بعيد لغاتهم القبلية، وصارت العربية "لغة الام" بالنسبة لهم، واعتبروا انفسهم عربا."
لكنه قال ان تقسيم العرق اهم من تقسيم اللغة (!) 
ولهذا، وضع "العرب" في جانب. ووضع "الزرقة" في الجانب الآخر، حتى اذا كانت اللغة العربية هي لغة امهاتهم (!)
في جانب "العرب": البقارة، والرزيقات، والزيدية، والمعاليا، وبني هلبة.
وفي جانب "الزرق": الفور، والمساليت، والزغاوة، والميدوب، والسلامات، والبرتي.
 
"الزرق العرب":

وان بادي الثالث، ملك الفونج قبل ثلاثمائة سنة، قال انه "عربي من بني امية". 
وان قبائل سودانية كثيرة تنتمي الى عرب الشرق الاوسط. حتى: النوبة في الشمال، وبعض سكان جبال النوبة، والبجا، والحوازمة، والفور. و"حتى بعض الزرقة (الزغاوة، والفور، والمساليت، والميدوب، والسلامات، والبرتي)، رغم ان بعضهم لا يزال يتكلم لغات افريقية."


المزيد


ثلاث مدارس مهمة من نظريات الاستعمار والمؤامرة في تفسير الازمة السودانية

يونيو 12th, 2007 كتبها abdalla makki نشر في , مقــــــــالات

ثلاث مدارس مهمة من نظريات الاستعمار والمؤامرة في تفسير الازمة السودانية
 
يواصل ضمن محاضراته لهذا الاسبوع بالمقر الفرعي . مركز دراسات السودان المعاصر ينشر ملخص من مدارس منبثقة من النظريات الاربعة  ي تفسير الازمة السدانية . ويرى المركز انه من الضرري مناشة كل الافكار المعتقدات التي تبحث في حقية المشكل السودني  امل في ايجاد مخرج للواقع المزري بالبلاد.
 
بين النظريات الاربعة (الاستعمار الداخلي) و ( التهميش الممنهج) الفاضلتين. وفي معرض ند نظريتي (الاستهداف الخارجي) و (المؤامرة)  ظهرت مدارس تعبر عن وجهة نظر تيارات  سودانية حديثة تحاول ايجاد تعريف للازمة . وتجتهد لوضع صيغ شافية للحل.
هذه المدارس هي :
1.مدرسة الاستعلاء والدونية .
2. مدرسة العنصرية .
3. مدرسة السودان للسودانين.
بينما لا تقدم معظم هذه المدراس حلولا فكرية تتصف بالمنطق للواقع المتردي تجد غالبيه علاج الازمة في (نظرية السودان الجديد) والسودان المعاصر .
 تبلورت معظم هذه المدارس اول القرن الجديد .
تتفق الاستعلاء والدونية والعنصرية في تحديد الازمة السودانية في ازمة (عقلية اوحادية) او ذهنية ذا اتجاه واحد يسيطر على مراكز التفكير و صيغه و تعريف الاشياء .يذهب اخرين الى صفه بعبارة  (ازمة المخ السوداني) . فبينما غالبية العقول مجمدة ومحظور عليها التفكير ومحرم عليها اطلاق نتائج تفكيرها على الساحة تطغى عقلية واحدة ظاهرة بقوة هي (الجلابية المستعربة ) بوص المدرسة الاولى او (العروبية المتاسلمة) بوصف المدرسة الثانية.
مدرسة الدونية والاستعلاء تقر بوجد (ازمة نفسية ) ايضا في السودان ، تصفها بنفسية حائرة ، منهزمية في مواجهة احادية التفكير او احادية السير .
وتختصر  الاستعلاء والدنية الازمة السودانية في اشدها صراع  بين (الجلابة والغربة) كوصف نظرية التهميش الممنهج اذ بينهما شراكة في الدين والثقافة اللغة العربيتين. وتاريخ من التواصل  . وتجد سطوة لعقول ابناء النيل النشطة مع خمول ضميري، وجمود عقول ابناء الغرب  في حضرة هزيمة نفسية . هذا الجانب من الصراع الفكري يشكل جزء مهم في الازمة السودانية. والعقلية الجلابية الحاكمة .ونفسية غرباوية منهارة ومنبهرة  بالجلابية الشخصية والعقل.
في وقت يعد فيه مدرسة (الاستعلاء والدونية) ضمن  اكثر التيارات تطرفا في نقد و تفسير الازمة السودانية تجد فيه مدرسة (العنصرية)  المنتمين لمدرسة الاستعلاء والديونية نفسهم جزء من المؤامرة .
فمدرسة الاستعلاء والدونية تذهب في تعريفها للعقلية الاحادية الى فحص عوامل نشؤها  وتطورها في الجزء الشمالي القاحل من السودان .وتقوم بتحليل الثقافة المجتمعية  لبيئة المنشئء لايجاد سبب ظهورها كعقلية متعقدة تجنح الى صناعة التضليل وخلق حالة من الجمال لقبح السلوك . وتبحث المدرسة اسباب جعلت العقلية الجلابية مجيدة لصناعة ظروف حسنة لاعمال اجرامية وانها عقلية مجيدة لايجاد تبريرات مقنعة لافعال غير مقنعة عقليا  بكل سهولة. ومحاولة التعقلم برغم القلق المفترض. والعقلية لها قدرة كبيرة على خلق ايات كاذبة لظرف صادقة في حربها . هي عقلية ممتازة في الخدعة وحياكة المؤامرت . وجيدة بعد ذلك كله في ادعاء النقاء الى حد الاستعلاء حتى يخلق  (مستعلواتين) ، وبارعة في اليام بدور الضحية ه في قفص المعتدي. عقلية الجلبة الشماليين جديرة بمحربتها عقب تحليلها ودراستها.
لكن مدرسة العنصرية تجد في  تحليل الازمة (الثقافة العربية في كل جوانبها ثقافة عنصرية . و ان الدين  الاسلامي  في بعض جوانبه دين عنصري ، متناقض في نفسه ، وترى المدرسة ان ازمة السودان تكمن في عنصرية دين وثقافة عرق عنصر .العربية ليست لغة مثل الانكليزية والفرنسية بل هي عنصر . ولا تجد مبرر لفصل الشمال وحده عنايته بالتحليل والبحث بل كل مسلم عرب او مستعرب هو معني بالامر لانهم وراء الازمة.
 ومدرسة العنصرية . لا تزال تبحث عن استقلالية الدين (الاسلام؟) عن العنصر (العربي) والثقافة العربية .لكن استمرار جهل نقاط الفصل بينهما  يؤكد حقيقة التفرقة بين الامر والدين ، وتعمد دمجهما يثير بالدين الاسلامي الكثير من الشبهات . ويختصره في تعريف كونه دين العرب .وتجد مدرسة العنصرية ان بعض اعضاء المدرسة الاولى (لاستعلاء والدونية لا يزالون مستحيين من التعبير في الشرح الازمة بكل حرية لتكبلهم بشروط معقدة من وحي الدين والثقافة والعرق العربي .
الاسلام والعربية عنصران اساسيان في  صناعة و رعاية الازمة  السودانية.كما لا يمكن الفصل بينهما في الواقع لا يمكن تبرءة احداهم وادانة الاخر.  مدرسة العنصرية تشترك مع مدرسة الاستعلاء والدونية في منهجية التحليل . العقلية و النفسية . بصفة  ان  نفسية  المسلم الزنجي ضعيفة بحكم ان الدين ذا صلة بالعربية بحكم نظرة العقل العربي الذي هو السيد الى الاسود بصفته (مولى) اي تابع . وتكون الايات الدينية في الاسلام في بعضها مثبتة للهمم ومعيقة للنهوض ، ومكبلة للاعتزاز بالنفس والثورة ضد الاهانة .
وترى المدرسة ايضا ان في كثير من الجوانب الايات الدينية في الاسلام هي  الداعية للخمول وتبرير العيش في المزلة والاهانة.وبذا فان الاسلام يخلق من المسلم شخصية غير قابلة للتطور خاصة غير العربي. ويرضى بالتراتيبية العرقية ، وايضا ويخلق منه شخص يسعى لايجاد  تبريرات للضلال المعايش والانهزام المعنوي والخواء الفكري باستمرار تجدي

المزيد


مدخل لنقاش الأزمة السودانية

مايو 30th, 2007 كتبها abdalla makki نشر في , مقــــــــالات

 

في السودان لم تفشل الديمقراطية لانها لم تمارس اصلا . مدخل لنقاش الأزمة السودانية
 
*يرى الصادق حفيد المهدي  وزعيم حزب الأمة القومي السوداني أن مشكلة السودان  تكمن في (سيطرة الشمولية والايديلوجية على حكم البلاد).
*على محمود حسنين عن الحزب الاتحادي الديمقراطي يعزي الازمة في السودان الى (التدخل المستمر من المؤسسة العسكرية في الشئون السياسية ،واستمرار فرض الدكتاتوريات الجاهلة) .
*ويرى قائد تيار الاسلام السياسي البروفسير حفيد النحلان حسن  الترابي وهو زعيم الحزب الإسلامي الشعبي أن مشكلة السودان تكمن في (سيطرة  الطائفية والدكتاتورية  على الحكم) .
*ويرى عناصر في نظام حكم كل من  الجنرال عبود والمارشال جعفر  النميري  أن مشكلة السودان الأساسية هي  (سيطرة الطائفية الدينية المتسيسة).
* عن الحزب الشيوعي السوداني يرى محمد ابراهيم نقد السكرتير العام ازمة الدولة في ازمة  المؤسسات السياسية . (حظوة للطائفية ومفاهيم رجعية تستغل الشعب من اجل اغراض الطائفيين) .
*واما الكولونيل الراحل  جون جرانج دي مابيور زعيم الحركة والجيش الشعبي لتحرير السودان السابق فيرى  في تفسيره للأزمة السودانية اذ يقول انها تكمن في سيطرة نظامين فاشلين هما:
.- الدكتاتورية الطائفية التي ترتدي ثياب الليبرالية .
.-  الدكتاتورية العسكرية .
*ازمة السودن حكم (عنصرية على اساس العرق واللون والدين) عباس فليب غبوش زعيم الحزب القومي المتحد ذهب الى ذلك في تفسير ازمة الدولة السودانية منذ فترة طويلة. (العنصر العروبي) هو من يمارس العنصرية على الفارقة .و يشارك فليب تيار عريض من الجيل السوداني الاول في ثورة ابناء جبال النوبة والانقسنا والشطر الجنوبي للبلاد . وهو تفسير يتبناه التيار الفكري بحركة (الانانيا ) للازمة السودانية . يعتبر الزعيم سلفاكير ميار رئيس الجيش الشعبي والحركة لتحرير السودان الحالي ابرز الداعمين لهذا التفسير ه من جيل لثاني في  حركة الانانية.
* حل مشكلة السودان في ( كيف يحكم ) وليس (من يحكمه) كذلك يرى زعيم الحزب الفدرالي السوداني احمد ابراهيم دريج. اذ يرى الازمة ( فشل النخبة السودانية في صياغة دستور قومي باعتباره القانون الرسمي بالدولة ) دستور بموصيف ياخذ و يعطي التباين والتعدد في مكونات الدولة السودانية الاعتبار.
* (فشلنا في احداث تنمية كسودانين هو سبب المشاكل .والتمرد على الدولة من صنع الاجانب ) يفسر قول المارشال عبد الرحمن سوار الذهب مقسما الازمة الى قسمين .في احدهما لا يجد في نفسه ما يشعره بان هناك  ما يسمى (بازمة) في بلاده .ويختصر الاضطرابات في فشل دخلي استغل من الخارج . في شق اخر من قوله يفسر الازمة (نتيجة استهداف اجنبي).
*حركة من اجل العدالة والمساواة السودانية والتي تبنت الكتاب الاسود (كتاب اختلال ميزان السلطة ولثروة في السودان)  تعرف مشكلة السودان في الكتاب (بوجد خلل في تركيبة الدولة السودانية .وغياب مشاركة عادلة في السلطة والثروة  بعدالة. يصاحبها سيطرة دكتاتورية جهوية ). ويضيف الدكتور ادريس ابراهيم ازرق رئيس حركة العدل والمساواة السودانية لذالك التعريف (وجود عصبية قبلية).
* ازمة السودان ازمة مجتمع انعكست على الممارسة السياسية . (وفشل النخبة السياسية في ادارة مؤسساتها السياسية انعكس على ادارة الدولة). و

المزيد


نظريتي التهميش الممنهج و الاستعمار الداخلي في تفسير الازمة السودانية

مايو 27th, 2007 كتبها abdalla makki نشر في , مقــــــــالات

مركز درسات السودان المعاصر
نظريتي التهميش الممنهج و الاستعمار الداخلي  في تفسير الازمة السودانية
 
يواصل مركز دراسات السودان المعاصر ضمن حلقاته الثلاثة حول نقاش الازمة السودان . ومن بمقراته داخل السودان وخارجه نشر مضامين المحاضرات . في الاسبوع المنصرم تم نشر ملخص عن رؤية  المؤثرين من زعماء السودان في الاحزاب والحركات المسلحة  لللازمة السودانية. فيما يلي ملخص عن محاضرة هذا الاسبوع في نقاش الازمة السودانية.
 
نظريتان فاضلتان في تفسير الازمة
يعتنق معظم الجيل الرابع من ابناء السودان اول القرن الجديد.ولا سيما المتمردون الذين حملوا السلاح في وجه الدولة شرقا وغربا- افكار نظريتين فاضلتين في تحليلهم لازمة بلادهم هما:
 (نظرية التهميش الممنهج) La théorie de colonisation interne  
و (نظرية الاستعمار الداخلي ) La théorie de marginalization systématique  .
 تقول نظرية الاستعمار الداخلي  أن  الصفوة النيلية Élite Nilotic  او (الجلابة الشماليين) Habitants du Nord Jalabba  ورثوا استعمار البلاد من  الانكليز بصفقة بين الطرفين. ثبتوا انفسهم في مقدرات البلد المالية والسلطوية. والنيليون الشماليين رغم انهم نخبة مثقفة متعلمة غير انهم اقلية بالنسبة لبقية السكان الاصليين. وتمكنت الاقلية من تطبيق شروط التفرقة العنصرية خلال حكمها للسودان  بالطريقة التي كانت سائدة بدولة جنوب افريقيا النصف الاخير من القرن المنصرم . يعتمد لجلبة الشماليين الى تقسيم البلاد الى طبقات خمس حسب العرق اللون والثفافة ومثلوا ذات الدور الذي لعبه مجموعة البوير من الهولندين في حق السكان الاصليين السود في افريقيا لجنوبية. الجلابة هم البوير وبقية السكان السود في السودان هم السود . الاقليات العربية في السودان هم الملونيين .
والجلابة مجموعة سكانية موتورة  لا صلة لها بارض السود (السودان) تاريخيا. وكما لم تشارك تاريخيا في النضال ضد الاحتلال او من اجل الاستقلال طول ا عكس الافريكانوز. وتعرف نظرية الاستعمار الداخلي الجلابة بانها اقلية مشتتة الاصول ، هي غير عربية بل مستعربة في الشمال النيلي وتستخدم العروبة ولاسلام اداة في الحرب والسيطرة . تابع ( البوير وجلابة السودان)  Boers et jalabba en Soudan  
والاسباب السياسية هي انعكاس لعنصرية عرقية لونية حقيقية بالمجتمع . فاستعلاء لوني لذوي البشرة الفاتحة و عرقي لذي الاصول العربية. واحتقار لذوي الاصول الزنجية والبشرة الدكنة في المعاملة والازدراء . ثمة مظهر في الشارع العام في احتقار  ذوي البشرة الغامضة وغير المتحدثين بالعربية
 ولخمسين سنة ظلت تستمع الجلابة بالمال والحكم رافضة تعديل المعادلة الطبقية مفرزة اشكال متعددة من النضال .
نتائج نظرية لاستعمار هي الثورات  المطلبية في الاقاليم. وللنتائج إنتاجها من فقر ونزوح وتفشي الامراض والجهل والامية في شعوب الأقاليم السودانية الاخرى. وللحرب ضحاياه
ونظرية الاستعمار الداخلي تتعمق في تفصيل للحالة السائدة في جنوب افريقيا كمشكلة والخطوت التي ساعدة سكان جنوب افريقيا على الاستقرار كحلول.
أما نظرية التهميش الممنهج ترى أن إهمالا متعمدا ومقصودا قد وقع على جميع الأقاليم السودانية من قبل الأقلية الشمالية الحاكمة تمظهر التهميش الممنهج في ابعاد متعددة منها : استغلال اقتصادي للطاقة المادية والبشرية السودانية وافاز فقر وبطالة ، واحتقار ظاهر لثقافة السكان  غير الشماليين  واهانة الثقافة الافريقة . وقهر الامة السودانية سياسيا في احزاب معدودة لاغرض محددة ، وافراز نمط معين للتدين و مفاهيم حياتية. وبالرغم من ان نظرية التهميش الممنهج تعد نوعا ما مكملة لنظرية الاستعمار الداخلي لكنها ترى في جوانبها ان ظلما مقصودا وقع على السكان من ذي الاصول الغربية في إقليمي دارفور خاصة وكردفان من سائر الاقاليم الاخرى  لسبب تاريخي ،افضى الى نتائج سلبية في الشخصية الغرابية (غرب السودان). وتقسم النظري

المزيد


عفريت دارفور يطارد الجميع

مايو 3rd, 2007 كتبها abdalla makki نشر في , مقــــــــالات

عفريت دارفور يطارد الجميع من يسمع قسم الرئيس السودانى ( بالثلاثة ) بأن لن يسمح لرجل من القوات سوى اممية او افريقية بدخول دارفور ، لن يكن بأستطاعته الا ان ( ينوم ويرقد قفا ) … لكن اعتدنا من حكومة الانقاذ ان تنتابنا الهواجس حيال مثل هذى ( الحليفة والقسم بالطلاق ثلاثا ) . فما هى الا بعض ضغوطات واجتماعات وبضعة اشهر إلا واصبح حل ازمة درافور على يد الدعم الامى للقوات الافريقية من خلال ثلاث حزم ، بالدعم الخفيف والثقيل ونشر القوات الهجين . الحكومة الآن مشغولة فى امر دارفور على طريقة دحر السودان الى اسفل سافلين ، فرفضت القوات فى البدء بحجة تهديد سيادتها الوطنية ، ويبدو انها اكتشفت الذرة حين صرحت ان للقوات اهداف استعمارية ……… وتابعت رفضها واكملت سعى الصفا والمروة فى اتفاقية ابوجا على مدار فتراتها السبع ، فأنقسمت مزيدا من الحركات الموقعة وغير الموقعة وتزايدت الضغوطات الدولية .. وفى ظل ذلك نسى الجميع المأساة الانسانية فى المنطقة واتساع هوة المواجهات والعنف وافتقار المأوى والغذاء ونشوب مزيدا من الصراعات ، فما كان من الحكومة الا ان وافقت على الدعم الاممى للقوات الافريقة .. ولكن وقف حمار القوات فى عقبة الموافقة وتعسر انفاذ الحزمة الثانية من الدعم ، ويبدو ان الموافقة عليها ستكون نتيجة لاجتماعات ومفاوضات اديس ابابا. هذا كله ليس بمشكل ولكن مابال الحكومة تحاول انهاء الصراع والازمة فى اطار عسكرى بحت دون ا

المزيد


افلام مصرية بريحة عنصرية والضحية ابن النيل

أبريل 23rd, 2007 كتبها abdalla makki نشر في , مقــــــــالات

 عبدالله مكى

كتب طارق الشناوي تحت عنوان: "عيال حبيبة يهين أصحاب البشرة السمراء"قائلاً "عجبت و شعرت أيضاً بقدر لا يُنكر من الاشمئزاز من تلك السخرية التي انهالت على الممثل سليمان عبد العظيم و هو يؤدى دور شاب أسود اللون..

سخرية سوقية و صبيانية لا تليق فكرياً و لا إنسانيا لأنها تصل إلى حد ازدراء صاحب البشرة السوداء و هي سابقة خطيرة لا أدرى كيف تجاوزت عنها الرقابة ، لم ألمح شيئاً من التميز الخاص لدى صناع الفيلم أنه نوع من التلفيق الدرامي … الكل كان له هدف و لكن لا أعتقد أن أياً من تلك هذه الأهداف قد تحقق" كان هذا في جريدة صوت الأمة بتاريخ الخامس عشر من أغسطس2005

الناقد أحمد يوسف  كتب في جريدة العربي القاهرية بتاريخ  21أغسطس2005  قائلا عن نفس الفيلم الفضيحة " إنها نفس الضحكات العنصرية المريضة من أصحاب البشرة السوداء التي أصبحت علامة مسجلة في أفلامنا الأخيرة، مثل الناس دي اتحرقت قبل كده ؟!! فى اشارة لذوى اللون الاسود والاستخفاف بهم  وهو الأمر الذي يجعلك تبوس أيدي صناع الفيلم لأنك لا تريد أن تضحك وليذهب هذا النوع من الكوميديا إلى الجحيم "فيلم "عليا الطرب بالتلاتة" ، وفيه يقبل ممثل أسود البشرة على مجموعة من الجالسين فيصيح المهرجون/الممثلون "اهوه الفحم وصل" فيضج الجميع بالضحك،أن هذه المدرسة الرخيصة في الإضحاك يزداد جمهورها مصرياً, كل يوم وهى ماضية فى الاتساع بشكل مخيف ومرعب وهنا يكون السؤال!هل هناك تراث قديم من هذه السقطات جعلت من هذة السقطات عرفا ومفتحا للإضحاك ؟ اذا كان الحال كذلك لابد من علاج هذه الازمة ,لأنه يعني أن هناك اشكال  في تربية الجيل الناشيء إما أحكاما قيمية وانقاصا للآخر المختلف لونا أو معلومات مشوهة عنه 

 "ما تيجي نرقص"     للمخرجة إيناس الدغيدي، وهو ايضا  يحتوي على عبارات مشابهة للفيلمين السابقين" العيال و الطرب" استخدمت أيضا للدعاية للعمل، حيث تستظرف الممثلة هالة صدقي وتقول أنها كانت مخطوبة لكوفي عنان  وفسخت الخطوبة لأن لونه غامق،اعتقد بان فى مصر بنود من القانون تمنع المصرين من قول او فعل من شأنه الحط من الآخرين على خلفية لونهم أو دينهم أو نوعهم، باعتبار ان مصر جزء من المجتمع الدولى وموقعة على اتفاقيات دولية مثل اتفاقيات حقوق الانسانما حدث من نماذج اوردناها فى السينما المصرية دليل قاطع علىان

المزيد


مركز دراسات السودان المعاصر : السودان في القرن الجديد ينتهي مصطلح الشمال والجنوب السياسي

أبريل 15th, 2007 كتبها abdalla makki نشر في , مقــــــــالات

مركز دراسات السودان المعاصر : السودان  في القرن الجديد ينتهي مصطلح الشمال والجنوب السياسي. ويظهر مصطلح متعدد الاتجاهات 

خلق الرب في الارض ست اتجاهات . شمال وجنوب وغرب وشرق . وفوق وتحت . ولم يبدل جغرافيا اي اتجاه مكان اخر  وبدل اسم اتجاه باخر .سرى خلال القرن المنصرم تقسيم سياسي  للسودان  وليس جغرافيا الى اتجاهين هما الشمال والجنوب . وكان ذلك ابرز في تعريف الاحوال  الاجتماعية خلال الحرب الاهلية في الشطر الجنوبي .و كانما ذلك التقسيم المناصفي  للدولة الافريقي الكبرى ماخوذ من التقسيم العالمي . دول الشمال الصناعية  الكبرى . ودول الجنوب الفقيرة . التقسيم الاقتصادي للعالم.
ورغم عدم انطباقية التقسيم السياسي اعلاه في السودان لكنه سرى  في  التعريفات  السياسية خلال النصف الاخير من القرن المنصرم كله حتى اول القرن الجديد . ويتصف هذه الاتجاه بانه يقسم السودان الى  شبه دولتين غير متعادلتين جغرافيا .و عالمين مختلفين في الثقافة والتكوين الاجتماعي والديني  . جنوب مسيحي افريقي ذوى بشرة سوداء داكنة . وشمال عروبي مسلم ذو بشرة فاتحة .مثلت الاقاليم الثلاثة في الشطر الجنوبي مركز الجنوب السياسي وهي اعالي النيل وبحر الغزال والمنطقة الاستوائية . بينما مثلت الخرطوم والاقليم الشمالي مركز الشمال السياسي .وكان اثناء ذلك يعد اقليم دارفور واقليم الشرق  وجزء من الجيوب المسلمة الوسطى اضافة الى الاقليم الاوسط  وكردفان جزء من العالم العروبي ذوي التوجه المسلم وهي تابعة للشمال.ايضا كان التوجهة السياسي في الشمال هو الليبرالية السائدة وحركات الاسلام السياسي بينما سيطرت طوال النصف الاخير من القرن المنصرم توجه سياسي  متمرد غير محدد  وشيئ من اليسار الشيوعي   على الجنوب السياسي  .
لكن في  الوقت نفسه كان هناك تيار له راي اخر في التعريف غير انه كان تيارا ضعيفا . ويقر هذا التيار على تقسيم السودان الى شمال وجنوب . لكن الى عالمين بتواصيف مختلفة .فالجنوب عنده هو عالم فقير ومضطهد ومظلوم ومهمش من ثم فهو ثائر من اجل حقوق مدنية . والشمال هو عالم غني مستعمر وبرجوازي مستحوز على حقوق الاخريين ومستعلي  ومن ثم يعتبر الثورات تمردا عليه فيواجها بقسوة وعنف .
وفق ذلك يكون اقليم دارفور  وبعض جيوب في غرب السودان ضمن نطاق العالم المضهد المظلوم الذي يحمل السلاح في وجه العالم الغني المسيطر . وقد ساهم التمرد الذي قاده المعلم بولاد في عام 91 ف ان الحق اقليم دارفور بالقسم الجنوبي . وقد الحق مؤتمر البجا المؤسسة الثائرة في الشرق  الاقليم  الشرقي الى الجزء الجنوبي منذ تاسيسه في 58 ف . وكانت هضبة النوبة الجبلية بتمرد ابناءها ساهم في الحاق اقليم كردفان بالجزء الجنوبي .وان ظل فعليا الشطر الشمالي من كردفان بعيدا عن التمرد فقد كان مظلوما ومضهدا وفقيرا ايضا. وكذالك جنوب النهر الازرق وحتى هضبة الانقسنا صاروا اجزء من الجنوب السياسي لدى التيار الاخير . بينما بقيت اجزء كبيرة مهمشة  في الجزء الشمالي غير انه وبالاسباب الثقافية في الحرب الاهلية مع الجزء الجنوبي جعلتها جزء من الشمال السياسي.اذن مصطلحي الجنوب والشمال السياسي غير متفق عليه . لكن التيار الاول ظل قويا حتى اول القرن الجديد.
 ما يجدر ذلكره انه  لم يكن جميع اهل الشمال السياسي متفقون على التقسيم الاول. ويذكر ان الغرابة الذين يحاولون خلق غرب جغرافي وسياسي . وكذالك شرق

المزيد


التالي



لا نبحث في السطح. بل نحاول اقتحام الباطن. لا نكتفي بالمعطيات والنتائج، إنما نغزو الموقع الذي منه تتشكل العلاقات والحالات. فالذي يرصد الظواهر يتعين عليه أن يتقن الإمساك بالعناصر و الأبعاد، مسلحا - لا بالحدقة وحدها ولكن - بالغريزة والحدس والرؤيا وبعض مهارات الحاوي أو الساحر. أي أن يكون مزيجا من
: الشاعر والروائي والفيلسوف والكيميائي و الساحر، عندئذ

التفاحة تصير منجما، والخوذات للزينة